الاسقلال والتقدم والاشتراكية .. خلاف في العمق أم سوء فهم عابر؟

إنه خلاف وانتهى، أو بالأحرى، سوء فهم وطوي، والكلام هنا لمصدر حزبي قال لـ « سيت أنفو » أن الخلاف الذي حدث بين حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية قد أصبح في حكم الماضي: « بكل صدق، ما كان لهذا الموضوع أن يكون في الأصل».

أصل الحكاية أصبح معروفا، وإن خلف جراحا، وتطلب ردا وردا مقابلا، فقرة معبرة في بلاغ اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وتدوينة دالة لنبيل بنعبد الله. وإذا تابعنا كلام المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، فإن الأمور توقفت عند البلاغ والتدوينة، خاصة أن الاتصالات التي أجريت على أعلى مسوى بين قيادات الحزبين، حتى قبل البلاغ والتدوينة، أوضحت الآن الصورة أكثر.

صلب الخلاف، أو سوء الفهم حسب مصدرنا، هو إحساس خاطئ لدى قيادة حزب الاستقلال أن هناك تراجع من طرف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أحد ركائز المذكرة المشتركة للأحزاب الثلاثة، الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة.

حينما كان نبيل بنعبد الله يشرح في ندوة مؤسسة الفقيه التطواني، وبالتفاصيل، مقاربة التحفيز لضمان مشاركة واسعة في الانتخابات التشريعية، باعتباره التحدي الأكبر الذي سيواجه كل الفاعلين، ومن ضمن ذلك مثلا إعفاء المصوتين في الانتخابات من أداء بعض الرسوم في بعض الخدمات العمومية، أو إعطاء الأولوية للمصوتين في الاستحقاقات على غيرهم من غير المصوتين في حالة حصولهم على نفس المستوى، في المباريات أو التعيينات، فإنه كان يحاول أن يوجه الأنظار إلى مقاربة الأحزاب الثلاثة في اعتمادها منطق التحفيز في الانتخابات المقبلة، بدل الشعور الذي قد ينتاب البعض من أن المذكرة المشتركة تحمل نفحات التصويت الإجباري.

بصيغة أكثر وضوحا، ودائما على لسان نفس المصدر، وهو بالمناسبة أحد قياديي التقدم والاشتراكية، رغبة نبيل بنعبد الله في تسويق جيد للمذكرة، وتوضيحها أكثر، هو الحافز الذي دفعه الأمين للاستفاضة والشرح، ومن ذلك رغبته أيضا في إيجاد الصيغة المناسبة لتمثيل الأطر والكفاءات التي تتوفر عليها الأحزاب، ومن ضمنها حزب الاستقلال، والتي يمكن أن تجد صعوبة في ولوجها للمؤسسات، ومنها البرلمان، ولذلك جاء في مداخلة نبيل بنعبد الله في نفس المناسبة، بعض الآراء المرتبطة باللائحة الوطنية للشباب والنساء وكيفية تمثيل الأطر والكفاءات … ومقترحات أخرى من قبيل اللوائح الجهوية والمحلية للشباب والنساء، ومنها التي أشادت بها بعض الأطر الاستقلالية: «إنها في نهاية المطاف آراء، والآراء قابلة للنقاش، يمكن أن نتفق عليها كما يمكن أن نختلف حولها ».

لكن، إذا كانت الصورة الآن بهذا المضمون، وإذا تمت الاتصالات من قبل، فلماذا الإصرار على الرد في بلاغ اللجنة التنفيذية، والرد المقابل في تدوينة مطولة للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية؟

هنا أيضا، يكشف مصدرنا أن الأمور تطورت بسرعة مع سوء الفهم الذي رافقها، ولربما كانت قيادة حزب الاستقلال، يضيف نفس المصدر، تنتظر توضيحا رسميا من الأمين العام للتقدم والاشتراكية، في الوقت الذي اعتقد نبيل بنعبد الله أن الموضوع لا يستحق.

إنها واحدة من الكبوات التي دشنت بها الأحزاب الثلاثة مذكرتها المشتركة، ولا يمكن إلا أن تُرسٍّم الصورة الملتبسة للمغاربة على الأحزاب السياسية، فهل ستتمكن الأحزاب الثلاثة من تطويق مخلفات هذه الكبوة؟

المرحلة المقبلة هي الكفيلة بالإجابة على هذا السؤال وأسئلة أخرى وفي مقدمتها: هل ما وقع خلاف في العمق أم سوء فهم عابر؟

زر الذهاب إلى الأعلى