مركز بحثي يتنبأُ بعودة احتجاجات المعطلين إلى الشارع

بالعربية LeSiteinfo - محمد فرنان

اعتبر المعهد المغربي لتحليل السياسات  أن “العودة إلى الخدمة العسكرية قد تشكلُ تدبيرا وقائيا مؤقتا لأزمة تشغيل الشباب، إلا أن هذه التدابير تبدو محدودة في الحد من عودة مجددة للعاطلين حاملي الشهادات إلى الاحتجاج في الشارع العام، ما لم يتم معالجة جذور ظاهرة بطالة الشباب والمرتبطة بنموذج الاقتصاد السياسي المعتمد على الريع بدل التنافسية”.

وأضاف المعهد في  ورقته حول موضوع “احتجاجات المعطلين وإرهاصات تجدد دورة الاحتجاج” أنه “من المرجح على المدى القريب، أن تعود احتجاجات المعطلين إلى الشارع، ربما بأعداد أكبر، لا سيما في حالة عودة الزخم الاحتجاجي للحركات الاحتجاجية الأخرى، ولكن بالنسبة للمعطلين، ستحافظ في الغالب على نمط التعبئة كحركة لا-سياسية”.

وتابع: و”إذا ما استمر التراجع في خلق مناصب التوظيف في القطاع العام وأمام ضعف القطاع الخاص في خلق مناصب الشغل، فهذا من شأنه أن يؤدي إلى طول أمد السنوات التي يقضيها المعطلون في البطالة قبل تحقيق الاندماج المهني، كما ستتزايد أفواج الخريجين العاطلين”.

وأوضحت الباحثة نادية الباعون  بأنه “من المتوقع أن يؤثر المعطلون على السلم الاجتماعي، باعتبار أن الدولة اعتمدت في تدبيرها للحركة في السابق على استراتيجية “التوظيف مقابل عدم التسييس”، كما وظفت الحركة استراتيجية التسييس للضغط على السلطات من أجل الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض”.

وأبرزت أن “لا مبالاة السلطات في التجاوب مع المعطلين حاملي الشهادات العليا ولد شعورا بالتحدي، ولهذا بدأ نشطاء الحركة التخطيط لاستثمار فرصة احتجاجات الأساتذة المتعاقدين “للتجند كي يعودوا بقوة إلى الشارع، إذ يعتبر بعض ناشطوا الحركة أنهم حاليا في فترة عطلة، في انتظار العودة مجددا للاحتجاج في الشارع، بحيث تنتظر أن يكون مستجد احتجاجات الاساتذة المتعاقدين فرصة احتجاجية، سيما أمام اقتناعهم بالحق في التوظيف المباشر”.

وشددت أن “الظرفية الاقتصادية لا توحي بإمكانية تحسن في خلق مناصب مالية جديدة، بسبب انخفاض الاستثمار وتوقع ارتفاع الحاجات المالية في تمويل الاستثمار العمومي، وارتفاع نسبة المديونية، مما يجعل الحكومة مطالبة بتوفير أكبر ما يمكن من الادخار الداخلي والوطني لمواجهة حاجيات النمو دون تحكم أي مصدر للتمويل الخارجي”.

وأكدت أن “العياء النفسي والبدني شكل للمعطلين عاملا حاسما في تراجع الحركة. فخلال سنة 2019 اختفت الحركة من الشارع بسبب إحساس المعطلين بالعياء النفسي والبدني (الانطفاء burnout)، نظرا للفترة الطويلة التي قضوها في النضال دون تحقيق مكتسبات، لا سيما أن الاحتجاج في الشارع يحتاج إلى مصاريف كثيرة مثل التنقل والاقامة في مدينة الرباط، وجل المعطلين ينتمون إلى أسر محدودة الدخل، وتراجع التغطية الإعلامية لاحتجاجاتهم، بالإضافة إلى غياب دعم الرأي العام لمطالبهم”.

‎مقالات ذات صلة

Facebook Comments

إقرأ أيضا

مركز بحثي يتنبأ للمغرب بدور إقليمي مُهم بعد حياده من تكتّل السعودية

مركز بحثي يتنبأ للمغرب بدور إقليمي مُهم بعد حياده من تكتّل السعودية