بنحمزة: اتهامات الجزائر للمغرب ليست جديدة والظواهر الطبيعية ليست موضوعا للسجال السياسي

استنكر عادل بنحمزة، المحلل السياسي، والقيادي في حزب الاستقلال، الاتهامات التي قدمتها الجزائر لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، خلال مؤتمر صحافي نظمه وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامر، أمس الثلاثاءـ، وأعلن من خلاله أن الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية، متهما المغرب بارتكاب “أعمال غير ودية وعدائية” ضد الجزائر.

وشدّد بنحمزة في تصريح أدلى به للقناة التلفزيونية “الحدث”، أمس الثلاثاء، على أن  هذه الاتهامات ليست جديدة، وأن الكثير من التهم التي يوجهها النظام الجزائري لللمغرب لا يقيم عليها دليلا، مضيفا أن ” الحديث مثلا عن الإرهاب في منتصف التسعينات، لا يمكن لأي أحد أن ينفي أن الجزائر نفسها كانت تعاني من الإرهاب، وبالتالي هذه ليست تهمة، وإذا كان المغرب يفكر في الاستثمار في أزمة الجزائر، كان يمكن أن يستثمر في عشرية الدم التي عاشتها الجزائر”.

وفيما يتعلق بالكوكايين، تساءل بنحمزة قائلا: “من أين يأتي الكوكايين للجزائر؟، هل المغرب ينتج الكوكايين؟، يجب أن نكون واقعيين، فأن تكون الحدود مغلقة فهذا المجال يكون واسعا للعصابات ولتجار المخدرات وتجار الممنوعات، والحل الوحيد للقضاء على هذه الممنوعات هو أن يكون تعاون أمني بين الجزائر والمغرب، وأن تكون العلاقات طبيعية بين البلدين وأن تكون الحدود مفتوحة بينهما لأنه يسهل اختراقها من طرف العصابات”.

وبخصوص اتهام المغرب بكونه لم يقدم أمورا ملموسة بشأن فتح الحدود، قال بنحمزة “حقيقة المغرب تحمل منذ 45 سنة ولا يزال يتحمل، ويجب ألا ننسى أن الجزائر تحتضن فوق ترابها قوات مسلحة توجه أسلحتها منذ 45 سنة إلى المغرب، وتم اعتقال الكثير من الجنود المغاربة وقتل العديد منهم وهم شهداء، ومع ذلك المغرب قال بأن نضع موضوع الصحراء جانبا ولنبني اتحادا مغاربيا يواجه التحديات والرهانات الجيوستراتيجية في المنطقة، حيث ما يحدث اليوم في ليبيا لو كان هناك اتحاد مغاربي قوي ومنسجم لكان الدور المغاربي قويا فيما يقع في ليبيا”.

وتابع بنحمزة “النظام الجزائري يتحدث عن الاتهامات الموجهة للمغرب دون أن يقدم أية أدلة، والمغرب لا يشتم المستقبل، والعلاقات بين المغرب والجزائر تتجاوز العلاقات الثنائية التي يمكن أن تكون بين بلدين، يمكن القول بأننا شعب واحد في بلدين، هناك علاقات جوار، هناك علاقات الدم وعلاقات عائلية ومشتركة إلى اليوم، وإذا كنا نتحدث اليوم بمنطق عاطفي فهذه قناعة على أن المصير مشترك بين البلدين، وبالتالي نتوجه إلى الشعب الجزائري والنخب المتنورة في الجزائر، وهذا هو المستقبل الذي سيحكم العلاقات بين البلدين، لأنه هذا قدر الجغرافية ولا يمكن أن يغير المغرب موقعه ولا الجزائر يمكنها أن تفعلها ذلك، هذا القدر جمعنا في هذه المنطقة من العالم وبالتالي محتوم علينا أن نكون في علاقات مشتركة”.

وفيما يخص اتهام الجزائر لجماعات إرهابية بالوقوف وراء الحرائق الأخيرة واتهام المغرب ب”ارتكاب أعمال عدائية”، قال المحلل السياسي بنحمزة، إن “المغرب كان دائما يحافظ على هدوئه في العلاقة مع الأشقاء الجزائر، وفيما يتعلق بالحرائق، فقد همت أيضا المغرب وعددا من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، والأمر له علاقة بالتحولات التي يعرفها المناخ وبارتفاع درجة حرارة الأرض، ومن المعيب أن تكون مثل هذه الظواهر الطبيعية موضوعا للسجال السياسي والاتهامات بين الدول”.

وأفاد بنحمزة أن “هذا الأمر يعكس حالة نفسية لدى النظام الجزائري، وحقيقة فإن المغرب حافظ على اليد الممدودة للجزائر، هناك خطاب واضح للملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ22 لاعتلائه العرش، وقال بوضوح إنه يجب أن تكون العلاقة طبيعية بين المغرب والجزائر وأن المغرب منفتح على تجاوز كل الصعوبات التي تعرفها العلاقات الثنائية بين البلدية”.

ويجب التذكير بأن العلاقات مقطوعة منذ منتصف التسعينات إلى اليوم، حيث أن الحدود البرية مغلقة بين البلدين وهي أطول حدود مغلقة بين بلدين في زمن السلم، ولا يوجد أي بلد على المستوى الدولي يمثل هذه الحالة، وبالتالي فإنه ليس هناك اتهامات تحظى بجدية حتى يكون هناك رد مغربي، والمغرب اعتبر دائما بأن العلاقات بين البلدين يجب أن تكون طبيعية ليس فقط لمصلحة المغرب والجزائر بل لمصلحة الشعوب المغاربية، لأن الاتحاد المغاربي معطل بسبب التعنت الجزائري، يورد بنحمزة.

وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أعلنت أن المغرب أخذ علما بالقرار الأحادي الذي اتخذته السلطات الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب اعتبارا من أمس الثلاثاء.

وأكدت الوزارة في بلاغ لها بهذا الخصوص، على أن المملكة المغربية تتأسف على هذا القرار غير المبرر تماما والمتوقع، في ضوء منطق التصعيد الذي لوحظ في الأسابيع الأخيرة، وتتأسف كذلك لتأثيره على الشعب الجزائري.

وشددت على رفض المغرب رفضًا قاطعًا الذرائع المغلوطة وحتى العبثية، الكامنة وراءه، مؤكدة على أن المملكة المغربية من جهتها ستظل شريكا صادقا ومخلصا للشعب الجزائري وستواصل العمل بحكمة ومسؤولية من أجل تنمية علاقات مغاربية سليمة ومثمرة.

وكان وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامر، أعلن خلال مؤتمر صحفي نظمه أمس الثلاثاء، أن الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب اعتبارا من أمس، مبرزا أن “قرار قطع العلاقات لن يضر بالمواطنين الجزائريين والمغاربة المقيمين في البلدين”.

واتهم لعمامرة المغرب بارتكاب “أعمال غير ودية وعدائية” ضد الجزائر.

وأضاف “لقد ثبت تاريخيا أن المغرب لم يتوقف عن القيام بأعمال غير ودية وعدائية ضد الجزائر”.

وأضاف لعمامرة في حديثه مع الصحفيين أن الأجهزة الأمنية والإعلامية المغربية “تشن حربا ضد الجزائر بخلق إشاعات”، لافتا إلى أن “التحقيقات الأمنية كشفت تعرض مواطنين ومسؤولين جزائريين للتجسس ببرنامج بيغاسوس الإسرائيلي”، حيث وجهت سابق أصابع الاتهام للمملكة المغربية في هذه القضية.

كما ندد لعمامرة بـ”الانحراف الديبلوماسي المغربي في الأمم المتحدة”، بدعم “ما يسمى استقلال شعب القبائل”.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى