مكتب مجلس النواب يواصل تجاهله دستورية احتساب أصوات نواب غير حاضرين

قرر مكتب مجلس النواب في اجتماعه الأسبوعي  يوم أمس، “عقد جلستين يوم الإثنين 18 ماي تخصص الأولى للأسئلة الشفهية التي حدد مكتب المجلس جدول أعمالها في قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي وذلك في إطار أسئلة تعقبها مناقشة، كما قرر مكتب المجلس عقد جلسة عمومية مشتركة مع مجلس المستشارين في إطار الفصل 68 من الدستور تخصص لتقديم رئيس الحكومة لبيانات تتعلق بتطورات تدبير الحجر الصحي ما بعد 20 ماي”.

وبخصوص الجانب التشريعي، أضاف بلاغ مجلس النواب توصل “سيت أنفو” بنُسخة منه، أن “مكتب المجلس تدابير التدبير المتعلق بالمشاريع والمقترحات المحالة على اللجن وبرمجتها والتصويت عليها، ووقف على أهمية المبادرات التشريعية البالغ عددها ما يفوق 190 مقترحا، بادرت بها كافة الفرق والمجموعة النيابية لسداد الخصاص التشريعي في مجالات مختلفة، اقتصادية وثقافية واجتماعية وبيئية”.

وتابع: “كما وقف المكتب بصفة خاصة على المبادرات النوعية التي كانت موضوع مقترحات قوانين قدمتها مكونات المجلس في فترة الحجر الصحي والبالغ عددها أربعة عشر مقترحا تناولت قضايا اقتصادية ومالية وتدبيرية مست قوانين الالتزامات والعقود والتعويض عن حوادث الشغل وحماية المستهلك وحالة الطوارئ الصحية ومدونة الصيدلة والأدوية والقانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية، كما شمل جزء منها تنزيل مقتضيات تتعلق بالاجتماعات التداولية لأجهزة الجماعات الترابية والشركات ذات المسؤولية المحدودة”.

وأكد “مكتب المجلس على نجاعة هذا الإسهام التشريعي وحاجة المواطنات والمواطنين إليه لمواجهة آثار الجائحة في مجال المعاملات وتدبير بعض المؤسسات، قرر المكتب مراسلة رئيس الحكومة في الموضوع من أجل إيجاد صيغة تفضي إلى برمجة هذه المقترحات في أقرب الآجال، كما قرر مكتب المجلس مراسلة  رؤساء اللجن الدائمة من أجل دعوتهم لاتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحقيق ذلك”.

وتداول “مكتب المجلس في موضوع الإجراءات الاحترازية المعمول بها داخل اللجن والجلسات العامة، وأكد على نجاعة القرارات التي اتخذها منذ انطلاق فترة الحجر الصحي، مثمنا بالمناسبة الجهود المتواصلة التي يقوم بها كافة أعضاء المجلس، من أجل المشاركة الفعلية حضوريا أو عن طريق التواصل عن بعد، في أشغال المجلس”.

واستحضر “مكتب المجلس أهمية النشاط التشريعي الذي قامت به اللجن الدائمة خلال الأسبوع  الجاري، حيث كان للجنة القطاعات الإنتاجية موعد مع مشروع قانون بسن أحكام خاصة تتعلق بعقود الأسفار والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي، صادقت عليه بالإجماع بعد إدخال تعديلات جوهرية على بعض مقتضياته”.

وسجل “مكتب المجلس أهمية الاجتماع الذي عقدته لجنة التعليم والثقافة والاتصال، بحضور وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، خصص لمناقشة قضايا التعليم والإجراءات المتخذة في فترة الحجر الصحي وآفاق العمل والبرامج المقبلة،  كما سجل مكتب المجلس الوثيرة التي تشهدها أنشطة اللجن الدائمة التي واكبت تشريعا ورقابة، بروح من المسؤولية والوطنية، كافة القضايا وانشغالات الرأي العام الوطني”.

ولم يتطرق البلاغ إلى النقاش الدائر حول دستورية احتساب أصوات نواب دون استشارتهم التي أثارته البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين في وقت سابق، “انتظرت أن يتفاعل مجلس النواب عبر أجهزته مع واقعة التصويت على مشاريع القوانين الجاهزة في جلسة 30 أبريل دون جدوى، علما أن الخطأ دائما وارد كما أن تداركه والتراجع عنه يظل دائما متاحا دون أي مركب نقص، خاصة وأننا نواجه جميعا ظرفا استثنائيا لم نكن مهيئين له لا قانونيا ولا تنظيميا، شاهدت فيديو نقل الجلسة مرات متعددة، وهي الجلسة التي حضرها عدد محدود جدا من النواب بموجب إجراءات احترازية اتخذها المجلس، تظل موضع نقاش دستوري كبير”.

وأشارت، “في التصويت على مشروع القانون المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، بدا الارتباك واضحا في احتساب الأصوات لتمرير القانون، وقد تم تسجيل تصويت 394 موافق في خرق واضح ومعيب للدستور الذي يجعل التصويت حقا يمارسه أعضاء البرلمان دون امكانية تفويضه، ومعلوم أن 394 لم تكن حاضرة لا كلها ولا نصفها ولا ربعها”.

وأكدت، “لم يبذل مجلسنا الموقر مجهودا في اعتماد التصويت الإلكتروني كما اقترح العديد من النائبات والنواب في مناسبات متعددة، وهو الإجراء الذي اعتمده البرلمان التونسي( لسنا أقل من تونس لا من حيث الامكانيات ولا من حيث المتاح القانوني) ولم يبذل مجلسنا الموقر مجهودا في مراجعة ما أسماه إجراءات احترازية تمنع أعضاء البرلمان من ممارسة اختصاصاتهم الدستورية دون مستند دستوري أو مستند في النظام الداخلي، وكأننا إزاء مؤسسة صغيرة يملك رئيسها السلطة على مرؤوسيه فيأمرهم بالمكوث في بيوتهم إلى إشعار آخر، والأدهى أن يكتشف أعضاء البرلمان أن أصواتهم تحتسب في غير حضورهم بعد أن تم تغييبهم قسريا”.

وأبرزت، “دون اغفال خرق الدستور مرة أخرى بإلغاء مبدأ التمثيل النسبي واتخاذ قرار حضور 3 ممثلين عن كل فريق، وبذلك تتساوى كل الفرق والمجموعات بغض النظر عن عدد ممثليها، وهو ما يشكل حيفا كبيرا في حق الفرق الكبرى سواء أكانت في الأغلبية أو المعارضة، إذا كنا من المدافعين عن الدستور والقانون، فيجب أن نكون مبدئيين في ذلك دون انتقائية، ويجب أن نعترف أن الدستور قد تم خرقه، ولا يمكننا التطبيع مع هذه الممارسة بدعوى الظرف الاستثنائي، لأنه سيصعب علينا أخلاقيا أن ندافع عن الدستور في الرخاء إذا صمتنا وتواطأنا على تجاوزه في الشدة، وكأنه مجرد نص عادي أو شكلي نستشهد به من باب الترف”.

وشددت أن “الدستور هو أسمى توثيق لتعاقداتنا الجماعية حكاما ومحكومين، والبرلمان الذي يحترم نفسه، هو البرلمان الذي يقدم المثال في الالتزام الصارم بمقتضيات الدستور بموجب تمثيليته للأمة وممارسته للسلطة التشريعية، الدفاع عن الدستور مهما بدت لنا الوقائع ثانوية، هو وظيفة بيداغوجية نؤصل بها لدولة المؤسسات والحق والقانون والدستور الذي يظل فوق الجميع، إنه نوع من الحصانة والرقابة والضمانة التي نحاجج بها اليوم وسنحاجج بها غدا”.

وعبرت عن أسفها “لكوننا لم نكن أصلا بحاجة إلى تقعيد ممارسة غير محسوبة العواقب، من قبيل احتساب أصوات نواب غير حاضرين وأنا واحدة منهم، علما أن الاغلبية كانت متحصلة داخل القاعة بعدد الحاضرين، خاصة وأن طبيعة القانون لا تتطلب دستوريا أي نصاب ويمكن التصويت عليه بصوتين مقابل صوت واحد في أسوأ الحالات، لا بد من إجراء تقييم جدي ومسؤول لعمل البرلمان أثناء فترة الطوارئ الصحية، ولابد من مراجعة المنهجية التي تم اعتمادها لحدود اللحظة”.

زر الذهاب إلى الأعلى