ومن الشك ما قتل .. البيجيدي يدافع عن نفسه!

ليست بافتتاحية ولا مقال إخباري .. هو مقال رأي بدون توقيع على الصفحة الأولى لموقع حزب العدالة والتنمية عنوانه مثير ويحمل كثير من الإشارات .. ومن الشك ما قتل.

قارئ المقال لا بد أن يتوقف عند بعض فقراته وإن كتبت بطريقة المرموز أكثر من الوضوح، ومن هذه الفقرات التي اخترنا لكم:”وفي الوقت الذي تسعى فيه بلادنا كغيرها من دول المعمور لبذل أقصى الجهد  واستفراغ ما أمكن من الوسع، لتقليص الخسائر وإبداع الحلول، والتي على كل حال تبقى ضمن سقف أجر المجتهد المصيب حينا والمخطئ حينا آخر، مادامت المواجهة هنا تتعلق بعدو لا نعرف عنه إلا القليل، وما زالت في جعبته الكثير من المفاجآت غير السارة، في هذا الوقت بالذات تنتعش هذه “الغواية” التي يستثمر فيها البعض بحسابات سياسية ضيقة، وينجر إليها بعض الناس بنوايا حسنة، ويزند نارها إعلام يشتغل بأجندات بعيدة عن المهنية، وتتيح لها وسائل التواصل الاجتماعي أسباب الانتشار والتمدد، إنها “غواية التشكيك” في كل شيء، والتبخيس المقصود لكل الحسنات والإيجابيا وتسويد البياض، إنه سلوك يعبر في بعض تمظهراته عند فئة كبيرة، عن حالة نفسية، تستبطن نوعا من التضخيم للذات، والاستصغار للآخر،  ويغذي شعورا مرضيا بالتفوق، فكل ما يخرج من عند الآخر مشكوك فيه ومشبوه، وتزداد ضخامة الشبهة عندما يتعلق الأمر بجهة رسمية، فهي مدانة على الدوام إلى أن تتبث براءتها وحسن سلوكها”.

واضح أن الحزب اختار هذه الطريقة للدفاع عن نفسه وهو يقود الحكومة التي اتخذت أكثر من قرار، البعض منها أثار جدلا وسط المواطنين، وقد جعلت الحزب يرد على من أسماهم بأصحاب التشكيك والغواية والحسابات الضيقة والإعلام الذي يشتغل وفق أجندات بعيدة عن المهنية.

وواضح أن الحزب يحس أنه هدف بعض الجهات التي ترغب في “غواية التشكيك”، فلنقرأ الفقرة الثانية:” .. وعند جزء آخر ممن تلبس بالسياسة، فالتشكيك سلاح يعفي صاحبه من كلفة الإقناع، ويتنصل به من واجب تقديم البديل ومكابدته، فهو مطية جموح قد تهلك صاحبها من حيث يريد طي المسافات، فالسياسي الذي يستثمر في التشكيك لتعزيز موقعه في المعارضة مثلا والمزايدة على الحكومة خصوصا في مثل هذه الظروف الصعبة، فهو من حيث لايدري يحفر قبر السياسة بيديه، ويدق آخر مسمار في نعشها، في زمن هو زمن المسؤولية الوطنية ولحظة هي  لحظة الصراحة وقول الحقيقة، وأي حقيقة أكبر وأجلى من أننا لسنا بدعا من العالم، وأن الوضع صعب وصعب للغاية، وأن كل الإجراءات عندنا أو في العالم، ليست إلا اجتهادات بعضها سيصيب وبعضها لن يتكلل بالنجاح، وأن واجب الوقت يستدعي من الجميع أن يتداعى بروح وطنية، للاصطفاف تصديقا وتنفيذا لكل الإجراءات لا التشكيك فيها بدواع تقطر أغلبها بسياسوية منثنة وبحسابات ضيقة جدا تكاد تخنق أصحابها”.

ولكي تتضح الصورة أكثر، ساق الحزب في المقال أمثلة عن القرارات التي أغضبت عددا من المواطنين، ووصلت نيرانها إلى الحزب:”ماذا سنستفيد مثلا في التعليق والتشكيك في  قرار وزارة التربية الوطنية باقتراح الأنماط التربوية الثلاث، ورهن تنفيذها بواقع الحالة الوبائية في الجهات والمدن، ونحن نشاهد كل يوم ارتباك دول أقوى منا في تدبير الدخول المدرسي، وصلت درجة إغلاق مدارس معينة بعد أن اتخذ القرار بفتحها كما وقع في فرنسا نموذجا؟!”.

ويضيف الحزب قرارا آخرا خلف نقاشا وسط المعنيين ويتعلق بإغلاق مدينة الدار البيضاء:”ماذا سنستفيد أيضا في تشكيكنا في قرار إغلاق مدينة الدار البيضاء وتعليق الدراسة الحضورية في مدراسها واعتماد أسلوب التعليم عن بعد، فنفس التشكيك أو قل التبخيس سيقع لو لم يتخذ ذلك القرار، فلربما كنا سنسمع من ذات الأفواه، قولها ماذا تنتظر الحكومة لكي تغلق الدار البيضاء وتعيد تشديد إجراءات الحجر، بل من الممكن أن نسمع ممن سيطفح بهم الكيل أن الحكومة تعاقب الدار البيضاء ولا تريد بها خيرا في تقاعسها عن فرض إجراءات تشديد من صنو ما سلف؟!”.

ولكي تتضح الصورة أكثر مما أصبحت واضحة عليه الآن، لا بد من الإشارة إلى أن صاحب المقال، وهو في كل الأحوال مقال الحزب وإن غير موقع، أشار إلى أن المشككين ليسوا إلا سياسيين :”ومن يريد أن يمارس السياسة فالمجال أرحب من أن يضطر المرء معه إلى العبث ببلده ومصالحها”، فمن يقصد الحزب بالضبط؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى