عتيق السعيد: الخطاب الملكي يؤكد على أهمية الاستحقاقات في مسار توطيد الصرح الديمقراطي

قال المحلل السياسي، عتيق السعيد، إن الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لثورة الملك والشعب، يؤكد على أهمية ودور الاستحقاقات المقبلة في مسار توطيد الصرح الديمقراطي.

وأبرز الباحث الأكاديمي بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جلالة الملك أكد على أهمية ودور الاستحقاقات المقبلة التي تتميز بإجراء انتخابات تشريعية وجهوية ومحلية في ذات اليوم، باعتبارها من جهة، ركيزة أساسية في مسار توطيد الصرح الديمقراطي، ومن جهة ثانية تعكس بجلاء عمق الممارسة الديمقراطية بالمملكة، ونضج البناء السياسي بها.

كما تشكل هذه الانتخابات، يبرز السيد السعيد، مدخلا من مداخل المساهمة الناجعة والفعالة في عملية التجويد المستمر للتدبير السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وحلقة محورية في سلسلة الحلقات المفضية إلى تفعيل المشاريع والأوراش الإصلاحية التي قدم هندستها جلالة الملك برؤية متبصرة في إطار تنزيل النموذج التنموي، وتفعيل الميثاق الوطني من أجل التنمية.

وتابع قائلا ” وهي كلها إصلاحات مؤسساتية شاملة ومتعددة، مترابطة صفا واحدا بوحدة وتلاحم مكوناتها الوطنية، شكلت حصنا قويا ومتينا للدولة وسلاحها للدفاع عن مقدساتها الترابية في وقت الشدة والأزمات والتهديدات المفتعلة ضدها”.

واعتبر المتحدث أن المملكة ، شهدت، مند اعتلاء جلالة الملك العرش المجيد، نهضة تنموية شاملة ومتكاملة على عدة مستويات، أسهمت، بعد تراكمات إصلاحية طويلة، في ترسيخ عقد اجتماعي جديد، أساسه إحداث نموذج تنموي شامل، وورش السجل الاجتماعي الموحد، وكذا تعميم الحماية الاجتماعية، وإحداث ورش الجهوية المتقدمة، بالإضافة إلى سلسلة من الاوراش والمشاريع التنموية المستدامة.

من جهة أخرى، أكد السعيد أن الخطاب الملكي السامي أكد بالملموس، وبما لا يدع مجالا للشك، على أن المغرب مستهدف من طرف بعض الدول، والمنظمات المعروفة بعدائها للمغرب ولرموزه ولقضاياه ومؤسساتها العتيدة، من خلال الهجمات المدروسة، الخفية منها أو المعلنة، التي يتعرض لها في الفترة الأخيرة بشتى الطرق الخسة والدنيئة.

واعتبر أن هذه الهجمات تعبر بشكل واضح عن المحاولات الخبيثة والماكرة المشبعة بالحقد الدفين على ما تشهده المملكة من تطور دائم ومكانتها الريادية التي بوأ تها باستمرار مراتب الصدارة بين دول الوطن العربي والقاري على جميع الأصعدة.

وأضاف أن ذلك جعل المغرب معروفا بسمعته المقتدرة ومكانته المحترمة المتصلة والمترابطة بشكل قوي بشبكة علاقات واسعة لما يحظى به من الثقة والمصداقية على الصعيدين الجهوي والدولي، سيما وتمتعه بنعم كثيرة في مقدمتها الأمن والاستقرار، التي لا تقدر بثمن، خاصة في ظل التقلبات المتسارعة التي يعرفها العالم.

كما كشف الخطاب الملكي، يقول المتحدث، الستار عن ما يتعرض له المغرب على غرار بعض دول اتحاد المغرب العربي، من عملية عدوانية مقصودة من طرف أعداء الوحدة الوطنية، هدفها الأساس عدم توحيد الجهود المغاربية للنهوض بشعوب المنطقة اقتصاديا واجتماعيا، ومعرقلة بشكل ممنهج مسيرة التعاون والشراكات المتبادلة، ولا تجد بعض قياداتها الضالة للصواب سوى تصدير المواقف الجاهزة والمتجاوزة بحكم الواقع.

وتابع أن اعداء الوحدة الترابية “لم يستوعبوا بأن المشكل ليس في أنظمة بلدان المغرب الكبير، وإنما في أنظمتهم التي تعرف ضعفا كبيرا، في احترام مؤسسات الدولة، ومهامها التقليدية الأساسية، تقتات وتعيش على الخديعة الملفوفة بوهم وخرافات الماضي، عاجزة كل العجز عن مسايرة التحولات الدولية أو تبني المبادرات التنموية، غايتها أن لا يبقى المغرب حرا، قويا ومؤثرا، وبات يشكل إحراجا كبيرا لها أمام شعوبها و امام باقي دول العالم، في محاولة فاشلة للسعي نحو خلق النعرات بين المغرب ودول أخرى حتى يتورط ويصبح المغرب مثلها، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق إطلاقا “.

وأضاف الباحث الأكاديمي أن الخطاب السامي أكد أن خلق مبررات لا أساس لها من الصحة، أو اتهام المؤسسات الوطنية العريقة بتاريخها الطويل، بعدم احترام الحقوق والحريات، لتشويه سمعتها، ومحاولة المس بما تتميز به من هيبة ووقار، تبقى مجرد ادعاءات مفضوحة تتناقض مع تاريخها الحقوقي والديمقراطي، هدفها المس في ريادتها وإشعاعها الدولي.

وحسب السعيد، فإن هذه المحاولات الهادفة إلى الطعن في الشهادة الممنوحة لهذه المؤسسات على الصعيد الدولي تبقى غير واقعية وغير منطقية و لا تستند على أدلة أو حجية سرعان ما انكشفت وتعرت النوايا الخبيثة من وراءها، لافتا إلى أن المغرب برهن بشكل أصبح متعارف عليه لدول العالم أنه قوة إقليمية في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب؛ إضافة إلى الدعم والتنسيق، الذي تقوم به مؤسساته في المحيط الإقليمي والدولي، باعتراف عدد من الدول نفسها.

واعتبر أن هذه المكانة المرموقة أصبحت تربك بعض الدول والمنظمات التي تريد التأثير على قوتها وفعاليتها، والتشويش على مسار ريادتها.

على صعيد آخر، أشار المتحدث إلى أن جلالة الملك عبر بشكل قوي وصارم على أن المغرب تغير فعلا بشكل أصبح مرابط فيه على تحصين المكتسبات الوطنية، و فرض واقع جديد، قوامه عدم المس بأي شكل كان بمصالحه العليا وفي نفس الوقت، يحرص على إقامة علاقات قوية، بناءة ومتوازنة، خاصة مع دول الجوار، لما يحقق تطوير علاقات ثنائية قوية وملموسة وشراكة على أساس رابح-رابح في جميع المستويات، تعزز بالفهم المشترك لمصالح الطرفين واستثمار الموارد و الطاقات، لصالح الشعوب و تنميتها.


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى