سياسة

على هامش مقتل الطفل عدنان .. هذا رأي الرميد في عقوبة الإعدام

تعد عقوبة الإعدام من بين العقوبات التي عرفهتا البشرية منذ القدم، وأقرتها الديانات الثلاث وتبنتها تشريعات معاصر، يقول المصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، في مقال مطول في مجلة العدالة في عددها 19، ثم يضيف أنه في هذا الإطار نص القرآن الكريم على عقوبة الإعدام في القتل العمد في قوله « ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون » البقرة (آية: 179).
وترفع هذه العقوبة بعفو أهل القتيل وقبول الدية «فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان» البقرة (آية 178).
ويضيف المصطفى الرميد أن هذه العقوبة أصبحت اليوم محل خلاف عالمي تعيشه العديد من الدول حيث تتجاذبها ثلاثة اتجاهات تتراوح بين :
دول تبنت الإلغاء الكلي لعقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم (106 دولة من بينها فرنسا وبلجيكا وكندا والسينغال وساحل العاج وألمانيا…
دول أبقت على عقوبة الإعدام مع التنفيذ (56 دولة من بينها اليابان والولايات المتحدة الأمريكية والصين وإيران وباكستان والهند …
دول أبقت على العقوبة مع وقف التنفيذ (28 دولة مثل المغرب وكوريا الجنوبية وتونس وغانا وروسيا …
ويضيف الرميد أنه سُجل في سنة 2019 ما لا يقل عن 2307 حكما بالإعدام في 56 بلدا، من أصل 26604 محكوما بالإعدام.
وتوقف وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان عند أسس دولية منها الحق في الحياة في المواثيق الدولية، والذي قال عنه أنه يشكل أسمى الحقوق: «إذ لا يمكن بدونه التمتع بأي حقوق أخرى، ويعتبر الحق في الحياة وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان حقا أساسيا، لا يجوز معه الحكم بالإعدام إلا مع احتياطات تتعلق بالجرائم الخطيرة وشروط ترتبط بالضمانات الضرورية للمحاكمة العادلة ».

ويستدرك المصطفى الرميد قائلا، أن عدة اتفاقيات دولية وإقليمية وإن كانت قد نصت على مبدأ الحق في الحياة، فإنها مع ذلك لم تجعل من عقوبة الإعدام مناقضة لهذا الحق، بل وجعلته مقيدا ببعض الشروط والضوابط، ويبدو ذلك جليا حسب الرميد دائما من خلال التنصيص على المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في فقرتها الأولى على أن « الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا».

وينتقل الرميد إلى المعايير الدولية الدنيا لتطبيق عقوبة الإعدام، حيث يشير هنا إلى أنه في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم، كما لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا إذا نص عليها القانون وقت ارتكابها، وفي حالة تعديل القانون بعد ارتكاب الجريمة وتنصيصه على عقوبة أخف، يستفيد المجرم من العقوبة الأخف، ولا يحكم بالموت على الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، ولا ينفذ حكم الإعدام على الحوامل أو الأمهات الحديثات الولادة ولا على الأشخاص الذين أصبحوا فاقدين لقوامهم العقلية، ولا يجوز كذلك تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراءات قانونية توفر كل الضمانات الممكنة لتأمين محاكمة عادلة، وكما لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في الاستئناف لدى محكمة أعلى، وينبغي اتخاذ الخطوات الكفيلة بجعل الاستئناف إجباريا، كما لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في التماس العفو، أو تخفيف الحكم، ويجوز منح العفو أو تخفيف الحكم في جميع حالات عقوبة الإعدام، ولا لا تنفذ عقوبة الإعدام إلى أن يتم الفصل في إجراءات الاستئناف او أية إجراءات تتصل بالعفو أو تخفيف الحكم، وأخيرا حين تحدث عقوبة الإعدام تنفذ بحيث لا تسفر إلا عن الحد الأدنى الممكن من المعاناة.

ويصل الرميد إلى عقوبة الإعدام في التشريع المغربي حيث ينص القانون المغربي على عقوبة الإعدام بالنسبة لعدة جرائم، ويتضمن القانون الجنائي ما لا يقل عن 31 جريمة يعاقب عليها بالإعدام، كما ينص القانون المتعلق بالقضاء العسكري على هذه العقوبة فيما لا يزيد عن 5 جرائم، وبالإضافة إلى ذلك يعاقب الظهير الشريف المتعلق بالزجر عن الجرائم الماسة بصحة الأمة بالإعدام عن هذه الجرائم.

وعموما، يقول الرميد، تؤطر عقوبة الإعدام في القانون المغربي بمجموعة من الضوابط والمعايير التي تحكمه، فلا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد على القاصرين دون سن 18 سنة، ولا يمكن تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بعد رفض طلب العفو، كما لا يمكن تنفيذ عقوبة الإعدام في حق المرأة الحامل إلا بعد سنتين من وضع حملها: « إن هذه التقييدات على عقوبة الإعدام جعلت التشريعات الوطنية متوافقة، على العموم، مع المعايير الدولية المرتبطة بتطبيق عقوبة الإعدام المنصوص عليها في القرار رقم 50/ 1984 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة المشار إليه سابقا»..

زر الذهاب إلى الأعلى