مرصد وطني يقترح إحداث نظام قانوني لـ “الترقيم المميز” للمركبات بالمغرب

وجه المرصد الوطني للنقل الطرقي مقترحا رسميا إلى المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، يدعو من خلاله إلى فتح نقاش مؤسساتي حول إحداث نظام قانوني وتنظيمي للترقيم المميز للمركبات بالمغرب، على غرار الأنظمة المعتمدة بعدد من الدول الأوروبية، معتبراً أن المنظومة الحالية لتسجيل المركبات لم تعد تواكب التطورات الحديثة في مجال تدبير الموارد العمومية والخدمات الإدارية.
وأكد المرصد، في مراسلته، أن نظام الترقيم المعمول به حاليا بالمملكة يقوم على التخصيص الآلي لأرقام التسجيل دون الأخذ بعين الاعتبار القيمة الاقتصادية التي قد تكتسيها بعض الأرقام المميزة أو النادرة أو ذات الجاذبية الخاصة، وهو ما يشكل، بحسب تعبيره، تفويتا لفرصة حقيقية لتثمين مورد عمومي يمكن أن يساهم في تعبئة موارد مالية إضافية لفائدة الدولة وقطاع السلامة الطرقية.
وبحسب ما أورده المرصد في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، فإن العديد من الدول الأوروبية، من بينها المملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا، حولت لوحات تسجيل المركبات إلى مورد عمومي منتج من خلال تمكين المواطنين والمقاولات من اقتناء أو حجز أرقام مميزة وفق مساطر قانونية شفافة، مكنت من تحقيق عائدات مالية مهمة دون فرض أعباء ضريبية أو رسوم إجبارية جديدة على المواطنين.
واعتبر المرصد أن استمرار العمل بالنظام الحالي يجعل جميع أرقام التسجيل متساوية من الناحية الإدارية رغم اختلاف قيمتها الفعلية من حيث الطلب والندرة والجاذبية، وهو ما يتعارض، وفق المقترح، مع مبادئ الحكامة الحديثة التي تقوم على تثمين الأصول العمومية واستثمارها بالشكل الأمثل لفائدة المصلحة العامة.
كما سجل المرصد أن المنظومة الحالية لا تتيح أي إمكانية قانونية للمواطنين أو المقاولات الراغبين في الحصول على أرقام مميزة، رغم وجود طلب متزايد على هذا النوع من الخدمات في العديد من الدول، الأمر الذي يحرم الإدارة من مورد مالي مشروع وقابل للاستثمار، ويحرم المرتفقين من خدمة اختيارية يمكن تدبيرها وفق ضوابط قانونية واضحة.
ودعا المرصد إلى إحداث نظام اختياري للترقيم المميز يعمل بشكل موازٍ للنظام العادي المعمول به، دون المساس بحقوق المواطنين في الاستفادة من التسجيل العادي، مقترحاً تخصيص الأرقام ذات القيمة الخاصة عبر الحجز المباشر أو المزادات الإلكترونية العمومية التي تضمن الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المرتفقين.
وأشار المقترح إلى أن العائدات المالية المتحصلة من هذا النظام يمكن توجيهها لتمويل برامج السلامة الطرقية، وتطوير الخدمات الرقمية، وتأهيل البنيات التحتية المرتبطة بتسجيل المركبات، وتعزيز حملات التحسيس والتوعية، بما يضمن تحقيق منفعة مباشرة للقطاع وللمرتفقين.
ويرى المرصد الوطني للنقل الطرقي أن المغرب يتوفر اليوم على البنية القانونية والتقنية اللازمة لإطلاق مثل هذا الورش الإصلاحي، خاصة في ظل التقدم الذي تعرفه رقمنة الخدمات الإدارية، معتبراً أن الوقت قد حان للانتقال من منطق التدبير التقليدي لأرقام التسجيل إلى مقاربة حديثة قائمة على تثمين الموارد العمومية وتحقيق مردودية أكبر من الأصول التي تمتلكها الدولة.
وأكد المرصد على أن اعتماد نظام للترقيم المميز لا يتعارض مع الوظيفة القانونية والأمنية للوحات التسجيل، بل من شأنه أن يشكل آلية إضافية لتعزيز موارد السلامة الطرقية وتحسين جودة الخدمات العمومية، داعيا الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إلى دراسة هذا المقترح والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


