تقرير حقوقي: أنصار الحريات الفردية تعرضوا لخطاب يُحرض على الكراهية والعنف

استشهد تقرير “وضع الحقوق والحريات في المغرب خلال سنة 2019″ من إعداد “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، حين الحديث عن نماذج على “خطاب التحريض على الكراهية” على خلفية المقترحات التي قدمها البرلماني عمر بلافريج حول “الحريات الفردية”، بتصريحات كل من حميد العقرة أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، حاصل على الدكتوراه في الفقه والحديث، والشيخ السلفي حسين الكتاني، كان خطيبا بعدة مساجد، وأحمد الريسوني، رئيس سابق لحركة التوحيد والإصلاح بالمغرب، وعضو مؤسس والرئيس الحالي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

وأورد التقرير الذي يتوفر “سيت أنفو” على نظير له، “شکل عرض مشروع القانون الجنائي على المؤسسة التشريعية فرصة لمختلف الفرق البرلمانية لإبداء الرأي بشأنه، وبموازاة ذلك انخرط مختلف الفاعلين والأكاديميين في النقاش العمومي بشأن حيثياته ومضامین مواده، وفي صلة بالنقاش الذي جرى حول مشروع القانون الجنائي، أثارت المقترحات ذات الصلة بالحريات الفردية، والتي كانت موضوع ترافع بعض الفاعلين السياسيين والمدنيين، ردود فعل متطرفة بواسطة خطاب يحرض على الكراهية والعنف، ويتخذ من الدين مرجعا في ذلك”.

وحسب التقرير، اتسمت ردود الفعل “بكونها تصدر عن أشخاص ذوو وضع اعتباري، مما يضاعف خطورة هذا الخطاب الذي يبدأ بالتحريض على الكراهية وقد يصل إلى التطرف العنيف، وقد اتخذت ردود الفعل هذه من المقال والتصريح والتدوينة وسائط للتعبير، حيث شكل العنف اللفظي والمعنوي والإهانة والحقد والحط من الكرامة القاسم المشترك بينها”.

وذكر المصدر ذاته، أن مقطع من تصريح لحميد العقرة: “عمر بلافريج ، شیطان الإنس ، مجرد نكرة … دنس اسم عمر، لو كان عمر ابن الخطاب حيا لاقتص منه”، استهدف النائب البرلماني عمر بلافريج على خلفية المقترحات التي قدمها للرأي العام، في علاقة بمشروع القانون الجنائي وضمنها المواد 489 و490 و491 المتعلقة بتجريم المثلية الجنسية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج والخيانة الزوجية”.

وشدد أن “المقترحات التي ستعرضه لحملة من السب والقذف والتحريض على الكراهية والعنف تجاهه، وتعميم استهدافه على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الحملة التي بلغ مداها التكفير وتهدید سلامته الجسدية، كل ذلك بمبرر الادعاء بمسه بالدين الإسلامي، وهو نفس الاتجاه الذي كرسته تدوينة حسن الكتاني: “بعد ما كان سبّ الرجل بالشاذ أو ابن الشاذ، يعد أقذر مسبة يدعونا الخبيث لنكون جميعا شاذين نتقبل الشذوذ”.

وأوضحت، “في سياق النقاش الدائر حول الحريات الفردية، خص أحمد الريسوني مناصري هذه الحريات بخطاب مهين ينتقص من الكرامة ويحرض على الكراهية والعنف تجاه مختلف الفئات والأقليات والأطياف المناصرة للحريات الفردية، وهو ما تم تعميمه بشكل واسع على المنابر الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي”.

وعرضت جزء من  “مقال أحمد الريسوني: “… حصروا مسمى “الحريات الفردية في بعض الممارسات الشاذة والأفعال الساقطة؛ كالزنا والشذوذ الجنسي والخيانة الزوجية، بمعنى أن حرياتهم الفردية، وحملاتهم المسعورة لأجلها، تنحصر في محرمات الفرج والد بر، وبعضهم – حين يتوسعون – يضيفون إليها السكر العلني، والإفطار الاستعراضي في نهار رمضان… ولقد رأينا مؤخرا بعض النسوة الخاسرات يرفعن لافتات تصرح بأنهن يمارسن الجنس الحرام ويرتكبن الإجهاض الحرام. هكذا لقنوهن…”.

وأبرز  التقرير أن “ التحريض على العنف وإشاعة خطاب الكراهية داخل المجتمع في التمثلات والسلوكات وأنماط الخطاب التي تعبر بعنف عن أشكال من التمييز بسبب الجنس أو اللون أو العرق أو التعصب لدين والازدراء بآخر، كما يتخذ مظاهر عديدة منها ادعاء التفاضل اللغوي، أو مزاعم التراتبية الاجتماعية، وليصل إلى إلصاق مجموعة من الأوصاف والنعوت الجاهزة تجاه الآخر المختلف”.

وأشار أن “ما طبع سنة 2019، بشأن خطاب التحريض على الكراهية والعنف بسبب المعتقد، وشكل وما يزال مصدرا للقلق هو ارتباط مضمون ومنطوق ذلك الخطاب بأشخاص لهم وضعهم الاعتباري، وما يترتب عن ذلك من تفاعل موسوم بالتطرف لدى متلقي ذلك الخطاب، ولنحاول أن ندرج 4 حالات معنية بشكل مباشر بإنتاج أحد أنواع الخطاب المحرض على الكراهية، ولنتوقف عند نموذج ضمن هذه العينة للاطلاع على ما يولده مثل هذا الخطاب من تفاعل متطرف، يوضح مدى تحمل كل من منتجي مضامينه للمسؤولية في إشاعة التطرف”.

زر الذهاب إلى الأعلى