المودني: يجبُ إحداث آلية لحماية الصحافيين وعدم متابعتهم بالقانون الجنائي في قضايا النشر- حوار

بالعربية LeSiteinfo - محمد فرنان

يُقدم سامي المودني، رئيس “المنتدى المغربي للصحافيين الشباب” في هذا الحوار أهم الخلاصات والتوصيات، التي تضمنها تقرير للجمعية حول موضوع “حرية الصحافة بالمغرب”، وبينما ذكر المودني عددا من المكتسبات التشريعية في المجال الإعلامي، فإنه وقف بالمقابل عند مجموعة من التحديات والإشكاليات الكبرى التي تمنع الصحافة من لعب دورها كاملا في النموذج التنموي الجديد.

يستعد “المنتدى المغربي للصحافيين الشباب” الذي تترأسونه إصدار تقرير حول حرية الصحافة بالمغرب، ماهي المنهجية التي اعتمدتم عليها، وأهم الخلاصات ؟

المنهجية التي اعتمدنا عليها، في إطار إنجاز تقريرنا حول حرية الصحافة، تجلت في الإحاطة يالإشكاليات المحيطة بالمهنة على جميع المستويات، حاولنا قدر المستطاع أن نرصد التجاوزات والانتهاكات من خلال 3 محاور رئيسية.

المحور الأول يخص الممارسة الاتفاقية للمملكة المغربية في العلاقة مع حرية الإعلام، وفي هذا الإطار سجلنا غياب التفاعل مع نظام الإجراءات الخاصة ذات الصلة بالصحافة وحرية الرأي والتعبير، إذ أن المغرب لم يستقبل المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، رغم أنه قدم طلبا في الموضوع سنة 2015، مع العلم أن المغرب استقبل العديد من المقررين الأمميين الخاصين وتفاعل إيجابا مع التوصيات الصادرة عنهم، كما سجلنا أن المغرب تلقى 8 توصيات لها علاقة بحرية الرأي والتعبير خلال الاستعراض الدوري الشامل سنة 2017، قبل منها 5 توصيات ورفض بشكل كلي، مع الأسف، 3 توصيات تطالب بعدم متابعة الصحافيين بموجب القانون الجنائي في قضايا النشر.

المحور الثاني يخص مدى ملاءمة القوانين الوطنية المؤطرة لحرية الصحافة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وهنا اعتبرنا أن مدونة الصحافة والنشر تضمنت عددا من المقتضيات الإيجابية، من قبيل التنصيص على الحماية القضائية والاجتماعية للصحافيين، وحماية مصادر الخبر، وحماية الصحافيين من الاعتداءات، والتنصيص على أن منع ومصادرة الصحف أصبح بيد القضاء وليس بقرار إداري. في المقابل، سجلنا عددا من الإشكاليات المطروحة بحدة وأبرزها استمرار متابعة الصحافيين بالقانون الجنائي.

وهذا يقودنا إلى المحور الثالث الخاص بالانتهاكات المسجلة على مستوى حرية الصحافة والحالات ذات الصلة بها، إذ قدمنا بعض الأمثلة في هذا الإطار، من قبيل متابعة الزميل حميد المهداوي الذي طالما نادينا بإطلاق سراحه، وإدانة أربعة زملاء صحافيين قضائيا بتهمة غريبة وهي نشر أخبار صحيحة تتعلق بلجنة تقصي الحقائق حول صناديق التقاعد.

ما هي أهم التوصيات الصادرة عن هذا التقرير بشأن حرية الصحافة؟

التقرير أوصى بضرورة تعديل مدونة الصحافة والنشر حتى تتلاءم مع المعايير الدولية، ولاسيما في الشق المتعلق بعدم متابعة الصحافيين بموجب القانون الجنائي في القضايا المتعلقة بالنشر؛ وإحداث آلية وطنية مستقلة لحماية الصحفيين؛ ووضع إطار قانوني يؤطر عمل الإذاعات الجمعوية بالمغرب؛ بالإضافة إلى دعوة المجلس الوطني للصحافة إلى فتح حوار وطني يشارك فيه متدخلون من مختلف المشارب والقطاعات حول مختلف القضايا والإشكاليات المتعلقة بعلاقة الإعلام بالدولة، الإعلام بالمجتمع، الإعلام والفاعلين الآخرين من مؤسسات اقتصادية وجمعيات حقوقية.

