مطالب بفتح تحقيق عاجل في أحداث سبتة ومليلية وتحديد المسؤوليات

أعلن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، أنه تابع ببالغ الحزن والأسى، الأحداث المؤلمة التي شهدتها بعض مدن شمال المملكة، خلال يومي 30 و31 يوليوز 2026، وما رافق محاولات الدخول الجماعي إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين من مشاهد مأساوية، أسفرت، بحسب معطيات أولية متداولة عن وفاة عشرات من المواطنين وإصابة وفقدان آخرين، فضلا عن تعريض حياة آلاف الأشخاص، من بينهم أطفال وقاصرين ونساء بل وأسر بكاملها، لمخاطر جسيمة.
وتقدم المنتدى الحقوقي في بيان له اطلع عليه “سيت أنفو”، بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى أسر الضحايا وذويهم، فإنه يعبر عن تضامنه الكامل مع جميع المصابين والمفقودين وعائلاتهم، مؤكدا أن حماية النفس البشرية وصيانة كرامة الإنسان واجب لا يقبل التهاون، وأن من حق الأسر والرأي العام الاطلاع على الحقيقة كاملة، بعيدا عن تضارب الأرقام والصمت الحكومي.
وطالب الحكومة بالكشف الفوري والشفاف، عن الحصيلة الرسمية للوفيات والإصابات والمفقودين، والمجهودات المبذولة لإخراج جثثهم من البحر والتحقق من هوياتهم والتواصل مع عائلاتهم، وعن التدابير التي اتخذت لحماية الأرواح، مع تمكين الأسر من معرفة مصير ذويها، وكذا فتح تحقيق جدي ونزيه للوقوف على حقيقة الظروف والملابسات التي سمحت بنزوح آلاف المغاربة من مختلف الأعمار إلى المدينتين المحتلتين.
كما طالب النيابة العامة المختصة بفتح بحث قضائي عاجل وجدي في الوفيات والإصابات والاعتداءات المتداولة، بما فيها واقعة الاعتداء باستعمال الحجر، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.
وأكد على ضرورة ترتيب المسؤوليات الجنائية والإدارية والتأديبية في حق كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المواطنين أو إصدار أوامر غير مشروعة باستعمال القوة، أيا كانت صفته أو درجته، ضمانا لعدم الإفلات من العقاب وترسيخا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشدّد على ضرورة توفير حماية خاصة للأطفال والقاصرين والأسر الموجودة في وضع هشاشة، وحمايتهم من العنف والاستغلال والاتجار بالبشر ومخاطر الهجرة غير الآمنة، مع جعل مصلحة الطفل الفضلى أساسا لكل التدابير المتخذة؛
وأكد المنتدى الحقوقي، أن معالجة “الهجرة غير النظامية” تقتضي معالجة أسبابها العميقة، وفي مقدمتها البطالة وضعف فرص الشغل والفقر والهشاشة والتهميش والإقصاء والهدر المدرسي وفساد المباريات والتفاوتات الاجتماعية وانسداد آفاق الشباب، بما يعيد الثقة في المؤسسات ويمنح المواطنين أملا حقيقيا في العيش الكريم داخل وطنهم.
كما أكد أن شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر تتحمل بدورها مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة في استغلال أوضاع الهشاشة، داعيا إلى مواصلة ملاحقتها وتفكيكها في إطار احترام المقتضيات القانونية ومبادئ حقوق الإنسان.
ودعا إلى مراجعة جادة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها الموجهة إلى الشباب والأسر التي تعاني من الهشاشة، واعتماد برامج حقيقية ومحددة الأهداف والآجال، تضمن التعليم الجيد، والرعاية الصحية اللائقة، والعمل الذي يحترم كرامة الإنسان، والسكن والحماية الاجتماعية، مع إخضاع نتائجها للتقييم والمحاسبة.
هذا ويؤكد المنتدى في ختام هذا البيان، أن صيانة الحق في الحياة والكرامة الإنسانية تظل مسؤولية مشتركة للدولة والمجتمع، وأن مواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي سياسات تنموية عادلة، واحتراما كاملا لحقوق الإنسان، وتعزيزا للثقة في المؤسسات، بما يضمن للشباب والأسر أسباب العيش الكريم داخل وطنهم.
ويرى المنتدى أن إقدام هذا العدد الهائل من المواطنين، وبينهم أسر كاملة، على المخاطرة بحياتهم والهروب الجماعي نحو حلم مجهول، يعكس تراجعا مقلقا في ثقة عموم المواطنين في جدوى السياسات العمومية وفي قدرتها على توفير شروط العيش الكريم، وهو ما يمكن ربطه بجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، من بينها الارتفاع غير المسبوق على مستوى البطالة والفقر والهشاشة والهدر المدرسي، وضعف فرص التكوين والتشغيل، والارتفاع الصاروخي لكلفة المعيشة، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهي كلها عوامل تضيق أمام المواطنين والأسر سبل العيش الكريم، وتدفع بعضهم إلى محاولة الهروب من واقع فقدوا فيه كل الآمال.،وهو ما يسائل بصورة مباشرة عدالة الاختيارات العمومية ونجاعتها وأثرها الفعلي على حياة المواطنين.
كما عبّر المنتدى الحقوقي عن قلقه البالغ واستنكاره الشديد، بشأن ما أظهرته تسجيلات متداولة من استعمال مفرط وغير مشروع للعنف في حق مواطنين، ومن اعتداءات منسوبة إلى بعض عناصر القوة العمومية، من أخطرها مقطع لعنصر بزي نظامي يعتدي على شاب باستعمال حجر ثقيل، دون أن يبدو من ظاهر التسجيل أن العنصر المذكور كان في حالة دفاع عن النفس أو في مواجهة خطر وشيك، فيما أقدم زميله على الاعتداء مرة أخرى على نفس الشاب بالضرب الشديد بعصا كبيرة، وإذ لا يمكن الجزم بجميع ظروف وملابسات هذه الوقائع وصحتها، اعتمادا على المقاطع المتداولة وحدها، فإن المسؤولية القانونية والأخلاقية، تفرض على السلطات القضائية والإدارية المختصة التحرك العاجل للتحقق منها، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات بشأنها في حال ثبوتها، وفق المصدر ذاته.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


