جماعة البيضاء تقترض مليار درهم من البنك الدولي لتمويل مشاريع تنموية

لجأت جماعة الدار البيضاء إلى اقتراض مبلغ مالي ضخم يقدر بمليار درهم من البنك الدولي، وذلك في إطار شراكة تجمع الطرفين لتنمية المدينة. حيث قالت الجماعة إن برنامج دعم البنك الدولي لجماعة الدار البيضاء، يعتبر أول عملية قرض تمنح لجماعة ترابية، ستدعم أهداف التنمية الحضرية للعاصمة الاقتصادية، في إطار مخطط تنمية الدار البيضاء الكبرى الذي أطلق في عام 2014، ويتركز على مشروع الجهوية من أجل تعزيز الجاذبية الاقتصادية للمدينة وقدرتها على المنافسة.

وحسب جماعة الدار البيضاء، فإن هذا الدعم يهدف إلى زيادة القدرات الاستثمارية للمدينة عن طريق تحسين أنظمة تسيير إيرادات الجماعة، وجذب الاستثمارات الخاصة في البنيات التحتية والخدمات الجماعية من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويهدف البرنامج أيضا إلى تحسين الظروف المعيشية لآلاف الأسر في الأحياء والمناطق الهامشية عن طريق تسيير حصولها على الخدمات الأساسية.

وفي الوقت الذي قالت فيه الجماعة إن هذا البرنامج جاء لغاية تحسين وضع مدينة البيضاويين، استغرب عبد الله أبعقيل عضو مجلس المدينة عن حزب الاشتراكي الموحد لجوء الجماعة للقرض ورهن ميزانية المدينة، دون حتى التوفر على برنامج عمل واضح، يكشف معالم الاستثمار أو مخططات التنمية في المدينة.

وقال عبد الله أبعقيل في تصريح لـ”سيت أنفو”، إن هذا القرض جاء بهدف الاستثمار إلا أن الجماعة لازالت لحد الآن، لا تتوفر على برنامج عمل رغم اقتراب سنة على انتخاب أعضائها، مضيفا أن غياب هذا البرنامج يعني أن الجماعة لا تتوفر على رؤية للاستثمار بالمدينة، فما الحاجة لهذا القرض بهذا المبلغ كاملا. مشيرا أن هذا القرض بهذا المبلغ المالي المهم هو رهن ميزانية المدينة، إذ إنه يعادل 23 في المائة من الميزانية السنوية للجماعة.

وانتقد عضو المجلس الجماعي الطريقة التي عرض بها هذا القرض، إذ قال إن الأعضاء لم يمنحوا الوقت الكافي لدراسة الموضوع، حيث تم إخبارهم يوم السبت، بعد أن توصلوا بالاستدعاء خارج الأجل القانوني، لمناقشة الموضوع في لجنة المالية يوم الأربعاء، دون تفاصيل عن القرار. مؤكدا أن لا أحد يتوفر على فكرة حول القرض.

وأضاف أبعقيل، أنه رغم ذلك، تمت المصادقة على القرض بالإجماع، باستثناء امتناع ممثلي حزب العدالة والتنمية بالجماعة عن التصويت، مقابل تصويته هو شخصيا بالرفض. مضيفا أن الطريقة التي فرض بها هذا القرض تطرح حوله علامات استفهام كثيرة، خاصة مع غياب برنامج عمل للمدينة لحد الآن.

من جانبه، قال كريم كلايبي، عضو المجلس الجماعي للدار البيضاء في تصريح لـ”سيت أنفو”، إن هذا القرض جاء لتمويل مجموعة من الأوراش والمشاريع الكبرى المفتوحة، التي تدخل في إطار مخطط تنمية مدينة الدار البيضاء، والتي لم تكتمل لحد الآن، بسبب ضعف التمويل، مثل مركب محمد الخامس الذي لم يكتمل بعد شطره الثالث، بالإضافة إلى مشروع حديقة عين السبع، التي تحتاج هي الآخرى لاعتمادات مالية ليكتمل مشروعها، وهو نفس الشيء بالنسبة لخطي الطرامواي الثالث والرابع.

هذه المشاريع والأوراش الكبرى تحتاج لاعتمادات مالية مهمة لإتمامها كي تخرج إلى الوجود، وهو ما لا تسمح به مالية جماعة الدار البيضاء، كونها تعاني عجزا ماليا كبيرا، لذلك، كان لابد من البحث عن سبل وطرق للتمويل، وكان اللجوء إلى الاقتراض من البنك الدولي.

وأضاف عضو المجلس الجماعي أنه ليس حلا سهلا، على اعتبار أن الديون ليست بالحل السهل، ولكن يجب التركيز على ممتلكات الجماعة لرفع مداخيلها وتغطية حاجياتها من الاعتمادات المالية، إذ هناك ممتلكات تكترى ب 50 و100 درهم، وهو أمر غير مقبول، إذ يجب على الجماعة أن تعمل على تثمين هذه الممتلكات لترفع من مداخيلها المالية.

وتابع كلايبي أن هناك أيضا ما يسمى بالباقي استخلاصه، والذي تعادل قيمته تقريبا قيمة القرض، إذ يجب على الجماعة أن تعمل على استخلاص الضرائب كضرائب النظافة، ومداخيل كراء المحلات التجارية، وتثمين النفايات، عبر فرزها وإعادة تدويرها. إلى جانب ذلك، تطرق كلايبي إلى ممتلكات الجماعة التي قال إنه يجب تثمينها، مثل مقهى السقالة الذي يكترى ب 700 درهم فقط، فضلا عن وجود مقاهي ومطاعم بشوارع رئيسية كالزرقطوني تكترى بما بين 100 و200 درهم، وهو نفس الشيء بالنسبة لعدد من الفيلات التي تكترى بثمن بخس.

وأوضح المتحدث أن الجماعة ستنظم أياما دراسية لتوسيع الوعاء الجبائي لمدينة الدار البيضاء لرفع مداخيلها. مشيرا أن ممتلكات الدار البيضاء، إذا ما تم تثمينها، بالإضافة إلى باقي المداخيل التي إذا ما تم استخلاصها، ستجعلها في غنى عن الاقتراض، وكافية لتلبية كافة احتياجاتها المالية لتمويل مشاريعها الكبرى.


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى