مصير أحد أهم مشاريع القوانين التي سُحبت من البرلمان !!

بالعربية LeSiteinfo - يوسف بجاجا

ما الذي جرى في أول لقاء بين وزير التشغيل ووفد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الذي عقد يوم أمس بشأن مشروع القانون التنظيمي للإضراب؟ هل تم التوافق على صيغة لإنزال المشروع الذي ظل في الرفوف لسنوات؟ أم أن الوضع ما يزال كما هو عليه؟

أسئلة وأخرى طرحناها على عبد القادر العمري عضو المكتب التنفيذي للمركزية النقابية فكانت هذه أجوبته:

يقول قيادي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن اللقاء لم يأتي بأية خلاصة نوعية، بل كان فرصة ليوضح وفد المركزية النقابية موقفه من المقاربة التي اختارتها وزارة التشغيل لمناقشة أحد أهم مشاريع القوانين التنظيمية، ويضيف عبد القادر العمري، أن قيادة المركزية عبرت عن أسفها لمقاربة التشاور التي اختارتها وزارة التشغيل، من خلال عقد لقاءات ثنائية بين الوزارة والمركزيات النقابية المعنية من جهة، وبينها وبين الباطرونا من جهة ثانية:”مثل هذه المشاريع لا يمكن التشاور بشأنها لأنها ترهن حقوق ومصالح الأجراء والمقاولات أيضا”.

لم يكن على وزارة التشغيل أن تختار منطق التشاور، سواء عبر اللقاءات الثنائية، أو حتى عبر المراسلات التي تتضمن وجهات نظر الأطراف المعنية وملاحظاتها بشأن مشروع القانون إياه، يقول العمري دائما، ويوضح أن المواثيق الدولية ذات الصلة بهذه المشاريع الأساسية تفترض منطق المفاوضات المفضية إما إلى اتفاقات أو توافقات.

ولم تكن هذه هي النقظة الوحيدة التي أعلن وفد الكونفدرالية استياءه منها اتجاه وزارة الشتغيل، بل محاولة هذه الأخيرة عرض المشروع الذي يحظى بأهمية قصوى على لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس النواب الأسبوع الماضي، في ظل المواقف المعبر عنها من لدن الأطراف الثلاثة، الحكومة والنقابات والباطرونا، وهي مواقف حسب عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية دائما، مواقف متباعدة إذا لم تكن متناقضة.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه وزارة التشغيل أن مقاربة التشاور نابعة من روح اتفاق 25 أبريل الشهير، رد العمري أن الكونفدرالية لم توقع على ذات الاتفاق لذات السبب ولأسباب أخرى تتعلق بمضمونه أيضا.

مثل هذه المشاريع، حسب ذات المسؤول الكونفدرالي، لا تتطلب مشاورات واستشارات، بل مواجهات فكرية تضع مصلحة الأجراء والمقاولة في نفس المستوى، وليس فقط الاكتفاء بتجميع الملاحظات النابعة من مشاورات ثنائية أو معبر عنها في مراسلات من هاته الجهة أو تلك:”لماذا تراجعت الوزارة التي تمثل الحكومة في هذا الموضوع الهام عن مقاربة الحوار الاجتماعي الذي أفضى إلى الاتفاق والتوافق على مدونة الشغل؟!”.

باختصار، يعتبر نفس المتحدث أن المكان السليم لمناقشة مثل هذه القضايا الأساسية هو الحوار الاجتماعي الذي يضع ضمن أهم أهدافه، ليس فقط مصالح الأجراء بما يضمن مناصب الشغل في أجواء وشروط تحفظ كرامتهم، بل يضمن أيضا وجود المقاولة ويحافظ على استمرارها.

وعن سؤال حول موقف الكونفدرالية من صيغة النص الحالية لمشروع القانون التنظيمي للإضراب، قال عبد القادر العمري أن المركزية النقابية التي يتحدث باسمها ترفضه رفضا قاطعا .. لماذا؟ يتساءل “لوسيت أنفو”، فيرد العمري :”لأنه صيغ بطريقة انفرادية، فضلا على كونه يكبل في مضمونه الحق في الإضراب الذي يعد حقا دستوريا”.

وتابع عبد القادر العمري في استجوابه مع “سيت أنفو” أن وفد المركزية النقابية اعترض مبدئيا عرض المشروع على البرلمان، ليس فقط من حيث المنهجية التي اتبعتها وزارة التشغيل، ولكن بسبب الأجواء الذي عرض فيه على مجلس النواب، وهو السياق الذي يتسم حسب نفس المتحدث باستمرار جائحة كورونا التي تفترض حسب العمري دائما تركيز الحكومة على إيجاد الكيفيات اللازمة للحد من انتشار الوباء، والبحث عن الحلول الناجعة للإنعاش الاقتصادي بسبب الجائحة التي أتت على الكثير من مناصب الشغل.

لكن، ما رأي عبد القادر العمري فيمن يعتبر أن هناك مركزيات لا تنتبه كثيرا في الاقتراحات التي تطالب بتضمينها في مشروع القانون التنظيمي للإضراب، إلى ضرورة حماية المقاولة وضمان استمرارها باعتبارها الضامنة في نهاية المطاف لمناصب الشغل للأجراء؟

ويرد العمري قائلا أن المركزية النقابية إذا كانت تعتبر الحق في الإضراب حقا دستوريا، فإنها تعتبره أيضا آخر سلاح تلجأ إليه، وزاد عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية قائلا أن المنطق الذي يحكمها ليس فقط الدفاع عن حقوق الأجراء والعمال، وإنما أيضا الحفاظ على استمرار المقاولة التي تعتبر مشتلا لإحداث مناصب الشغل :”ليس هناك أجراء يفكرون للوهلة الأولى في اللجوء إلى الإضراب للدفاع عن حقوقهم إلا بعد انسداد كل أبواب الحوار”.

وإذا كانت الصورة بهذا الشكل، من حيث رفض عدد من المركزيات النقابية المنهجية التي اختارتها وزارة التشغيل، ومن ثمة الحكومة، للحسم في أحد أهم مشاريع القوانين التنظيمية، فما المصير الذي ينتظره؟  كيف يمكن أن يتم التوافق عليه؟ وإذا لم تتوفر شروط الاتفاق أو التوافق حوله، هل يتم استبعاده من جديد ولسنوات؟ أم يمكن عرضه على المناقشة البرلمانية .. كما هو؟

تجدر الإشارة إلى أن وزارة التشغيل سحبت مشروع القانون التنظيمي للإضراب من جدول أْعمال لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب بعدما كان مبرمجا في جلسة الأربعاء الماضي، وذلك بعد احتجاج عدد من المركزيات النقابية.


‎مقالات ذات صلة

Facebook Comments

إقرأ أيضا

“الغرفة الثانية” تسمح لجميع المستشارين بالحضور في الجلسات العامة

أتاح مجلس المستشارين الإمكانية لحضور كافة أعضاء المجلس