كيف تقاربون الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام العمومي في ظل الثورة الرقمية؟

ما من شك في أن الإعلام السمعي البصري العمومي يجب أن يواكب التطورات الحاصلة في الحقل الإعلامي ومن ضمنها كما ذكرتم الثورة الرقمية، ولكن هذا لا يجب أن ينسينا أن قنوات وإذاعات القطب العمومي لها دور محوري يتجلى في تقديم خدمة قائمة على معايير الجودة والمهنية والتنوع والتنافسية، كما تنص على ذلك دفاتر تحملاتها.

ومع الأخذ بعين الاعتبار لكل المجهودات المبذولة من طرف الزميلات والزملاء الصحافيين في تقديم إنتاجات ترقى لطموحات المتلقين دافعي الضرائب والتي يحق لنا أن نفخر بها، فإننا نصطدم بعدد من الإشكاليات، من بينها تحدي تعزيز التعددية، فعلى سبيل المثال نجد أن الإحصائيات الرسمية تخبرنا أن القنوات والإذاعات المغربية العمومية تركز على استضافة الشخصيات العمومية المنتمية للحكومة والأغلبية البرلمانية أكثر من الممثلين للمعارضة البرلمانية، مع شبه غياب للأحزاب غير الممثلة في البرلمان.

الإشكال الثاني وهو ضعف الوعي لدى المسؤولين الحكوميين، بأن الخدمة العمومية لها كلفة مالية بالنظر إلى وظيفتها المحورية التي تتجلى أساسا في منح المواطنين أكبر قدر ممكن من المعلومات ذات الجودة، من أجل تمكينهم من لعب دور في الحياة السياسية والمساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لنأخذ مثال الأزمة المالية التي تعانيها القناة الثانية إذ أن خسائرها ناهزت 720 مليون درهم، أي ما يعادل ضعف رأسمال الشركة المقدر بـ 359 مليون درهم. وهذا الوضع يجعل القناة رهينة المداخيل الإشهارية ما يؤثر سلبا على مدى التزامها بمبادئ الخدمة العمومية.

يطالب المهنيون بضرورة ضبط الولوج إلى مجال الصحافة، هل تعتقدون أن مدونة الصحافة والنشر ساهمت في هذا الأمر؟

قبل الإجابة عن سؤالكم يجب أن نوضح أن حرية الرأي والتعبير، هي مضمونة لجميع المواطنين وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية، فلا يحق لأي طرف أن يمنع أحدا من التدوين أو التعبير عن رأيه سواء بالصوت أو الصورة أو الكتابة، وطبعا وفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهي احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، وحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

أما حرية الصحافة فهي مجرد جزء من حرية الرأي والتعبير، وتخضع ممارستها للعديد من الشروط الأكاديمية والعلمية، صحيح أن العمل الإعلامي مفتوح أمام تخصصات متعددة وولوجه ليس مشروطا بالتوفر على شهادة في الصحافة، إلا أنه مع ذلك ليس حرفة كما يدعي البعض وإنما مهنة لها قواعدها وأخلاقياتها والتي لا يمكن التمكن منها إلا عبر التوفر على الحد الأدنى من المستوى الأكاديمي والعلمي، لهذا نعتقد أن الشروط الواردة في مدونة الصحافة والنشر ومن ضمنها قانون الصحافي المهني سواء فيما يتعلق بالحصول على البطاقة المهنية أو بخصوص تولي إدارة النشر إيجابية، خصوصا وأن جعل “الصحافة مهنة من لا مهنة له” كان له انعكاس سلبي للغاية على واقع احترام أخلاقيات المهنة.

