زمن الوعود انتهى

تابعت باستغراب كبير في الأيام القليلة الماضية، الآراء والمواقف التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، والتي نصب أصحابها بيقين مطلق فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، رئيسا لحكومة 2026، مباشرة بعد انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

الذين يحاولون الترويج لأفكار مسمومة من قبيل أن انضمام لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة، يعني حتمية فوز الجرار بالانتخابات التشريعية المقبلة، وبأن الديمقراطية بالمغرب لم تعد موجودة، أقول لهم “هل أنتم واثقون من نتائج انتخابات 23 شتنبر؟”.

لنعد قليلا إلى الوراء، ففي عام 2016، لم تتوقف قيادات حزب العدالة والتنمية إضافة إلى “كتائبه الإلكترونية” عن الترويج لفكرة مفادها عدم جدوى المشاركة في الانتخابات بالمغرب، بدعوى أن حزب “التراكتور” أنذاك بقيادة إلياس العماري، سيفوز بفضل دعم من “الدولة العميقة” التي تراهن عليه، وواصلوا التشكيك في العملية الديمقراطية بالبلاد لدرجة جرى معها تبخيس عمل جميع المؤسسات. لكن في النهاية فاز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات وقاد الحكومة لولاية ثانية.

اليوم نعيش مشهدا متكررا، إذ يحاول بعض قيادات الأحزاب من بينهم عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار سابقا، وعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ومحمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية، وآخرون، تحريف المسار الحقيقي للنقاش السياسي والتقليل من قيمة الانتخابات المقبلة، عبر تركيز الأضواء على شخص فوزي لقجع، المنضم إلى صفوف الأصالة والمعاصرة.

فاستراتيجية الهروب إلى الأمام ومحاولة استمالة الناخبين وتصوير المشهد السياسي بالمغرب كأنه انقلاب على روح الدستور والقوانين لا يستقيم، فالسؤال الأساسي والجوهري الذي يجب على هذه الأسماء السياسية الإجابة عنه، هو ماذا قدمتم للمغاربة وماهي حصيلتكم؟

فقبل إقناع المغاربة بعدم الثقة في فاعل سياسي جديد، يجدر بهذه القيادات امتلاك الشجاعة والقدرة على تحمل مسؤولية نتائج الحكومات التي شاركوا فيها لسنوات طويلة.

فالمغاربة الآن بعدما تجدد موعد الحساب السياسي الذي انتظروه طيلة 5 سنوات، بات من حقهم التساؤل:

-لماذا تفاقمت القدرة الشرائية للمغاربة؟
-لماذا استمرت معدلات البطالة في الإرتفاع خصوصا في صفوف الشباب؟
-ما سبب عدم ثقة المغاربة في الأحزاب السياسية؟ ولماذا لم تجدد نخبها؟

النقاش السياسي بالمغرب لا يمكن اختزاله في محاكمة نوايا الأحزاب، بل يجب أن يركز بشكل كبير على النتائج والحصيلة، وهذا ما سيسهم في إثراء النقاش العمومي بأفكار وحلول جديدة من شأنها أن تعود بالنفع على البلاد والعباد.

فتصوير فوزي لقجع “سوبر مان” و”جوكير” الأصالة والمعاصرة لقيادة الحكومة المقبلة، فيه إساءة كبيرة لقيادات أحزاب شاركت في تدبير الشأن العام لسنوات طويلة. كما أن الوقائع تكشف أمورا مختلفة وجب الوقوف عندها لاستخلاص الحقائق منها:

-عزيز أخنوش يشارك حالياً في حكومته الرابعة.

-نزار بركة يشارك في حكومته الثالثة، على غرار نبيل بنعبد الله.

-حزب العدالة والتنمية قاد الحكومة لولايتين متتاليتين.

في حين فوزي لقجع، لم يشارك سوى في حكومة واحدة، بصفته وزيراً مكلفاً بالميزانية.

أحزاب ذاتها تعاقبت على السلطة، واليوم تحاول إقناع الشارع المغربي بأن المشكلة الحقيقية تكمن في بروز فاعل جديد، لكن في المقابل ماذا قدمت للمغاربة طيلة توليها مقاليد الحكم لسنوات طويلة؟، ألا يجب أن تقدم الحساب عن حصيلتها؟

في النهاية أقول إن الميدان هو الفيصل والناخبون سيحكمون على الأحزاب بناء على الإنجازات والواقع، لا الخطابات والشعارات. فالتاريخ لا ينسى الذين صنعوه ولا يُغيب الذين كتبوه.


ساكرامنتو يكشف تفاصيل عقده مع المنتخب المغربي ويحدد شرط رحيله


whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


زر الذهاب إلى الأعلى