بعد التصويت على القاسم الانتخابي .. هل يلجأ «البيجيدي» إلى الفصل 103 من الدستور ؟!

لم يكن في مداخلة مصطفى الإبراهيمي  يوم أمس ما قد يكون مثيرا، إلا حينما صرخ أمام الملأ بمجلس النواب: إن الحكومة أصبحت بدون أغلبية!!

والحقيقة أن الذي حدث في الأيام القليلة الماضية، ومنذ أن اشتغلت لجنة الداخلية بمجلس النواب على التعديلات التي أُدخلت على مشروع القانون التنظيمي للغرفة الأولى من البرلمان، يؤكد أن مكونات الحكومة موزعة أكثر مما سبق، وأن قيادة الحكومة وهي في هذه الحالة حزب العدالة والتنمية في واد وجل الأحزاب السياسية في واد آخر، وأنه باختصار شديد أصبحت الحكومة وهي على مشارف الاستحقاقات الانتخابية بدون أغلبية!!

وواضح في الكلمة التي ألقاها مصطفى الإبراهيمي لم تكن باسم الفريق فقط، بل كانت باسم الحزب، وكانت للتوثيق في لحظة دقيفة خاصة حينما تحدث عن اللحظة التاريخية التي تستوجب تسجيل المواقف، وبالضبط حول القاسم الانتخابي الذي يعتمد على المسجلين في اللوائح الانتخابية ووصفه بالعبث.

وإذا كانت الكلمات التي اقتناها الإبراهيمي وبعناية ليست بالجديدة في القاموس السياسي للحزب، على الأقل في الآونة الأخيرة التي أعلن فيها الكثير من قادة الحزب مواقف شبيهة سواء بالنسبة للقاسم الانتخابي أو غيره من القضايا الخلافية أو الطارئة، فإن المستجد هو الدعوة الواضحة لإمكانية استعمال الفصل 103 من الدستور الذي يستوجب استعادة الثقة في الحكومة حينما يحدث وتفقد أغلبيتها.

وعاد الإبراهيمي وقالها أمام الحضور وفي نفس المناسبة أن الحكومة التي فقدت الأغلبية يمكن أن تستند على الدستور لكي تستعمل الفصل 103 من الوثيقة الدستورية.

ويقول الفصل في الشق الأول منه: « يمكن لرئيس الحكومة أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه».

ويضيف الفصل الثاني : «يمكن سحب الثقة من الحكومة، أو رفض النص، إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب. لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على تاريخ طرح مسألة الثقة. يؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية».

وليس الإبراهيمي هو وحده الذي لوح بهذا الفصل، بل كانت أمينة ماء العينين قد أعلنت عنه صباح يوم أمس في تدوينة عبارة عن مقال قالت في فقرته الأولى: «سعد الدين العثماني بصفته رئيس الحكومة، فقد أغلبيته في البرلمان، وبذلك لا يمكن لحكومته أن تستمر إلا بتصويت جديد بمنح الثقة، وهو ما يفرض على رئيس الحكومة تفعيل الفصل 103 من الدستور، ليعرض في الجلسة العامة نصوص قوانينه الإنتخابية كما أحالها على مجلس النواب، وبدون تعديلات لم توافق عليها الحكومة في اللجنة من خلال تعبير وزير الداخلية عن رفضه لمقترح تعديل القاسم الإنتخابي، وبذلك يطلب تصويتا لمنح الثقة لحكومته بناء على موافقة البرلمان على النص المعروض، وإلا فسيتم التصويت بعدم منح الثقة، وسنكون في وضعية منطقية وديمقراطية، توقعها المشرع الدستوري ونص عليها في فصل واضح صوت عليه المغاربة».

وهكذا، وإذا كان لرئيس الحكومة الحق في اللجوء إلى طلب تجديد الثقة في حكومته من مجلس النواب بعد أن تبين في هذه اللحظة الدقيقة وبمناسبة التصويت على مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، أنها فقدت أغلبيتها، وأن إعادة تجديد الثقة فيها لا يمكن أن يتم إلا بتصويت الأغلبية المطلقة من البرلمانيين، فإن تجديد الثقة يمكن أن يحدث عدديا، حتى إذا لم يصوت حزب العدالة والتنمية على الطلب .

وإذا كان واضحا أن اللجوء إلى الفصل 103 سياسي أكثر منه قانوني، أي أن الهدف الأسمى منه هو تسجيل الموقف للتاريخ كما حاول الإبراهيمي في مداخلته يوم أمس، فإن السؤال لا بد وأن يظل : هل يلجأ حزب العدالة والتنمية إلى الفصل 103 من الدستور؟ هل يلجأ الحزب إلى هذا الفصل في هذا الظرف الدقيق؟



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى