بماذا تميزت الخطب الملكية لسنة 2018؟

سنة 2018 كانت مليئة بالأحداث السياسية والمجتمعية والاقتصادية والثقافية. الخطب الملكية، في مناسبات عيد العرش وثورة الملك والشعب وخطاب الملك أمام البرلمان، كانت بلهجة مخالفة، لنطرح في هذا المقال سؤالا عريضا، بماذا تميزت خطب الملك في سنة 2018؟.

يرى أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، الدكتور مصطفى القاسيمي، أن خطب الملك لسنة 2018 “ترجمت ما طبع المرحلة بشكل غير مألوف مقارنة مع الخطابات السابقة وحتى تلك التي تميز بها المغفور له جلالة الملك الراحل الحسن الثاني”.
وأكد المحلل السياسي أنه وبـ”الرجوع إلى خطاب جلالته لعيد العرش لهذه السنة يوليوز 2018، كان ذا حمولة سياسية واقتصادية واجتماعية وماميزه هو أن الملك وقف على أهم الانجازات على المستوى الحكومي والمؤسساتي والاجتماعي حسب ماتوفر لديه من معطيات فوجدها هزيلة بالنظر إلى ماتم تسطيره في السنة التي قبلها حيث كان جلالته دعا إلى وضع برنامج تنموي جديد يضع في الاعتبار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في صلب العملية التنموية”.
وأردف أستاذ العلوم السياسية قائلا: “حيث أن الملك بطبيعته الجريئة والصارمة بين الأطراف التي كانت وراء أسباب هذه الحصيلة سيما الأحزاب السياسية والتصدع الحكومي مما أدى إلى هدر الجهد والوقت”، مضيفا: “كما أن الملك من خلال هذا الخطاب أبرز كيف أن المقاولة التي أصبح على عاتقها المساهمة في التنمية من خلال رفع الإنتاج وتوفير التشغيل لازالت مكبلة بالمساطير وصعوبة التمويل”.
أما على المستوى السياسي، فقد أوضح الأستاذ الجامعي أن “الخطاب قد أزال اللتام عن ضعف الأحزاب السياسية وتشنجها بسبب عدم تغيير طرق ووسائل عملها لتتلاءم مع الظرفية الحالية وبسبب عدم سعيها إلى تجديد نخبتها محافظة على نخبة تقليدية لم تعد في مستوى رفع التحديات التي يواجهها المغرب الحديث”، موضحا “بحيث أن المواطن من المفروض أن يكون هو هذفها لكن على العكس من ذلك اصبح اخر اهتماماتها”.
المتحدث نفس أردف في حديثه مع “سيت أنفو” أن “أن الملك تجرد من كونه ملكا وتقمص دور الباحث السوسيولوجي فشخص الوضع السياسي والاقتصادي للمملكة”.
ووفقا لأستاذ القانون الدستوري فقد “كان خطاب ثورة الملك والشعب بمثابة خطاب تدابير استعجالية حيث دعا فيها الملك إلى الانكباب على قضايا الشباب وجعلها في صلب النموذج التنموي الجديد من خلال اعداد استراتجية مندمجة لهذه الفئة من اجل النهوض بها”.
وقد جاءت هذه التدابير المستعجلة لايقاف النزيف الذي اضحى المجتمع المغربي يعاني منه. وهكذا كانت التدابير التي دعا اليها الخطاب الملكي كما يلي “توقف الجامعات عن تدريس تخصصات بعيدة عن سوق الشغل، وضرورة إدماج القطاع الخاص في العملية التنموية من خلال اتفاقية إطار بين الحكومة والقطاع الخاص، ثم تحفيز الشباب على خلق مقاولات صغيرة ومتوسطة ودعم مبادارات التشغيل الذاتي”، على حد قوله.

الأستاذ بجامعة الحسن الأول سطات، أورد في ورقته التحليلية أيضا، “إذا كانت الخطابات السابقة خطابات تشخيص وتدابير استعجالية فإن الخطاب الذي القاه الملك محمد السادس أمام البرلمان في أكتوبر الماضي كان بمتابة خطة تنموية محكمة للنمودج التنموي الجديد الذي تتوخاه المملكة للخروج من هذا النفق”.
المتحدث ذاته زاد قائلا: “حيث أبرزالملك معالم هذا التخطيط الاستراتجي المبني على التضامن والتماسك الاجتماعي المؤسس على الاخوة والوئام، والذي يجعل من اولوياته تأهيل الاحزاب السياسية من خلال دعمها”.
وختك الدكتور القاسيمي تحليله للموقع، بالتأكيد على أن الملك أراد “خلق نخبة فلاحية جديدة في العالم القروي قادرة على رفع التحديات المقبلة وفتح بعض القطاعات امام الكفاءات الاجنبية والكفاءات المغربية في الخارج لخلق نوع من التنافسية من اجل النهوض بالتنمية في المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى