هل يستطيع “البيجيدي” أن يقود حكومة لولاية ثالثة؟

هل يستطيع “البيجيدي” أن يقود حكومة لولاية ثالثة؟ .. هذا واحد من الأسئلة التي تجول في بعض فضاءات حزب العدالة والتنمية، أو على الأقل عند بعض أعضاءه في القيادة على وجه الخصوص، وبالتحديد بعد النهاية السيئة لحكومة سعد الدين العثماني، وما تلاها من ضربات متتالية داخل البيت الداخلي للحزب.

والسؤال يعود إذا شئنا إلى ما جرى في الآونة الأخيرة، بعد أن تأكد حزب العدالة والتنمية أنه بدون أغلبية وخاصة بعد المصادقة على القاسم الانتخابي الذي سيغير من الخريطة السياسية في حدود في التشريعية وفي مستويات أكبر في الجماعية، وتبين أن الحزب في واد وجل الأحزاب في واد آخر، علما أن حدث القاسم الانتخابي لم يكن إلا النقطة التي أكدت للحزب أنه وحيد في الساحة السياسية إذا لم يكن يشعر بنوع من العزلة.

والواضح أن جميع المتتبعين للشأن السياسي والحكومي على وجه التحديد، يتذكرون المحطات الدقيقة التي مرت منها حكومة سعد الدين العثماني وظهرت وكأنها جزر لا يجمع بينها قاسم مشترك، وليس فقط قضية تدريس المواد العلمية باللغة الأجنبية هي التي أكدت أن الحزب بدون أغلبية، بل في العديد من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام كان العثماني وإخوانه يحسون أنهم يقودون سفينة مثقلة بالاختلافات.

وما قاله الحزب عن الأحزاب السياسية في الآونة الأخيرة، وحتى قبل بداية الحملة الانتخابية بشهور، فهو ما يؤكد أن الحزب بدوره لم يكن مرتاحا لقيادة الحكومة، خاصة بعد القضايا الطارئة التي هزت بعضا من هدوءه، وخاصة القرار الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي، وما تلاه من غضب داخلي على تدبير شؤون الحزب واستقالة إدريس الأزمي من رئاسة المجلس الوطني وتجميد عبد الإله ابن كيران لعضويته من الحزب.

بين الوضع السياسي للحزب والوضع التنظيمي وآثار تدبيره للشأن العام لمدة عشر سنوات والحالة التي يوجد عليها في المشهد السياسي، وخاصة بعد توضح الصورة في الآونة الأخيرة ووجود الحزب في موقع وحيدا قد لا يُحسد عليه،  لا بد وأن يُطرح السؤال : هل يستطيع الحزب أن يقود حكومة لولاية ثالثة؟ هل يستطيع ذلك؟

ومرد السؤال نابع أيضا من التقييمات اللحظية التي كان قد أجراها عدد من قادة الحزب، ومنهم من اقترحوا في وقت سابق تقليص الترشيحات في الدوائر الانتخابية، واعتبروا أن هذه البادرة التي تأتي من الحزب ستكون بمثابة إشارة لمن يهمهم الأمر من الأحزاب السياسية على إيجاد صيغة أكثر أريحية للجميع لإدارة مرحلة مقبلة بانسجام أكبر.

ويتذكر المتتبعون أن الاقتراح وإن تم بشكل محتشم ولم يناقش رسميا في مؤسسات الحزب، إلا أن أصحابه كانوا يتغيون طي صفحة وبداية أخرى، صفحة جعلتهم في حكومة غير منسجمة بكثير من الجدل الذي يظهر بين مكوناتها بين الفينة والأخرى، وهو في نهاية المطاف ليس إشارة لوضع صحي، بقدر ما هي دليل على وضع غير سليم بين خمسة مكونات سياسية حينما يصل الخلاف بينها  إلى قضايا مصيرية يتزايد التباعد ويظهر حجم الهوة.

قد يكون “البيجيدي” يشعر بنوع من الإنهاك بعد العشر سنوات التي قضاياها في قيادة التدبير الحكومي، وقد تكون هذه الفترة قد غيرت ما غيرته في الحزب وفي قادته، والتي قد يكون لها آثارها أيضا على مستقبله ليس في أفق الانتخابات التشريعية، ولكن بعدها.

 


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى