تفاصيل انعكاسات السوق العالمية على سوق المحروقات الوطني في ظل جائحة “كورونا”

بالعربية LeSiteinfo - وديع تاويل

قدم عزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن والبيئة عرضا حول انعكاسات تحولات السوق العالمية على سوق المحروقات الداخلي في ظل جائحة كورونا، وذلك أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب.

وفي مستهل عرضه، قال الرباح أنه قبل كورونا كانت الإنتاج العالمي للنفط الخام يصل حوالي 100 مليون برميل في اليوم خلال السنتين الأخيرتين، ذلك أن أكبر المنتجين، هم المملكة العربية السعودية، روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، فيما كان يصل الاستهلاك العالمي من النفط الخام لحوالي 99 مليون برميل في اليوم خلال نفس الفترة.

أما خلال جائحة كورونا، فقد بقي الإنتاج  العالمي للنفط الخام مرتفعا بسبب المنافسة بين المنتجين وعدم التوصل لاتفاق بين أعضاء منظمة OPEP، فيما ظلت قائمة أكبر المنتجين بدون تغيير، غير أنه وبسبب الحجر الصحي، انخفض استهلاك الصين والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والهند، ويبقى أكبر تغيير، هو ارتفاع المخزون العالمي من البترول الخام، حيث وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

هذا ويرتبط الاستهلاك العالمي بمستوى استهلاك كل من الصين وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أن الحجر الصحي أدى إلى انخفاض الطلب العالمي بحوالي 30 مليون برميل في اليوم نتيجة انخفاض طلب هذه الدول، غير أنه وحسب المسؤول الحكومي، فمن المتوقع أن يعود الطلب إلى مستواه العادي نهاية سنة 2020

كما أدت جائحة كورونا إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب مقارنة بالسنوات الماضية، ناهيك عن ارتفاع المخزون العالمي ليفوق قدرات تخزين البرية مما أدى إلى الاستعانة بالبواخر كمخزون عائم.

ولخص الرباح تداعيات كورونا على السوق العالمية في تراجع الطلب على النفط الخام عالميا نتيجة إعلان حالة الطوارئ الصحية وإغلاق الحدود بين الدول وانخفاض حركة انتاج السلع والخدمات والصناعات في جميع أنحاء العالم، فضلا عن تدابير العزل التي أدت إلى تراجع حركة التنقل البري والجوي.

وانخفض الطلب بنسبة 30٪ منذ بدء سريان الحجر الصحي في مختلف دول العالم، فيما سجلت زيادة العرض بما يقارب 10 ملايين برميل يوميا مما أدى إلى ارتفاع المخزون الاحتياطي عالميا، حيث وصل المخزون الاستراتيجي إلى 534 مليون برميل في الولايات المتحدة لوحدها.

وعن أسباب انخفاض سعر خام برنت منذ نهاية دجنبر 2019، قال الوزير أن ذلك راجع لانخفاض مستوى طلب الصين والهند وأوروبا، وعدم توافق دول الأوبيك ووفرة العرض وقلة الطلب إضافة إلى امتلاء المخزونات الاحتياطية.

وبخصوص السوق الوطنية للمواد البترولية، فقد أشار عزيز الرباح إلى أن هناك خصوصيات تمتاز بها السوق الوطنية، منها تنوع مصادر الاستراد من الولايات المتحدة، أوروبا، روسيا، الشرق الأوسط والهند، وتنوع نقاط الاستراد عبر سبعة موانئ وهي الناظور، طنجة، المحمدية، الجرف الأصفر، أكادير، العيون والداخلة، وتواجد مستودعات للتخزين على مستوى موانئ الاستيراد وداخل التراب الوطني، فضلا عن تعدد الشركات العاملة في القطاع سواء وطنية كانت أم عالمية، وتحري استيراد المواد البترولية، كما يعتبر المغرب من أكبر مستهلكي غاز البوطان على مستوى الفرد في العالم.

وعرف الاستهلاك الوطني للمحروقات، معدل نمو سنوي يعادل 3٪ خلال العقد الماضي، ليستقر في 11،31 مليون طن مع نهاية 2019.

وذكر عزيز الرباح بأن المغرب استمر في تحقيق الأمن الطاقي عبر تحفيز القطاع الخاص من خلال فتح الاستيراد للشركات الخاصة وتكوين مخرونات في مختلف جهات المملكة، وترخيص لشركتين جديدتين لتوزيع المحروقات، مع إعطاء الموافقة المبدئية ل15 شركة جديدة لحدود الآن والترخيص لثلاث شركات لمزاولة نشاط استيراد المحروقات، فضلا عن افتتاح مستودعات جديدة للتخزين.

واستعرض الرباح انعكاسات الحجر الصحي على قطاع المحروقات، حيث أشار إلى أن دخول الحجر الصحي حيز التنفيذ بداية من 20 مارس، أدى إلى انخفاض في حركة التنقل وتوقف حركة الطيران على إثر إغلاق الحدود، ونقص في النشاط الصناعي حيث أثرت كل هذه العوامل على نشاط شركات قطاع المحروقات، وترتب على هذا انخفاض مبيعات محطات الوقود رغم انخفاض الأسعار (ما بين ناقص 50 بالمئة وناقص 70 بالمئة حسب مناطق التواجد).

كما تم تسجيل انخفاض محدود في مبيعات الفيول، وانخفاض حاد في مبيعات وقود الطائرات (ناقص 90٪) ، وإعادة جدولة الواردات نظرا لمستوى ملء المستودعات بنسبة تفوق 80 بالمئة.

هذا واتخدت الوزارة عدد من إجراءات المواكبة من بينها الرفع من عدد قنينات الغاز المتدوالة في السوق وذلك بضخ 100 ألف قنينة جديدة، إضافة إلى إجراءات السلامة الصحية.

ويعول المغرب على تغيير معالم السوق العالمية بعد جائحة كورونا، حيث ينتظر بداية تعافي السوق الدولية، وتقليص الفارق بين العرض والطلب، وعودة الطلب الصيني والهندي، وكذا قلة إنتاج البترول الصخري، ذلك أن من بين تغيير معالم السوق العالمية، تأثرها بالعوامل الجيوسياسية.


‎مقالات ذات صلة

Facebook Comments

إقرأ أيضا

قبيل فتح المساجد.. الأوقاف تشرع في الكشف عن “كورونا” وسط الأئمة بهذ المدينة – صور

استعدادا لعودة الحياة إلى المساجد التي توقفت بسبب