القضايا الخلافية القوية التي أجلت طرح مشروع قانون الإضراب على البرلمان

بالعربية LeSiteinfo - يوسف بجاجا

أجلت وزارة التشغيل طرح مشروع القانون التنظيمي حول الحق في الإضراب إلى وقت لاحق، بعد أن كان مبرمجا اليوم للمناقشة في لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.

لقد أجرى وزير التشغيل ضباح أمس اتصالات مع الأطراف المعنية، لإخبارهم بتأجيل المناقشة إلى وقت لاحق، على أساس مناقشة المشروع الهام مع كل مركزية على حدة، مثل اللقاء الذي سيعقد بين الوزارة والكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم الإثنين المقبل، على حد تأكيد عبد القادر العمري، عضو المكتب التنفيذي للمركزية النقابية في تصريح سابق لـ”سيت أنفو”.

وجاء التأجيل بعد أن ضغطت المركزيات النقابية بضرورة التأجيل بالنظر للسياق الذي ما يزال يخيم عليه أجواء جائحة كوفيد 19، فضلا على أن المشروع سيحدد معالم وتفاصيل ممارسة أحد أهم الحقوق الدستورية .. الحق في ممارسة الإضراب.

ولا يخفى على المتتبع أن هذا المشروع الهام ظل على الرفوف لسنوات، ولم يحدث حوله توافق واتفاق في العديد من البنود الهامة التي تحدد كيفية ممارسة هذا الحق دون أن يكون للإضراب انعكاس على توقف المقاولات من جهة، ودون أن يحرم  الأجراء من اللجوء إلى الإضراب للدفاع عن حقوقهم، من جهة ثانية.

ففي الوقت الذي تمنع صيغة المشروع على المشغل أن يحل محل الأجراء المضربين أجراء آخرين لا تربطهم به أي علاقة شغلية خلال مدة سريان الإضراب، وهو ما يعني أن المشروع يمنع على أرباب المقاولات الاستعانة بمشغلين آخرين لا تربطهم به أية علاقة لاستمرار العمل، بما يعني محاولة لوقف استمرار الإضراب، إلا أنه يجيز له في « حالة رفض الأجراء المكلفين بتوفير حد أدنى من الخدمة أداء المهام المسندة إليهم في المرافق الحيوية، إحلال أجراء آخرين محل الأجراء المكلفين بتوفير حد أدنى من الخدمة، وذلك خلال مدة سريان الإضراب ».

بصيغة أخرى، إذا كان المشرع يمنع على أرباب المقاولات الاستعانة بأجراء آخرين محل الأجراء الذين قرروا الإضراب، فإنه يجيز لهم الاستعانة بأجراء آخرين، في حالة رفض أجراءه توفير الحد الأدنى من الخدمة الخدمة.

من جهة أخرى، يجيز مشروع النص في حالة تأثير ممارسة حق الإضراب على « تزويد السوق بالمواد والخدمات الأساسية اللازمة لحماية حياة المواطنين وصحتهم وسلامتهم، يتعين على المشغل أو من ينوب عنه الاستعانة فورا بأجراء آخرين لتأمين استمرار المقاولة في تقديم خدماتها خلال مدة سريان الإضراب ».

والقصد من هذه المادة هو ضمان استمرار المقاولات بالنسبة لتلك التي لها علاقة بالمواد والخدمات الأساسية اللازمة، في نفس الوقت الذي قد يعبتر الأمر بالنسبة للمركزيات النقابية محاولة لوقف الإضراب.

إذا كان الغرض الأسمى من الإضراب هو إثارة الانتباه للوضعية المختنقة للعمال، فإن الاستعانة بأجراء آخرين لضمان استمرار المقاولة، سقد يُفهم في نظر المركزيات النقابية محاولة للعصف بهذا الغرض.

هذه واحدة، والثانية، تتعلق بالعلاقة بين الحق في الإضراب والأجر، حيث يشير النص إلى ما يلي: « يعتبر الأجراء المشاركون في الإضاب في حالة توقف مؤقت عن العمل خلال مدة إضرابهم، وفي هذه الحالة لا يمكنهم الاستفادة من الأجر عن المدة المذكورة ».

وقد ظلت هذه المادة من بين أكبر المواد الخلافية بين المركزيات النقابية من جهة، والباطرونا والحكومة من جهة ثانية.
إذا كان الحق في الإضراب مكفول دستوريا، باعتباره من الحقوق الأساسية للمواطنين، فكيف يمكن تقييده بالحرمان من الأجر؟.

وهذا بدوره أحد أهم الأسلئة التي توافق الأطراف المعنية على إيجاد إجابة مشتركة له. حيث عاشت الأطراف في هذه القضية حالات كثيرة تواترت فيها الخلافات بعد اللجوء لاقتطاع الأجور عن مدة الإضراب التي قررتها أكثر من نقابة وأكثر من مركزية نقابية.

ثالثا: يفرض مشروع النص إبلاغ عدد من السلطات بقرار الإضراب سبعة أيام على الأقل قبل الشروع الفعلي في تنفيذه: رئيس الحكومة والسلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والتشغيل والمنظمات المهنية للمشغلين، إذا تعلق الأمر بالدعوة إلى ممارسة حق الإضراب على الصعيد الوطني، والمشغل ووالي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم، وممثل السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل على صعيد الجهة أو العمالة أو الإقليم حسب الحالة، إذا تعلق الأمر يممارسة حق الإضراب على صعيد كل مقاولة أو مؤسسة.

بعد ذلك، يقر المشروع أن يتم السهر باتفاق مع المشغل على ضمان استمرار الخدمات الأساسية لتفادي إتلاف الممتلكات والتجهيزات والآلات في أماكن العمل، وعلى التدابير اللازمة، الواجب مراعاتها لحفظ الصحة والسلامة المهنية، بما في ذلك الحفاظ على سلامة الأجراء وحياتهم، وكذا على تعيين من سيكلف منهم بتقديم الخدمات المذكورة.

و في حالة عدم الاتفاق، يمكن للمشغل أن يطلب من قاضي المستعجلات، حسب الصيغة الحالية، تحديد هذه الخدمات وتعيين الأجراء الذين سيكلفون بتقديمها، كما :«لا يمكن ممارسة الإضراب إلا بعد صدور قاضي المستعجلات».

هناك عدد من القضايا الخلافية الواضحة بين المركزيات النقابية، وممثلي الباطرونا، وظهر ذلك جليا في جلسات حوارات اجتماعية سابقة، لم يتمخض عنها سوى تأجيل المشروع … إلى حين.


‎مقالات ذات صلة

Facebook Comments

إقرأ أيضا

برلمانية تُسائل الحكومة حول “النقوش الصخرية ببوطروش”

برلمانية تُسائل الحكومة حول "النقوش الصخرية ببوطروش"