هذا يقودنا إلى سؤال آخر ويخص إشكالية أخلاقيات المهنة والتي تطرح بحدة في سياق الثورة الرقمية، وكما هو معلوم فإن هذه المهمة من اختصاصات المجلس الوطني للصحافة، كيف تقيمون العمل المنجز في هذا الصدد؟

لا يخفى على أحد أن هذا التسابق المحموم على نشر المعلومات يسقط البعض في تجاوزات أخلاقية، كما أننا نلاحظ بشكل متواتر قيام بعض “وسائل الإعلام” بالتشهير بالمواطنين والتحريض على الكراهية وغير ذلك من الممارسات التي لا صلة لها بالسلطة الرابعة. فلا يمكن الحديث عن حرية الصحافة في ظل انتهاك أخلاقيات المهنة.

وردا على سؤالكم، فأنا شخصيا أرى أن تقييم عمل المجلس الذي انتخب أعضاؤه في يونيو 2018 أمر سابق لأوانه، خصوصا وأن التأخر في نشر القانون الداخلي للمجلس في الجريدة الرسمية، يعرقل من ممارسة صلاحياته بشكل كامل في الشق المتعلق بتنظيم المهنة والوساطة والتحكيم في القضايا المتعلقة بالأخلاقيات والمطروحة بحدة مع الثورة الرقمية والتكنولوجية.

صحيح أننا انتقدنا “الميثاق الوطني لأخلاقيات مهنة الصحافة” الصادر عن المجلس، إذ اعتبرنا أن عددا من مواده صيغت بشكل فضفاض يقبل تأويلات متعددة، إلا أنه مع ذلك يبقى خطوة إلى الأمام لاسيما وأن عملية تجويد النص تبقى مفتوحة في المستقبل، ونتمنى أن تتم قراءته انطلاقا من زاوية تنتصر للمواثيق الدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير.

من بين توصيات تقريركم إحداث آلية لحماية الصحافيين، كيف تتصورون هذه الآلية مع العلم أنه تحت على إحداث وحدة على مستوى قطاع الاتصال لتلقي شكايات الصحافيين المتعلقة بالاعتداء عليهم؟

هذه الوحدة التي وضعتها الحكومة لا يعلم بشأنها الصحافيون الكثير من التفاصيل، كما أن الحكومة لم تتواصل بشكل جيد بهذا الخصوص، لا سيما عبر تقديم التقارير الإدارية الصادرة عنها والمؤشرات الرقمية بخصوص التجاوزات المرتبكة ضد الصحافيين والإجراءات المتخذة من أجل حمايتهم، ومن هذا المنطلق فنحن نطالب بإحداث آلية حمائية داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أو إنشاء لجنة تضم ممثلين عن قطاعات حكومية معنية والجمعيات الحقوقيين المشتغلة في القطاع الإعلامي.

بمناسبة العمل الذي تقوم به لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد، كيف تتصورون دور الإعلام في هذا الإطار؟

نحن ندافع عن تصور للإعلام نسميه بـ”الصحافة اليقضة”، معنى أن وظيفته الأساسية تتجلى في التنبيه للتجاوزات وفضح الانتهاكات ومد المواطنين بالمعلومات الصحيحة وذات الجودة العالية، وذلك بالاعتماد على مجموعة من القواعد المهنية والالتزام بعدد من الأخلاقيات التي تجد مرجعيتها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

إذا وفرنا الشروط القانونية والتنظيمية والمناخ الاقتصادي الملائم من أجل أن يقوم إعلامنا العمومي والخاص بهذه الأدوار على أكمل وجه وأن يتحول إلى صناعة قائمة بذاتها، فحينها ستكون صحافتنا قادرة على القيام بدورها على أكمل وجه من أجل الدفاع عن قضايا البلد الاستراتيجية في إطار النموذج التنموي الجديد.

‎مقالات ذات صلة

Facebook Comments

إقرأ أيضا

المودني: مُحاربة خطاب الكراهية لا تنفصل عن معركة الحريات الفردية

المودني: مُحاربة خطاب الكراهية لا تنفصل عن معركة الحريات الفردية