اعترافات المذكرة المشتركة لأحزاب المعارضة

كان في المذكرة المشتركة لأحزاب المعارضة كثير من الإشارات الواضحة، ليس فقط اعترافها تراجع الفاعل السياسي في صناعة قرارات التنمية، بعد أن كان محركا وسندا أساسيا في التنمية خلال تجارب الإصلاح الدستوري، والانتقال الديمقراطي، والتناوب التوافقي، والمصالحات الكبرى منذ نهاية التسعينيات من القرن، ولكن أيضا في اعترافها بدور وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة القرار السياسي.

وعلى حد ما جاء في المذكرة لأحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية، فإن وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية لم تستطع أن تواكب التحولات السياسية والديمقراطية والدستورية لبلادنا، ولم تعرف انفتاحا حقيقيا على الأحزاب وعلى المجتمع، واستمرت في أداء أدورها التقليدانية، في الوقت الذي يصنع الرأي العام لنفسه فضاء افتراضيا جديدا للتعبير الحر، غير خاضع لأية ضوابط أو قواعد واضحة.

تقول الفقرة المعبرة :”لقد أدى تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال إلى بروز فاعلين جدد في الفضاء العام الافتراضي، وانتقل النقاش العمومي من الفضاءات العمومية إلى الفضاءات الافتراضية، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا مهما في صناعة القرار السياسي”.

وعلى الرغم من اعتراف أصحاب المذكرة بدور وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة القرار السياسي، إلا أنهم يؤكدون أن وسائل التواصل الاجتماعي تلك “سمحت في نفس الوقت بالصعود المتزايد للشعبوية، ولخطابات الكراهية والعنف، وبروز الهويات الضيقة والحصرية”.

ومن الإشارات البليغة في المذكرة اعترافها أيضا بترهل المشهد السياسي على جميع المستويات، حيث تؤكد أن المشهد السياسي أصبح يعاني من حالة الترهل والإجهاد على جميع المستويات، جراء أسباب ذاتية مرتبطة بطبيعة اشتغال الفاعل الحزبي والمؤسسات السياسية، وبروز ممارسات تهيمن عليها حسابات الربح والخسارة عوض المضمون السياسي والفكري والإيديلوجي، إلى جانب عدة أسباب موضوعية تتعلق بغموض وتداخل أدوار الفاعلين في النسق السياسي المغربي، في ظل عدم قدرة الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة على أداء وظائفها الدستورية والسياسية، وبالتالي فإن حالة الترهل هاته، تطرح علينا تساؤلات كبيرة حول المستقبل السياسي والديمقراطي لبلادنا، في ظل التحولات المجتمعية المتسارعة.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى