حمزة ابراهيمي يكتب “فيروس نيباه والخوف من وباء جديد.. الحقيقة والسراب”

حمزة ابراهيمي، مسؤول الإعلام والتواصل بالنقابة الوطنية للصحة العمومية

انتشر كالنار في الهشيم وتناقله المغردون والمعلقون المغاربة بمواقع التواصل الاجتماعي، تحذيرات من تفشي فيروس جديد قادم من الصين يدعي “نيباه” شديد الفتك وينتقل بسرعة. كانت أغلبها تخوفات وتوجسات نفسية منبعها القلق من إعادة سيناريو تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد19.

هذا التخوف النفسي عادي جدا، نظرا لأن القيود التي فرضها تفشي فيروس كورونا وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على جميع المواطنين والأخبار الرائجة بين الفينة والأخرى عن إمكانية ظهور أوبئة جديدة في أي لحظة أدت الى الاستعداد الضمني لدى أغلب الناس للإذعان لجميع الأخبار الرائجة دون التحقق من مصداقيتها العلمية واقعيتها.

و بالرجوع إلى مضمون المقال بجريدة “الغارديان” البريطانية حول فيروس “نيباه” الذي نشرته الجريدة يوم 26 يناير 2021، ووقع من طرفجوليا كوليوي الصحفية في غارديان البريطانية، تحت عنوان “تقرير يحذر من أن شركات الأدوية العملاقة ليست مستعدة للوباء القادم” تناولت فيه فيروس نيباه.

و تحدث المقال كذلك عن غياب العلاج لفيروس خطير موجود منذ أعوام، ويمكن أن يشكل خطر وبائي على العالم وليس عن تفشي الفيروس حاليا في أي دولة. لم يشر مقال الغارديان بتاتا أن مصدر الفيروس الأساسي هو الصين، بل إن بعض التقارير تشير إلى أن فيروس نيباه، قد تفشى في الماضي في الهند وبنغلادش، وأن الأخيرة سجلت 11 حالة تفشي لفيروس نيباه من عام 2001 إلى 2011، أسفرت عن إصابة 196 شخصا، مات منهم 150 مصابا.

كما لم يتحدث التقرير فقط عن فيروس نيباه، حيث أورد أمثلة عن فيروسات وأمراضا أخرى. ففيروس نيباه هو واحد من 10 أمراض معدية من أصل 16 تم تحديدها من قبل منظمة الصحة على أنها أشد خطرا على الصحة العامة، ولكن لا يوجد مشاريع لها من قبل شركات الأدوية. تم التعرف على فيروس نيباه لأول مرة عام 1999 أثناء تفشي المرض بين مربي الخنازير في ماليزيا.

في نظري يبقي الهدف من المقال، هو إلقاء الضوء على غياب الأبحاث وتكرار الأخطاء التي ارتكبناها مسبقاً. الهدف أن نستبق أي جائحة مقبلة. ولم يتحدث المقال أبداً عن جائحة حالية كما حرفت معظم الأخبار الأمر.

في المغرب أثبتت منظومة الرصد والتتبع الوبائي خلال العشرية الأخيرة منذ تفشي فيروس ايبولا ومن قبله افليوانزا الطيور والخنازير وكذا فيروس كورونا المستجد كوفيد19، نجاعتها، حيث مكنت المغرب من تجنب المخاطر الوبائية وذلك عبر نهج السياسة الاستباقية لمحاصرة الوباء، كما هو الحال عند إلغاء المغرب لاستضافة كأس إفريقيا لكرة القدم في نسختها لسنة 2015. اعتمد المغرب منذ شهر مارس المنصرم في اللحظة الأولى لكتشاف فيروس كورونا المستجد بالمغرب إجراءات احترازية صارمة و تدابير وقائية مهمة كان لها الأثر الإيجابي أن يظل المغرب من البلدان سواء على المحيط الإقليمي أو المتوسطي أو حتى العربي الإفريقي من أكثر الدول تحكما في مؤشراته الوبائية.

كما أن العادات الاجتماعية والغدائية للمغاربة، وأهمها غسل المقتنيات وخاصة الخضر والفواكه والأكل قبل استعماله، وكذا الطهي على مستوى درجات الحرارة تفوق 100 درجة مئوية من شأنها محاصرة أي فيروس أو بكتيريا و الحد من خطورته.

ليست هناك دواعي لتهويل الأخبار الرائجة، خاصة في ظل غياب تحذير رسمي من منظمة الصحة العالمية وكذا النفي التام لسلطات دولة الصين بتفش جديد لفيروس نيباه، و لا داعي لصب الزيت على النار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى