الرئيس التونسي الأسبق يعلن اعتزال السياسة

أعلن المنصف المرزوقي، أول رئيس تونسي بعد الثورة على نظام زين العابدين بن علي، انسحابه من الحياة السياسية، عبر رسالة وجهها إلى الشعب التونسي.

وقال المرزوقي، البالغ من العمر 74 عاماً، في رسالته التي نشرها على فيسبوك، إنه «على إثر نتائج الانتخابات الأخيرة، التي أتحمل كامل المسؤولية فيها، قررت الانسحاب من رئاسة حزب الحراك (حراك تونس الإرادة) وكذلك من الساحة السياسية الوطنية، مع البقاء ملتزماً بكل قضايا شعبي وأمتي التي سأواصل خدمتها بما أستطيع».

وحل المرزوقي في المرتبة الحادية عشرة في الدور الأول من رئاسيات تونس، التي عُقدت منتصف سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 3٪ من الأصوات، كما لم يحصل حزبه على أي مقعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتوجه المرزوقي إلى التونسيين بقوله: «لا تيأسوا ولنواصل جميعاً بكثير من الأمل والتفاؤل هذا الانتقال الصعب الخطير من شعب الرعايا إلى شعب المواطنين. هذا الانتقال هو هدف ثورة 17 ديسمبر/كانون الأول المجيدة والربيع العربي، وهو يتحقق في تونس بسرعة أكبر من كل قطر عربي».

وحذر المرزوقي من «القائلين -عن حسن أو سوء نية- إن الدستور بحاجة للتعديل في اتجاه نظام رئاسي لضمان فاعلية الدولة واستقرارها. فلو كان النظام الرئاسي هو أنجع الطرق لقيادة الشعوب لما أدى بنا للثورة ولخراب أغلب أقطار الوطن العربي».

وأضاف أن «دستورنا الذي وزّع السلطات بكيفية ذكية تمنع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة من التسلط، أحسن دستور لحماية شعبنا والأجيال القادمة من طفرة استبدادية جديدة تعيدنا للمربع الأول».

كما تحدث عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، معتبراً أن من أهم أسبابها هو «الفساد».

وشكك المرزوقي في قدرة حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة على مواجهة الفساد «نظراً لإكراهات التحالفات السياسية التي أفرزتها»، ودعا التونسيين إلى «إعلان الحرب على الفساد والتجند لاستئصال هذا السرطان المهدد لحقه في العيش الكريم».

وفي رسالته أيضاً، دعا الرئيس التونسي السابق إلى التنسيق بين الثورات العربية، مبدياً أسفه لعدم التنسيق بينها في مقابل تنسيق «النخب الفاسدة» العربية فيما بينها.

وعبر عن «الفخر والاعتزاز بثورات السودان، والعراق، ولبنان، والجزائر، وبتواصل المقاومة الوطنية في ليبيا ومصر واليمن وسوريا وضد المحتل الإسرائيلي في فلسطين الحبيبة».

وقال: «هناك مهمتان تاريخيتان أمام شباب الأمة (العربية) وقياداتها في المستقبل: (الأولى) داخلياً مواصلة افتكاك الدولة من النخب الفاسدة لجعلها أداة في خدمة شعب المواطنين».

أما المهمة الثانية أمام الشباب العربي -وفق المرزوقي- فهي «رمي الجسور بين شعوب فرقت بينها حدود رسمها الاستعمار وأبّدها الاستبداد، وبناء فضاء عربي موحد كما فعلت أوروبا بعد حروبها الطاحنة، وهذا الفضاء هو اتحاد الشعوب العربية الحرة».

ودعا المرزوقي «الشباب العربي إلى تشكيل شبكات تواصل ودعم وتفكير حول ما يجب أن تكون عليه أوضاع الأمة بعد الانهيار الحتمي للنظام العربي القديم».

وفي سياق الرسالة إلى الشباب العربي، دعا المرزوقي إلى «العودة لقضية الاتحاد المغاربي»، وأكد أن هذا الاتحاد «لن يأتي من فوق»؛ ولذلك «على شعوب المواطنين أن تفرضه».

ودعا -في هذا الصدد- البرلمان التونسي إلى «سنّ قانون الحريات الخمس للمواطنين المغاربيين –حرية التنقل والاستقرار والعمل والتملك والانتخاب البلدي، سواء بادلتنا الدول المغاربية الأخرى نفس الحريات أم لا؛ لأن مثل هذه المبادرة ستحرك المياه الراكدة، وستجند شعوب المنطقة لإعادة الحياة لحلم آخر قتله الاستبداد»، وفق قوله.


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى