سياسة

اللقاء الحاسم بين الداخلية والأحزاب حول الانتخابات الذي قد يعصف بالبيجيدي

لا بد أن يكون اللقاء المقبل الذي سيجمع وزارة الداخلية بقادة الأحزاب السياسية حاسما بشأن القوانين الانتخابية التي ستجري وفقها الانتخابات المقبلة، ولا بد أن تتضح الصورة أكثر بشأن مضامين هذه القوانين الحاسمة في رسم الصورة السياسية والحكومية للخمس سنوات المقبلة.

وحسب المعطيات المتوفرة إلى حدود اللحظة، يشكل موضوع طريقة احتساب المقاعد من بين النقط الأساسية، خاصة مع اختلاف الاقتراحات والمطالب.

هناك أحزاب تطالب باعتماد الأصوات المعبر عنها في احتساب المقاعد سواء كانت الأوراق سليمة أو ملغاة، وهو اقتراح أحزاب المعارضة ممثلة في أحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة، والغرض من ذلك تويسع قاعدة المشاركة واعتبار حتى الذين صوتوا بطريقة غير سليمة أصواتا صحيحة لها دلالاتها، فيما تطالب أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية باعتماد لوائح المسجلين في الانتخابات في توزيع المقاعد، على اعتبار أن كل المسجلين في اللوائح الانتخابية قد عبروا عن رغبة مبدئية في التصويت، وحتى عدم مشاركتهم في العملية الانتخابية يوم الاقتراع ومقاطعة الانتخابات، فهو تصويت وإن بشكل عقابي، في الوقت الذي ما يزال حزب العدالة والتنمية مصرا على ضرورة اعتماد نمط الاقتراح الحالي المتمثل في اعتماد الأصوات السليمة.

الفرق بين الاقتراحات يصل إلى درجة التناقض، وبين الاستمرار في اعتماد نمط الاقتراع الحالي، واعتماد لوائح المسجلين في عملية توزيع المقاعد فرق شاسع، ومن شأنه أن يفقد الأحزاب المرتبة في الصفوف الأولى مقاعد مهمة، خاصة حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، وسيعيد خارطة الأحزاب السياسية إلى تراتبية لا تجعل الفرق بين كل الأحزاب فرقا شاسعا.

اعتماد نمط اقتراع بالاعتماد على لوائح المسجلين، يقطع الطريق على الأحزاب التي كانت تفوز بأكثر من مقعد في دائرة معينة من الحصول على نفس النتيجة، وبالتالي سيتيح الفرصة لباقي الأحزاب لحصول على نفس عدد المقاعد، وبدل أن يحظى، مثلا، حزب العدالة والتنمية أو حزب الأصالة والمعاصرة، على مقعدين في دائرة من ثلاثة مقاعد، سيحصل كل واحد منهما على مقعد واحد ويتقاسم المقعد الثالث من حزب آخر.

بصيغة أكثر وضوحا، اعتماد لوائح المسجلين في الانتخابات لتوزيع المقاعد، مع نسبة عتبة لا تتجاوز ثلاثة في المائة، ترفع من القاسم الانتخابي وتجعله أكبر بكثير من نمط اقتراع يعتمد على الأصوات السليمة، ومن ثمة يرفع من درجة اقتسام الأصوات والمقاعد بالتساوي بين الأحزاب التي حصلت على نسبة العتبة.

وبصيغة أخرى، إذا حدث وتوافقت الأحزاب ووزارة الداخلية على اعتماد هذا النمط، فإن الخاسر الأكبر لن يكون غير حزب العدالة والتنمية، سواء في الانتخابات التشريعية أو الجماعية.

وحتى إذا حافظ حزب العثماني على الرتبة الأولى، فلن تكون بالصورة التي أفرزتها الانتخابات التشريعية والجماعية السابقتين، وستظهر الصورة لدى المغاربة مختلفة تماما لا تعبر إلا عن تراجع قوة البيجيدي في المشهد السياسي، وهي أولى الرسائل التي سيكون لها أثر على صورة الحزب وأيضا على مستقبل قوته، وتمكن من بروز شرعيات حزبية وسياسية منافسة في تدبير الشأن العام مؤسساته.

زر الذهاب إلى الأعلى