رأي

مهدي الزوات يكتب: السياسي هو ولد الدرب أولا

مهدي الزوات: فاعل مدني بالدارالبيضاء المنسق العام لحركة ولاد الدرب

لم يتوقف جو بايدن الرئيس المنتخب الجديد للولايات المتحدة الأمريكية عن ترديد جملة “هي معركة بين سكرانتون و بارك افنيو”، فسكرانتون ليست الا مسقط رأسه والحي الذي ترعرع به في ولاية بنسيلفانيا أي “دربهم” و بارك افينيو ليس الا مسقط رأس والحي الذي ترعرع فيه منافسه دونالد ترامب بولاية نيويورك.

بين جاك شيراك الذي قال في يوم من الايام إن ” كل سياسي يجب أن يتوفر على كوريز” في إشارة إلى بلدته ودائرة ترشحه في الانتخابات التي انطلق منها إلى العمودية ومنها إلى الحكومة ورئاسة الجمهورية الخامسة، وبين آلان جوبي الذي لم يقطع حبل الورد مع احياء مدينة بوردو إلى أن انهى بها مسيرته السياسية كعمدة للمدينة، وباراك أوباما الذي بدأ مسيرته كفاعل مدني محلي بأحياء جنوب ولاية شيكاگو، بين كل هؤلاء تجد المعنى الحقيقي للسياسي الوطني، والوطني هنا لا يفهم بها المعنى الشوڤيني للكلمة وإنما تستعمل في منحاها المجالي.

في كل الدول المتقدمة، المتطورة والتي تمارس فيها السياسة بقواعدها وتمنح فيها المسؤولية لمن يستحق، تجد أن السياسي مر أساسا من حي أو قرية صغيرة، ناضل وأسس لقاعدة جماهرية ناخبة، تقلد مسؤوليات محلية ونجح فيها ثم مر إلى أخرى وأبان عن علو كعبه.. ثم بعدها يأتي دور المسؤوليات الحكومية والوطنية.

في تلك الدول، حيث السياسة تعرف معناها الحقيقي، لا مجال للوائح و ل”التمييز الإيجابي”، في تلك الدول، الفرصة تمنح لمن يستحقها، ومن يستحقها يلزمه المرور من عدة مراحل إلزامية، أولها العمل الميداني بالحي الذي يقطن به والجماعة او الدائرة الترابية التابع لنفوذها.

بدورنا نحن، لا خيار أمامنا سوى التقاط مثل هذه الاشارات، والتوجه الى العمل المحلي، لا على مستوى الجمعيات ولا على مستوى الأحزاب، كفانا من الجمعيات ذات “الصبغة الوطنية” ، كفانا طمعا في مقاعد البرلمان والمجلس الوطني والمكتب السياسي، فالكبير كبير بمنجزاته وعدد الناس الذين ساعد وعدد المشاكل التي وجد لها حل ومدى استمرارية تواصله مع الساكنة والجيران، أما ربطات العنق وأرقام هواتف المسؤولين، فما هي إلا خدمة للمصالح الشخصية، لن تنفع البلاد ولا العباد ولن تزيد الطين إلا بلة.

المثل المغربي يقول ” لي بغا يشطب كايبدا بباب دارهم”.

زر الذهاب إلى الأعلى