رأي

أحمد التومي يكتب: دور الأبناك في محاربة كورونا

في الحديث، في زمن كورونا، عن المجهودات التي تقوم بها الدولة من قطاع عام وقطاع خاص وأفراد، غالبا ما يتم التطرق إلى معاناة الأفراد والشركات، خاصة الصغرى والمتوسطة منها، من جراء تعامل المؤسسات البنكية مع طلباتهم للحصول على قروض أو تأجيل سداد هذه الاخيرة. ونتيجة لذلك يتم وصف تعامل الأبناك بسلبية حادة. فمن واصف للأبناك أنها تلتف على القرارات الحكومية المتعلقة بتخفيف آثار الجائحة أو تتحايل عليها، أو أنها تصطاد الفرص لتغتني على فقر الضعفاء، الى درجة ان البعض كان قاسيا جدا وذهب الى وصفها بمصاصي الدماء.

الهدف من هذا المقال هو المساهمة في البحث عن بعض الحقيقة، أولا بمحاولة إلقاء الضوء على طبيعة نشاط الأبناك المغربية وموقعها في النسيج الاقتصادي الوطني، وثانيا بمحاولة فهم أسباب غضب المواطنين والشركات من تعامل الابناك مع متطلباتهم. والمغرب يعيش كباقي دول المعمور أجواء الحجر الصحي ويكافح جاهدا، تحت القيادة المباشرة والجريئة والحكيمة لصاحب الجلالة، للحد من آثارها الاجتماعية والاقتصادية الحالية والمستقبلية، لا شك سيسجل، بمداد لا ينمحي، المواقف لكل واحد، لان التاريخ سوف لن ينساها لمدة طويلة.

الأبناك هي مؤسسات تكتسي في أغلبيتها شكل شركات خاصة، تقوم بأدوار مهمة منها استقبال ودائع الزبناء وتوفير وسائل الأداء (عبر الشيكات وبطائق الائتمان والهاتف المتنقل) ونقل الأموال والادخار وتوزيع مختلف القروض، كقروض الاستهلاك والاستثمار. ونظرًا للدور الذي تلعبه في حياة المجتمعات، إذ يعتبر المال هو المحرك الرئيسي للاقتصاد، فإن الأبناك تخضع لقوانين صارمة تحدد مختلف أوجه نشاطها، كما تخضع لوصاية ومراقبة لصيقة من طرف العديد من الهيئات الحكومية وشبه الحكومية. ومن أهمها الأبناك المركزية ووزارات المالية، اضافة الى الأدوار التي تقوم بها المؤسسات والهيئات الدولية، ذات الصِّلة، كصندوق النقد الدولي واتفاقات “لجنة بازل للرقابة المصرفية” و”بنك التسويات الدولية”. اذ ان الهدف المشترك لهذه الهيئات هي تعزيز صلابة الأنظمة المصرفية بطرح معايير متجددة لرأس المال والمديونية والسيولة وإدارة المخاطر وزيادة الشفافية.

ظهرت أولى الشبابيك البنكية في المغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. أما تأسيس أول مؤسسة بنكية فكان سنة 1907، بعد توقيع اتفاقية الجزيرة الخضراء سنة 1906 بين أثني عشرة دولة أوروبية والولايات المتحدة والمغرب اتخذت اسم “البنك المخزني المغربي” في شكل شركة مساهمة، تبعته، أبان الحماية الفرنسية على المغرب، ظهور فروع لأبناك فرنسية ومن دول أخرى. وبعد نهاية الحماية واسترجاع المغرب لاستقلاله، تأسس “بنك المغرب” سنة 1958. ومند ذلك الحين، والنظام البنكي المغربي يعرف تطورات متلاحقة في هيكلته وإطاره التشريعي بما يتلاءم مع مواكبة الاقتصاد الوطني من دعم الاستثمار الى تيسير التجارة الخارجية والى دعم الأسر في الحصول على مساكن وغيرها.

يتوفر المغرب على 19 مؤسسة بنكية و5 ابناك تشاركية، منها 9 ابناك رئيسية. يتمتع القطاع البنكي المغربي بقوة جعلته محط اعتبار من طرف الهيئات الدولية ووكالات التنقيط المتخصصة. بل جعلته قادرًا على اكتساح أسواق خارجية في افريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفِي تنافس تام مع كبريات الأبناك الدولية. كما يلعب دورا محوريا كقنطرة عبور للاستثمارات مغربية مربحة الى افريقيا على الخصوص وفي ميادين استراتيجية كالاتصالات والأشغال العمومية الكبرى والصناعة والخدمات الاستشارية وغيرها. وهذه النجاحات لم تكن بدون ثمن، فلا ننسى أن القطاع مرمن ببعض الأوقات العصيبة التي عرفتها بعض المؤسسات البنكية من بينها الصندوق الوطني للقرض الفلاحي والصندوق العقاري والسياحي والبنك المغربي لافريقيا والشرق والبنك الوطني للتنمية الاقتصادية والتي عرفت دعما قويا من الدولة لإنقاذها من الإفلاس وإعادة هيكلتها.

حتى قبل جائحة كورونا، لابد من تسجيل أن الأبناك ساهمت ب 3 ملايير درهم، اَي ما يعادل الاعتمادات التي وفرتها الميزانية العامة للدولة، في صندوق “انطلاقة” الذي يهدف الى تمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والشباب حاملي المشاريع في العالم القروي والشركات المصدرة إلى أفريقيا وبسعر فائدة أقل من 2%. أما في زمن كورونا، فتعددت أدوارها من عضوية في “لجنة اليقظة الاقتصادية” الى المساهمة المباشرة في صندوق ” كوفيد.19″ إلى الإبقاء على استمرارية الخدمات البنكية دون انقطاع واستمرار تزويد الشبابيك الأوتوماتيكية بالسيولة الكافية في كل وقت وحين.

وَمِمَّا يسترعي الانتباه ويعتبر سابقة في تاريخ المغرب الحديث أن الأبناك، عبر وكالاتها وشبابيكها الثابتة والمتنقلة، قامت بتوزيع الإعانات المرصودة، إلى أزيد من 5 مليون أسرة عبركامل تراب المملكة وفِي الظروف الاستثنائية الصحية، مما جعل منها بحق “ذراع التوصيل” (courroie de transmission) للقرارات الحكومية والسياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي. فهل هذا يستحق كل هذا النقد اللاذع وأحيانا الظالم لدور هذه المؤسسات دون الوقوف على الحقائق؟

ما يعيبه الكثير من الناس على الأبناك أنها، في نظرهم، تربح اموالا كثيرة. اولا، لا بد من التذكير أن البنك هو شركة تتوخى من أنشطتها تحقيق أرباح للمساهمين في رأسمالها، وقد يكون هؤلاء اما أشخاص ذاتيين أو معنويين أو عامة الناس الحاملين لأسهم البنك المدرجة في بورصة القيم بالدار البيضاء. في السنة المحاسبية 2018 وصلت أرباح البنوك الى 14 مليار درهم وذلك بمعدل مردودية (RoE) لرأسمال المساهمين في حدود 8.7%. وبالمقارنة مع الأبناك الأوروبية مثلا، فمتوسط المردودية في حدود 5.8% ولكنه يرتفع في السويد 13% نتيجة الرقمنة المتقدمة للخدمات البنكية وفِي هولندا وبلجيكا الى 8.8% وفِي الدانمرك وفنلندا الى 10.8%، اما في الولايات المتحدة فيرتفع الى 12-14%. من هذه المقارنات نستنتج أن مردودية الأبناك المغربية هي في المتوسط العالمي. لكن إذا ما قارنا ربحية الأبناك مع القطاعات الصناعية والخدماتية الوطنية الاخرى، نجدها من الأدنى! وهكذا ترتفع ربحية قطاع الاتصالات الى 38.4% والطاقة الى 24% والصناعات الغذائية الى 24% والإسمنت الى 17.6% والشركات العقارية الى 16% وشركات صناعة الأدوية الى 16% وخدمات الإعلاميات الى 23% وغيرها. وهذه القطاعات تعتمد على الأبناك في تمويلها. لا بد من الإشارة كذلك أن أكثر من 50% من أرباح الأبناك، بعد أداء 37% منها للضريبة على الشركات1 (النسبة الأعلى في سلم الضرائب) يعاد ضخها أساسا لتعبئة وتوزيع قروض جديدة للاقتصاد الوطني ورقمنة الخدمات وتقوية النظام المعلوماتي وحماية المعطيات. كذلك في توسيع شبكاتها لتقريب الخدمات البنكية من المواطنين عبر إحداث وكالات بنكية2 وشبابيك جديدة خاصة في المناطق الشبه القروية، والحال أن نسبة الاندماج المالي عرفت قفزة كبيرة في العهد الجديد لتصل الى 60%، رغم أن الطريق، في هذا الباب، ما زال طويلا لاندماج مالي كامل (هذا الهدف تم تسطيره في القانون الأساسي الجديد لبنك المغرب). اضافة الى توسيع أنشطتها كما سلف، فإن الأبناك المغربية تحول جزءا مهما من ارباحها الى تقوية رأسمالها وهذا ما يمكنها من الرفع من حجم قروضها للاقتصاد الوطني. اذ ان اضافة درهم واحد الى الرأسمال يمكن من تعبءة 9 درهم كقروض إضافية، بمعنى أنه كلما رفعت الأبناك من قيمة رأسمالها إلا ازدادت قدرتها على توفير القروض. لا داعي هنا للقول إن متانة الأصول هي التي تقوي مناعة النظام المالي لمواجهة الصدمات، كما وقع إبان أزمة القروض الرهنية الامريكية سنة 2008 والتي اثرت لفترة في اقتصاديات العالم.

وحتى نكون اكثر انصافا في قياس نجاعة الأبناك المغربية، لابد من إلقاء نظرة على مردودية أصول الأبناك (RoA) اَي ما ينتجه كل درهم استثمر في أصول الشركة. وهنا نجد ان هذه المردودية تقترب من 1%، ما يعني الحصول على عائد سنتيم واحد لكل درهم. في حين أن المعدل في الاتحاد الأوروبي هو 0.4%، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير يدل على أن الأبناك المغربية تجيد استعمال أصولها. وللعلم فالمؤشر المغربي يقترب من نظيره الأمريكي 1.20%.

يتبين من خلال هذه الأرقام والمقارنات الوطنية والدولية أن ربحية الأبناك المغربية أو غناها ليست بالمستوى الذي يتصوره الناس. ولكن أين يكمن المشكل؟ وما سر هذه السلبية تجاه الأبناك والمؤسسات المالية بصفة عامة في هذا الظرف بالذات؟

للمواطن كامل الحق في أن يتم استقباله استقبالا لائقا في أية وكالة بنكية وان يسمع اليه وان تعطاه الشروحات بكل شفافية، بل ويتم نصحه ، بغض النظر عن رصيده البنكي. من حقه أن يحصل على الخدمات المتوفرة في آجال معقولة وبجميع الوسائل المتاحة من دون أن يلجأ المواطن على التردد الى الوكالة او استعطاف المستخدم أو المسؤول. الشركات الكبرى والمتوسطة تحظى بتعامل خاص من طرف الأبناك، لماذا لا تحظى الشركات الصغرى والصغرى جدا بنفس المعاملة؟ قد تكون طلبات القروض لهذه الشركات الصغيرة لا تتناسب مع إمكانياتها أو أن برنامج عملها (plan d’affaires) لا يستجيب للمعايير المعتمدة من طرف المؤسسة البنكية من حيث المخاطرة والقدرة على استرداد الدين، إذ أن المؤسسة تبقى المؤمن على ودائع الزبناء ولا يحق لها أن تتصرف كيفما شاءت فيها. لماذا، في هذه الحالة، لا يتم تقديم النصح للشركة وتعليل الرفض؟ نعم هذا يتطلب جهدا وموارد بشرية إضافية، ولكن هذا هو ما تقتضيه علاقة الشراكة بين الطرفين، فلا نشاط بنكي بدون قروض ولا شركات بدون ابناك. نفس العلاقة بالنسبة للمواطن الذي يودع امواله في البنك والأخير يحوّله إلى قروض مربحة. حتى نبنى علاقة ثقة مع المواطن، في نظري، يجب على البنك أن يكون سباقا في تعامله مع المواطن من موقع ان مهنة البنك معقدة بمساطيرها وآلياتها والقوانين التي تخضع لها، والمواطن لا يمكنه أن يستوعب كل هذا، لذا من الواجب عليه أن يبسط المفاهيم المعقدة ويترجمها الى اُسلوب يفهمه المواطن ويساعده على أخذ قراره. فالمواطن غالبا ما يشتكي انه، تحت ضغط الحاجة الى القرض، يوقع على عقود لايفهمها. فكم من مواطن حاصل على شهادات جامعية وتنقصه الثقافة المالية الاساسية.

الدولة تقوم بمراقبة وتقنين القطاع البنكي من خلال بنك المغرب ووزارة المالية التان تسهران، على الخصوص، على تقوية النظام البنكي وجعله قادرًا على مواكبة المسيرة التنموية للوطن. لكن كم من قوانين وقرارات ومذكرات توضيحية تخص جانبا ماليا معينا يهم المواطن في تعامله من البنك ولا يعلم عنها المواطن اَي شيء؟ مما يخلق اللاتوازن في النفاذ الى المعلومة. قوانين ثورية متعددة، ساهمت، الى حد كبير، في تقدم تصنيف المغرب في مناخ الأعمال (doing business)، من قبيل قانون تسنيد الأصول وقانون القيم المنقولة، والتي من شأنها تيسير الحصول على القروض البنكية من طرف الشركات الصغرى والمتوسطة دون الحاجة إلى تقديم الضمانات الكلاسيكية كالعقارات، أقول تعرف بعض البطء في تنزيلها على أرض الواقع، لدرجة أن الكثير من مهنيي الابناك والشركات وحتى المحاسبين لايعلمون حتى بوجودها.

أثارت القرارات الاستباقية والبالغة الأهمية للجنة اليقظة الاقتصادية، خاصة المتعلقة منها، بتأخير استرداد القروض والاستفادة من برنامج “ضمان اوكسجين” لمساعدة المقاولات والأسر المتضررة من جائحة كورونا، جدلا كثيرا. وهذا في نظري راجع أساسا الى نقص في التواصل بشأنها وتدقيق في تفاصيلها، وهذا، من دون شك، راجع الى الضغط الكبير على الأطر التي كانت تسابق الزمن لتنزيل هذه القرارات. إن هذا النقص في التواصل مع المعنيين المباشرين من شركات وموظفي وكالات البنوك في الشبابيك وفِي استقبال الزبناء هو منبع غضب المواطنين واتهامهم للأبناك بأنها تستغل حاجتهم بدل الوقوف بجانبهم في هذه الظروف الصعبة. وكما يقال فالشيطان يسكن في التفاصيل.

كان قرار لجنة اليقظة الاقتصادية المتعلق بامكانية “تأجيل سداد القروض البنكية وتلك المتعلقة بقروض الايجار (leasing) بالنسبة للمقاولات، بطلب منها وبعد دراسة الطلبات ، حتى 30 يونيو دون أداء رسوم أو غرامات”. المواطن يفهم أن قبول البنك لطلبه بالتأخير يعني أن العناصر الثلاثة للقرض (القسيمة الشهرية، المدة، سعر الفائدة) تبقى نفسها ولا يطالها أي تغيير. وهذا، حسب فهمي، ليس واضحا في قرار لجنة اليقظة، إذ هذا الأخير يتكلم عن الرسوم والغرامات وليس ما يترتب عن إعادة صياغة القرض لأن أحد عناصره الاساسية (المدة) قد تغير. وللايضاح، نفترض أن مقاولة صغرى اقترضت مبلغ واحد (1) مليون درهم لمدة 10 سنوات بفائدة سنوية 5%. ستكون القسيمة الشهرية في حدود 10,607درهم. ماذا سيقع في حال قبول طلب تأخير الاسترداد؟
الحالة الاولى: اذا لم نغير المدة (120 شهرا)، وبعد رسملة القرض بنفس الفائدة، تصبح القسيمة الشهرية الجديدة 10,740 درهم، اَي بفارق 133 درهم للشهر أو بزيادة بنسبة 1.26%.
الحالة الثانية: إذا تم الإبقاء على نفس قيمة القسيمة الشهرية (10,607درهم) وتمت الزيادة في عدد الشهور، آنذاك سيرتفع رأسمال القرض ب 20,801 درهم، بما يعادل قليلا اضافة قسيمتين شهريتين.
وإذا غيرنا قيمة القرض الى 300,000 درهم مع مدة استرداد 5 سنوات، سترتفع القسيمة الشهرية ب 71 درهما، والقيمة الإجمالية ستزداد ب 4851 درهما. وهكذا.

لنقف هنا ونتفق على أن دور البنك في اَي قرض هو دور “التحويل”، إذ أن المبالغ المقرضة الى الأشخاص أو الشركات يفترضها بدوره من بنك المغرب وياخدها من الودائع، وبالتالي يؤدي عنها كذلك فوائد لبنك المغرب و للزبناء المودعين أموالهم عنده، ولا يمكنه التأخر في سدادها. فإذا تمت المحافظة على نفس عناصر القرض، فإن البنك سيتكبد لوحده الأداءات والمصاريف المشار إليها. ولا أشك أن هذا هو سبب التغيير في بعض عناصر القرض كما يتبين من الأمثلة أعلاه. وهذا بالضبط ما كان يجب توضيحه للناس في شكل مذكرات “أسئلة-اجوبة” أو من خلال وكالات الأبناك. من زاوية اخرى، لابد من الوقوف عند مسألتين. الأولى أنه من الناحية القانونية الصرفة، لا يمكن للحكومة فرض قرار من هذا النوع على الأبناك، فالقرض البنكي هو اولا عقدة ذات صبغة تجارية خالصة بين المؤسسة البنكية والمقترض، ولا شك أن الوازع الوطني وواجب التضامن في هذا الوقت العصيب هو الذي دفع الأبناك إلى القبول به رغم المخاطرة التي تتضمنها، والتي قد تؤدي، لا قدر الله، الى انهيارها ومعه نظامنا المالي الوطني. فإذا كانت طلبات الاسترداد معقولة وناتجة عن ضرر حقيقي من كوفد-19، وكانت الطلبات في حدود معينة، فالأبناك قد تتحملها، رغم أنه ليس كل الأبناك لها نفس القدرة على التحمل. لا ننسى أن عدد الأسر المؤهلة (نظريا) لطلب التأخير قد ترتفع إلى أزيد من خمسة ملايين والشركات (المتضررة) الى حوالي 130 الف. اما اذا تعدت الطلبات الحدود، والحال أنه بغموض المستقبل، قد يلجأ عدد كبير من المقترضين، حتى الدين لم يتكبدوا خسائر جراء الجائحة إلى حدود الْيَوْمَ أو الأفراد الذين لم تنقطع مداخيلهم، الى طلب تأخير السداد، فهذا قد يؤذي سريعا الى الانهيار البنكي ومعه ودائع الزبناء!! علما انه في حال انهيار مؤسسة بنكية معينة، فالقسط المضمون، لودائع كل زبون، لا يتعدى 80,000 درهم. وبالمناسبة، فهنا تتجلى أدوار الرقمنة الشاملة واستعمال تقنيات المعطيات الكبيرة والذكاء الاصطناعي في رصد الأفراد والشركات الدين هم متضررون حقا ومستوى الضرر والدعم المستحق.

المسألة الثانية أن معدل الديون المعلقة، في السنين الاخيرة، ارتفعت الى 7.5% (ما يعادل 70 مليار درهم) وهوما يمثل الضعف مقارنة مع أوروبا. فأي صعوبة إضافية في استرداد الديون قد تفاقم هذا الوضع وقد تؤدي إلى توقف عجلة القروض، وخاصة ما يتعلق مثلا ببرنامج “ضمان اوكسجين” اوقد يشل الاقتصاد الوطني. وهذا هو الخطر الكبير الذي يجب أن نواجهه بتضامن جميع الأطراف من ابناك وشركات وأفراد، لأن الظروف الحالية قد تكون أكثر قسوة مما نتصور.

أتمنى أن تكون هذه المساهمة قد ألقت بعض الضوء على على العلاقة بين الأبناك و زبنائها. كيفما كانت حجية المؤاخذات على نظامنا البنكي، يحق لنا ان نشيد بصلابته وان نفتخر بما أنجزه لخدمة الاقتصاد الوطني. أكثر من هذا، يجب علينا افرادا ومؤسسات على الحفاظ عليه ما أمكن، لأن هذا من المحافظة على أمننا المالي، كم نحن في حاجة إليه بعد الخروج من أزمة كورونا لضمان انطلاقة واعدة لبلدنا، مسلحين بحكمة ملكه وبقيم تظامن شعبه وإبداع شبابه.

* نائب برلماني وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية

زر الذهاب إلى الأعلى