تقرير حقوقي: بنكيران حرض على الكراهية ضد أعضاء لجنة النموذج التنموي

استشهدت “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” في تقريرها حول “وضع الحقوق والحريات في المغرب خلال سنة 2019″، بخطاب عبد الإله بنكيران الذي شغل سابقا منصبي رئيس الحكومة، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بشأن العضوية في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، ضمن “نماذج من خطاب التحريض على الكراهية”.

تمهيدا لتصريح بنكيران، أورد التقرير الذي يتوفر “سيت أنفو” على نظير منه،  “بخصوص التحريض على العنف وإشاعة خطاب الكراهية داخل المجتمع في التمثلات والسلوكات وأنماط الخطاب التي تعبر بعنف عن أشكال من التمييز بسبب الجنس أو اللون أو العرق أو التعصب لدين والازدراء بآخر، كما يتخذ مظاهر عديدة منها ادعاء التفاضل اللغوي، أو مزاعم التراتبية الاجتماعية، وليصل إلى إلصاق مجموعة من الأوصاف والنعوت الجاهزة تجاه الآخر المختلف”.

وأضاف إن “ما طبع سنة 2019، بشأن خطاب التحريض على الكراهية والعنف بسبب المعتقد، وشكل وما يزال مصدرا للقلق هو ارتباط مضمون ومنطوق ذلك الخطاب بأشخاص لهم وضعهم الاعتباري، وما يترتب عن ذلك من تفاعل موسوم بالتطرف لدى متلقي ذلك الخطاب، ولنحاول أن ندرج 4 حالات معنية بشكل مباشر بإنتاج أحد أنواع الخطاب المحرض على الكراهية، ولنتوقف عند نموذج ضمن هذه العينة للاطلاع على ما يولده مثل هذا الخطاب من تفاعل متطرف، يوضح مدى تحمل كل من منتجي مضامينه للمسؤولية في إشاعة التطرف”.

وذكر التقرير، “بعد يومين من التعيين الملكي لـ 35 عضوا بـ”اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي”، التي تم تكليفها بإعداد نموذج تنموي بديل للمغرب والمغاربة،  وبشأن تشكيلة أعضاء اللجنة، التي تضمنت أطرا مسؤولة بمؤسسات الدولة وخبراء أكاديميين وكفاءات وخبرات في علاقة بالفعل المدني”.

وتابع: “في صلة بالموضوع تم تداول ما يلي: تصريح عبد الإله بن كيران بصفته السياسية خلال مؤتمر التنظيم النقابي الموازي لحزبه، بکون اللجنة “تضم تيارا واحدا، وأشخاصا يشككون في الدين، ولا تحترم التوازن المطلوب،.. يجب عدم الاستسلام أو الجلوس في البيوت، يجب البقاء في الساحة، وإن اقتضى الأمر العودة إلى المعارضة والتخلي عن الحكومة.”

وأفاد المصدر ذاته، “بناء عليه، سنحاول الاقتراب من عينة من ردود الفعل التي طبعت التفاعل مع تصريحه وهو التفاعل الذي حصرنا التمثيل له بمنبر واحد، وبعينة عشوائية من 15 فقط من مجموع 104، رد تفاعلي، أبدى به القراء بنفس المنبر خلال يومي 15 و16 دجنبر 2019.

وبعد عرض 15 تعليقا، أبرزت الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن “مضامين التصريحات التي أبدى بها الأشخاص المشار إليهم تثير الكثير من القلق من زاوية حجم الانزياح عن قيم التسامح ومستلزمات العيش المشترك وتقويض أسس التعدد بالمجتمع ولدي تعبيراته”.

وأوضحت، “بالنظر إلى المضمون المحرض على الكراهية تجاه أعضاء اللجنة وتصنيفهم على أساس معیار الدين والتدين، بعدم الأهلية لعضوية اللجنة بمبرر  ادعاء بنكيران بكونهم من الطيف الواحد المشكك في الدين، وبناء على هذا الادعاء التمييزي على أساس المعتقد والتحريض من خلاله على الكراهية وإعمال الوصاية دينيا، يعمل بنكيران على تعبئة التابعين له ضمن حزبه بالتلويح بالاستقالة من الحكومة والاستعداد للتموقع ضمن المعارضة، وليتوسل معجما حربيا (عدم الاستسلام، البقاء في الساحة وليس البيوت… )، وليقع الخلط والالتباس بين ما يفترض فيه شأنا عاما يتم تدبيره وفق السياسة والقوانين ذات الصلة، وما يعتبر شأنا خاصا في علاقة بتدبير الأفراد لقناعاتهم ومعتقداتهم التي لا تحتمل أية وصاية خارج القوانين الضامنة لتلك الحريات”.

وأشار التقرير الحقوقي، “بالرجوع إلى الردود التفاعلية التي أبدى بها القراء على هذا التصريح، يمكن الوقوف على حجم الانفعال والتطرف والعنف الناظم لمجملها، وهي الردود التي يصبح معها هذا التصريح مشتلا لتوليد الكراهية والتطرف الحامل في بعضه لملامح التطرف العنيف.

وشدد على أن” التصريح كما يحرض على الكراهية تجاه أعضاء اللجنة، فإن الردود التفاعلية تحرض على نفس الشيء وبتواتر ضد صاحب هذا التصريح، مما يجعل من خطاب التحريض على الكراهية قابلا لأن يشتغل كخطاب تمييزي في الاتجاهين، وقادر على توليد الكراهية والعنف والعنف المضاد والمقرون بالتطرف، فأول رد تفاعلي ضمن العينة المستدل بها يطالب بنكيران بمده بلائحة مفصلة لأسماء أعضاء اللجنة المشككين في الإسلام”.

ونبّه الوسيط  إلى “حجم المسؤولية للأشخاص الذي ينتجون بصفتهم الاعتبارية أنماطا من هذا الخطاب، ومدى المسؤولية المعنوية والسياسية بخصوص التداعيات المترتبة عن ذلك”.

وأكد على أن “الخصاص ما يزال ملحوظا على مستوى الصرامة في إعمال القانون بخصوص خطاب التحريض على الكراهية والعنف والتطرف العنيف، حيث تلاحق المساءلة من حين لآخر مستويات التفاعل وردود الفعل على حساب مساءلة المشاتل الأصلية، المسؤولة بشكل مباشر على إنتاج تلك الأنماط من خطاب التحريض على الكراهية والتطرف على أساس الدين تجاه مختلف تجليات التنوع المجتمعي”.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى