خبير يفجرها: معاشات البرلمانيين ”غير دستورية”

أثار القانون رقم 24-92 المتعلق بإحداث نظام المعاشات لفائدة أعضاء مجلس النواب، والذي تم تمديده إلى أعضاء مجلس المستشارين بمقتضى القانون رقم 99.53، جدلا واسعا في الساحة السياسية بالمملكة، خاصة وأن القانون المذكور يدبر من قبل الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين التابع لصندوق الإيداع والتدبير.

ويرى الخبير في الشؤون البرلمانية، رشيد لزرق، أن ”قانون معاشات البرلمانيين”، أثير بإسهاب لكن بدون أسس علمية، وتم تحوير النقاش في اتجاه منحى يروم المزايدة والإثارة، إلا أن هناك أربعة أسباب تحيط بهذا القانون.

وأوضح  في هذا الصدد، أن النقطة الأولى غير المثارة رغم كل هذا الجدل، هي أن قانون المعاشات ”يتعارض مع الدستور”، في وقت الذي كان مأمولا، خلال ولاية الحكومية السابقة الانكباب على تحيين القوانين وملاءمتها مع دستور 2011، ظلت النخب السياسية تمتهن المزايدة.

وزاد لزرق قائلا: ”لو كانت عندنا نخبة برلمانية مسؤولة كانت لتجعل من هذا القانون، أول القوانين التي تستحق التحيين والملائمة مع الدستور عبر الانطلاق من ذاتها”، مؤكدا أن قانون المعاشات يتعارض مع نصوص واضحة وصريحة في الدستور، خصوصا ما جاء في تصدير الدستور، الذي “كافح كافة أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان”، حين نصت الفقرة الأولى من الفصل 6 على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة والجميع أشخاص ذاتيين واعتباريين بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له”، وعليه يرى ذات الباحث  ما بأن القانون الذي يؤسس لمعاشات البرلمانيين، يتناقض مع الدستور، فـ”الأغلبية لم تحين والمعارضة لم تدفع بعدم دستوريته، ولو تم ذلك فإن المحكمة الدستورية ستسير في نفس الاتجاه”.

وشدد لزرق على أن نظام معاشات البرلمانيين يقوم على الاقتطاع الإجباري لمبلغ 2900 درهم كواجبات للاشتراك الشهري بالنسبة إلى النواب والمستشارين، والمبلغ نفسه تدفعه الدولة من المال العام في صندوق معاش البرلمانيين، يحدد المعاش الشهري لأعضاء البرلمانيين في مجموع 1000 درهم، عن كل سنة تشريعية كاملة، وهو مبلغ يستفيد منه البرلماني بمجرد انتهاء عضويته بالمجلس، مما يجعله يتضمن ”التمييز بين المواطنين إذا ما قرناه مع باقي أنظمة التقاعد”، يضيف لزرق.

ويتجلى هذا التمييز  في كون جل نواب الأمة يتوفرون على إمكانية الاستفادة من التقاعد بعد نهاية ولايتهم النيابية، فالذين يشتغلون في القطاع الخاص يستفيدون من نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 63 سنة، والموظفين في الوظيفة العمومية يستفيدون من التقاعد2، بينما  ”العضوية في البرلمان صفة وليست وظيفة فالتكييف القانوني للعضوية في البرلمان هي صفة وليست وظيفة أو مهنة كباقي المهن، وبالتالي ما يتقاضاه البرلماني هو تعويض وليس راتبا أو أجر، و عليه فإن التعويض لا يستوجب المعاش”، مشيرا إلى أن ”تمثيل الأمة هي علاقة سياسية بين البرلماني وبين الشعب وليست علاقة تعاقدية، أو نظامية تستوجب الأجر وما يتقاضاه البرلماني هو تعويض فقط لأنه يفقد راتبه في مهنته الأصلية طوال فترة انتدابه أو يخصص البرلماني جل وقته بالانشغال بالتشريع والمراقب”.

أما من الناحية المالية، بحسب لزرق دائما، فإن الصندوق المخصص لأداء معاشات البرلمانيين عرف اختلالات أدت به إلى الإفلاس لكون طريقة احتسابه تفترض أن عدد المشتركين ينبغي أن يكون أكبر من عدد المتقاعدين، مما وضع مسألة المعاشات أمام إفلاس لكون مجموع الاشتراكات لم يعد بمقدورها تغطية معاشات تقاعد جميع البرلمانيين الذين غادروا المجلس .

 


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى