بعد أول مواجهة علنية ساخنة .. هل يصمد تحالف الاستقلال والتقدم والاشتراكية و”البام”؟

لم يمضي أسبوع واحد على تقديم المذكرة المشتركة لأحزاب المعارضة الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة، لتنطلق بعض شرارات الخلافات القوية!

أسبوع واحد كان كافيا لتنفجر أولى الخلافات بين الاستقلال والتقدم والاشتراكية في الوقت الذي رأى الكثير من المتتبعين في المذكرة المشتركة بداية تحالف قد يكون له ما بعده حتى بعد الانتخابات التشريعية، خاصة وأن المقاعد التي يتوفر عليها الثلاثي إذا أضيفت لها مقاعد أحزاب أخرى قد تشكل قوة سياسية حقيقية ضاغطة في البرلمان.

لاحظوا كيف كانت الصورة يوم 22 يوليوز الجاري:

ثلاثة أمناء عامين يؤثثون منصة بخلفية تعلن الاتفاق على مذكرة مشتركة تهم موضوعين حساسين في الإصلاحات السياسية والانتخابات التي ستجري في السنة المقبلة في سياق مخالف لكل سابقاتها، وكثير من الزملاء وعشرات الأسئلة الدقيقة ومن أهمها: هل المذكرة بداية إعلان تحالف سياسي لا تشكل الانتخابات التشريعية سوى محطة عابرة فيه؟

لم يكن أكبر المتشائمين يعتقد أن تتحول الصورة الوردية لصباح يوم 22 يوليوز إلى رمادية اليوم الذي يصادف 29 يوليوز بعد أن قصف حزب الاستقلال نبيل بنعبد الله في بلاغ ناري وضف فيه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بكونه تنصل من أحد الالتزامات الواردة في المذكرة المشتركة.

وقبل أن ترد قيادة حزب الاستقلال بهذا المضمون الذي فاجأ نبيل بنعبد الله ودفعه للرد بتدوينة تحمل كثيرا من الغضب المتزن، وجه الكاتب الوطني للشبيبة الاستقلالية سهامه القوية للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية حينما اعتبر تصريحات المسؤول الأول عن «البي بي إس» أحدثت انقلابا جذريا على كل ما تم الاتفاق عليه في المذكرة المشتركة، فما الذي حدث بالضبط؟ تابعوا.

يوم الجمعة الماضي، كان نبيل بنعبد الله ضيفا على مؤسسة الفقيه التطواني الشهيرة بندواتها السياسية، وكانت المناسبة للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية توضيح كثير من المواقف ومنها ذات الصلة بالمذكرة المشتركة، وحينها قال نبيل بنعبد الله إنه لا يتفق من الناحية الشخصية وليس السياسية مع لائحة الشباب التي جرى الاتفاق بين الأحزاب الثلاثة على تحويلها إلى لوائح جهوية يكون فيها للقواعد الحزبية القرار النهائي والحاسم.

ولم تكن هذه هي النقطة الوحيدة التي أفاضت الكأس بين حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، خاصة حينما أعلن نبيل بنعبد الله عدم اتفاقه مع اعتبار التصويت شرط ترجيحي عند تساوي المرشحين في الولوج إلى الوظيفة العمومية أو التعيين في المناصب العليا، واعتبار التصويت شرطا ترجيحيا للاستفادة من الخدمات والبرامج الاجتماعية، كالسكن الاجتماعي، الإنعاش الوطني، الدعم والتكافل الاجتماعي، كما أشار أيضا إلى عدم اتفاقه الشخصي مع لائحة الشباب.

في جميع الأحوال، كان نبيل بنعبد الله يعتقد أنه يعبر عن رأي ضمن آراء قد تكون لها رؤي مختلفة، قد يحدث حولها اتفاق أو خلاف، قبل أن يأتي الرد في اليوم الموالي من الكاتب الأول للشبيبة الاستقلالية الذي اعتبر التصريحات ليست إلا تنصلا عن الالتزامات التي جرى حولها الاتفاق والمدونة في المذكرة المشتركة. هل أخطأ بنعبد الله؟

هذا واحد من الأسئلة التي قد تكون قيادة حزب الاستقلال تداولت بشأنه، وقد تكون أسئلة أخرى قد وضعت تحت مجهر التحليل والبحث من طرف زملاء نزار بركة، ولأن العبرة بالخلاصة كما يقول المثل المأثور، فقد انتهت قيادة حزب الاستقلال إلى إصدار البلاغ الناري الذي يصف فيه نبيل بنعبد الله بكونه تنصل من إحدى الاتفاقات الواردة في المذكرة المشتركة، ولأن القاعدة الذهبية تقول أن رد الفعل يجب أن يكون متناسبا مع الفعل، كان لا بد من طرح هذا السؤال: هل كان الرد عبر البلاغ الأسلوب الأنسب على تصريحات وآراء نبيل بنعبد الله؟

كيفما كانت الأحوال، لم يتأخر رد نبيل بنعبد الله، والذي قرر أن يكون له رمزيته عبر تدوينة في حسابه الشخصي على “الفايسبوك” وليس عبر بلاغ مماثل. وإذا كان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية قد رد بغضب واضح على تصريح الكاتب الوطني للشبيبة الاستقلالية حينما قال بأنها ” تصريحات لم تكن لتستحق لا دفع شاب إلى تصريحات مخلة بالحدود اللازمة من اللياقة”، مثلما وصف رد فعل الحزب بكونها لا تستحق كل هذا، خاصة وقد خصصت لها فقرة كاملة في بلاغ رسمي.

وفي الوقت الذي كان رد حزب الاستقلال غاضب، ترك نبيل بنعبد الله الباب مواربا حينما قال إن رد فعل حزب الاستقلال “ينطلق من تأويل خاطئ وعكسي تماما لما أحمله من إعجاب بهيئة مميزة لهذا الحزب تحتضن أطرا وكفاءات عالية، ومنهم أصدقاء كثر، قد يكون من الإيجابي جدا أن نجد الصيغ المناسبة لتعزز، بمعية أمثالها في كل الأحزاب الجادة، المؤسسة التشريعية، بخبراتها ومعارفها وتكوينها السياسي”، مثلما أنهى تدوينته المطولة بإشارة بليغة :”… إذا كان كل ذلك أسيئ فهمه من قبل الإخوة الأعزاء في حزب الاستقلال، فلا بأس. أما أن تكون بعض الأوساط منزعجة من هذه الخطوة المشتركة الهامة، فلن أساعدها بأي شكل من الأشكال لا حزبيا ولا شخصيا على الوصول إلى أهدافها. أتمنى أن يدرك ذلك حزبُ الاستقلال، بما لا يُفسد للود قضية”.

هي إذن أولى المواجهات العلنية بين حزبين من أعمدة ثلاثي أعلن مذكرته السياسية والانتخابية، وفي مقدمتها كثير من الاتفاقات القوية، خاصة في قراءة وتحليل المشهد السياسي ومتطلبات المرحلة وشروط إنجاح الفترة المقبلة بما يجعل من الأحزاب السياسية قادرة على تغيير صورتها لدى المواطنين والإسراع بالمصالحة مع المغاربة وتقليص الهوة الواضحة بينهم وبين باقي المجتمع …

وإذا كانت هذه الاتفاقات وأخرى هي التي جعلت الأمناء العامين ينتصرون لفكرة القيمة المضافة التي تميز مذكرتهم السياسية والانتخابية، فكيف سيدبر الحزبين ومعهم الأصالة والمعاصرة هذه الكبوة إذا رافقتها كبوات ومواجهات أخرى؟

باختصار، هل يستطيع الثلاثي أن يصمد على الأقل إلى الانتخابات التشريعية المقبلة؟

زر الذهاب إلى الأعلى