التليدي: إذا فزنا في الانتخابات فلن يكون ذلك بسبب قوة الحزب

كتب بلال التليدي مقالا مطولا على صفحته على « الفايسبوك » بأفكار مثيرة ومنها حديثه عن النخب المتجذرة في حزب العدالة والتنمية، والشبكات المهيمنة التي يجب تفكيكها.

ورافق المقال تعاليق هنا وهناك منها من وصفته بأنه خلق إزعاجا لدى بعض قادة الحزب.

والحقيقة، أنه لأول مرة في التاريخ الحديث للحزب، يتوقف أحد أعضاء الحزب المعروفين عند الوضع الداخلي للحزب، بالحديث عن تعثر العقل النظري للحزب، مشبها ذلك بما حدث للاتحاد الاشتراكي الذي قال إن عقله النظري توقف منذ المؤتمر الاستثنائي، مضيفا أنه لولا القوة الفكرية والسياسية التي تمتع بها بعض قادته بعد المؤتمر الاشتثنائي (عبد الرحيم بوعبيد على الخصوص)، لما أتيحت له فرصة المفاوضة من موقع قوة لقيادة حكومة التناوب التوافقي.

وعلى الرغم من أن الكاتب لم يوضح بين القوة الفكرية والسياسية للراحل عبد الرحيم بوعبيد، وهي مؤكدة لدى الخصوم والأعداء قبل الأصدقاء والرفاق، وعلاقة ذلك بحكومة التناوب التوافقي، إلا أن الربط الذي قام به بين فترة ترؤس حزب العدالة والتنمية للحكومة في عهد عبد الإله بنكيران، وبين وضعية الحزب الحالية، يستحق كثيرت من التوقف.

يقول بلال التليدي أن الحزب أنتج مضمونه السياسي ملخصا في مواجهة التحكم وتعبيره السياسي ممثلا في حزب الأصالة والمعاصرة، وفي شعار دمقرطة السلطة ومواجهة الفساد، وتفاعل مع لحظة 20 فبراير، وأنتج مضمونا مختلفا عن الحراك، يتبنى المضامين الإصلاحية، ويفاوض بالحراك، ويرفع السقف السياسي، ويدفع الدولة نحو الشراكة مع القوى الديمقراطية لتحصين الاستقرار السياسي.

ويضيف بلال التليدي أن قيادة الحزب نجحت في اقتطاف ثمار هذا الاجتهاد الفكري، واضطر الحزب معها إلى أن يدخل تحيينات متعجلة على أطروحة النضال الديمقراطي، فتغير العنوان إلى بناء وشراكة تعبيرا عن لحظة الاندماج في السلطة والشراكة معها، لكن بمضمون وسقف ديمقراطي، تم التعبير عنه على مستوى الممارسة، بمسلكية إصلاحية مزدوجة، تنزل الإصلاحات في نسق تشاركي من جهة، وتقاوم القوة الثالثة، خطابيا وسياسيا، في الجهة المقابلة.

الوصفة السياسية هذه، أنتجت، حسب الكاتب دائما،  فوزا انتخابيا عريضا في الاستحقاق الجماعي والتشريعي، لكن، العقل النظري للحزب، لم يسعفه كثيرا مواجهة لحظة البلوكاج، إذ ظهر التناقض في مستوياته، والاختلاف في تعبيراته، بما أفضى إلى شل قدرته الجماعية والتجميعية.

وإلى حدود الآن، سيضع بلال التليدي فصلا في تطور الحزب وعقله الفكري وممارسته السياسية حينما يؤكد أن العقل النظري للحزب، دخل في عطالة شديدة طيلة المرحلة التي قاد فيها الولاية الحكومية الثانية، فلم ينتج الحزب على مدار السنوات الأربع الماضية أي مضمون سياسي، سوى ما كان من تبرير التأقلم مع اللحظة السياسية وإكراهاتها، والتكيف مع مبادرات الدولة، وحتى مبادرة الحوار الداخلي، كانت أشبه بحصة علاج نفسي للتنفيس، كان القصد منها إنهاء حالة العراك الداخلي، والإقناع بأن على القواعد أن يسلموا بضرورة أن تنهي هذه القيادة ولايتها بأسلوبها، وأن يكون المؤتمر لحظة تقييم حاسم، يحكم على أدائها.

ويبدو وضاحا أن التليدي يفصل بين مرحلة إدارة الحزب من قبل بنكيران وإدارته الآن من قبل العثماني، كما يفصل بين فترة رئاسة الحزب للحكومة في عهد بنكيران وهذه الفترة التي يقودها فيها العثماني الحكومة.

وإذا لم يكن في مثل هذه الآراء جديد، خاصة أنها تواترت من طرف عدد من الأعضاء وفي مناسبات تنظيمية سابقة،  فإن الأهم في تدوينة/ مقال التليدي إقراره بمدى قوة الحزب في تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة:”نعم، ثمة حديث عن إمكانية تصدر الحزب المرتبة الأولى مجددا في الاستحقاقات القادمة، لكن الجميع يدرك، أن القضية لا ترجع لفعالية في الحزب ولا لنضج عقله النظري، وإنما ترجع لغياب المنافس، وأن الحزب حتى ولو فاز بالمرتبة الأولى، فلن يكون بإمكانه بالمطلق أن يحافظ على مقاعده السابقة، ولا حتى ثلثيها، وأن مشكلة الحقل السياسي هي ما يبرر الفراغ الذي يبوؤه الصدارة المحتملة.

وبكل وضوح يقول التليدي : “يعيش العدالة والتنمية اليوم أزمة أفكار عميقة، فلا هو قادر على أن ينتج مضمونا سياسيا جديدا، ولا هو قادر على أن يدخل تحيينات على أطاريحه السابقة، ولذلك، لا يفعل الحزب أكثر من أن يساير مبادرات الدولة، ويعيد إنتاج عباراتها ومقولاتها، بما يقلص التمايز- في عين المراقب الخارجي- بين الحزب الذي كان معدودا ضمن القوى الديمقراطية وبين الأحزاب الأخرى القريبة من الإدارة”.

وقد يكون الأهم في مقال التليدي ما جاء في نهايته:” هذه هي المرة الأولى التي يعيش فيها الحزب أزمة أفكار، فقد عاشها في المرحلة السابقة لانتخابات 2007، وكان حلها، في التنظيم والأطروحة.. لكن أزمة اليوم، لن تكون الآلية الديمقراطية كافية لحلها، ولا حتى التداعي للنقاش حول الجواب الجماعي عن المرحلة”.

أما الحل في نظر الكاتب دائما يكمن في تفكيك الشبكات المهيمنة في الحزب:”الحل يكمن في قيادة جديدة قادرة على إحداث تغييرات عميقة في بنية الحزب، تقطع مع تجذر بعض النخب وتفكك شبكاتها المهيمنة.

 

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى