غلاء المحروقات يُقلق مهنيي النقل السياحي بالمغرب ويهدد بإفلاس مئات المقاولات

أعلنت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب، أنها تتابع بقلق بالغ واستياء عميق، الارتفاعات المتتالية والصاروخية التي تشهدها أسعار المحروقات في السوق الوطنية مؤخراً، بشكل لا يتوافق مع أسعار المحروقات في السوق العالمية، حيث تعرف الزيادات ارتفاعات فجائية وصاروخية فيما الانخفاض يتم ببطء شديد وبقيم أقل بكثير من التراجع الذي يعرفه السوق العالمي.
وأكدت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي، في بيان لها، للرأي العام الوطني وللحكومة أن هذه الزيادات المتتالية تضرب في العمق التوازنات المالية الهشة أصلاً لمقاولات النقل السياحي، وتعرقل كل الطموحات للخروج من مخلفات أزمات كوفيد وما تلاها من زيادات في قيم الفوائد على الديون وأسعار المحروقات وقطع الغيار والزيوت والمركبات، وتهدد بدفع المئات منها نحو الإفلاس الحتمي، في وقت تعول فيه بلادنا على هذا القطاع الحيوي لكسب رهان التظاهرات العالمية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030.
وفي هذا الصدد دقت الفيدرالية ناقوس الخطر بشأن الزيادات السابقة التي لم تتم مواكبتها بإجراءات حقيقية تحد من خطورتها، مؤكدة أن مقاولات النقل السياحي تشتغل وفق عقود وشراكات مسبقة وممتدة لأشهر مع وكالات الأسفار الوطنية والدولية بأسعار ثابتة. وبالتالي، فإن أي زيادة مفاجئة في أسعار المحروقات تتحملها المقاولة المغربية بالكامل من هامش ربحها الذي أصبح شبه منعدم، مما يعني حرفياً أن المهنيين يشتغلون حالياً بخسارة يومية فادحة.
وأكدت أن الزيادات التي عرفتها أسعار المحروقات جعلتها تمثل التكلفة التشغيلية الأكبر من الموازنات المالية لمقاولات النقل السياحي، بحيث أصبحت كلفة المحروقات تستهلك 80 في المائة من مداخيل مقاولات النقل السياحي، وهو ما يهدد استقرارها واستمرارها وحفاظها على التزامها مع الزبناء، مما يهدد صورة السياحة المغربية وتنافسية المغرب.
وأشار البيان، إلى أن هذه الضربة الموجعة تأتي في سياق يرزح فيه القطاع تحت وطأة ديون متراكمة منذ جائحة كوفيد-19، وفوائد مجحفة لشركات التمويل، وارتفاع صاروخي في أقساط التأمين، ناهيك عن النزيف المستمر الذي تسببه المنافسة غير الشريفة من طرف النقل السري، والمنصات الأجنبية (GetYourGuide)، وتطبيقات النقل الذكي (VTC) غير المقننة.
وأمام هذا الوضع الكارثي الذي لا يقبل التأجيل أو لغة الخشب، طالبت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي، بالتدخل الفوري عبر تفعيل الحلول المستعجلة والمتمثلة في الإفراج الفوري عن دعم استثنائي ومباشر للمحروقات، بشكل يراعي خصوصية قطاع النقل السياحي، ومعالجة الأعطاب التقنية المتكررة في البوابة الإلكترونية المخصصة للدعم والتي تحرم العديد من المقاولات من حقها المشروع.
كما دعت الفيدرالية إلى إقرار “كازوال مهني” مدعم، كحل هيكلي ومستدام يحمي المقاولات السياحية من تقلبات السوق الدولية والأسعار المطبقة من طرف شركات التوزيع، ويحافظ على تنافسية الوجهة المغربية دولياً.
كما طالبت الفيدرالية بتسقيف هوامش الربح وبإعفاءات ضريبية، وذلك عبر التفعيل العاجل لآليات تسقيف أرباح شركات المحروقات، مع إقرار إعفاءات ضريبية استثنائية (كالتخفيض من الضريبة على القيمة المضافة TVA الخاصة بالمحروقات أو استرجاعها) لتمكين المقاولات من الصمود.
ودعت القطاعات الوصية إلى الجلوس الفوري إلى طاولة الحوار مع الفيدرالية لتدارس خطة إنقاذ عاجلة، مشيرة إلى أن صمت الحكومة يعني الموافقة الضمنية على إعدام قطاع يشغل آلاف المهنيين ويعتبر الواجهة الأولى للسياحة الوطنية.
وأكدت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي، أن استمرار تجاهل هذه المطالب المشروعة سيدفع المهنيين مكرهين إلى اتخاذ كافة الخطوات النضالية والقانونية التي يكفلها الدستور لإنقاذ مقاولاتهم من الإفلاس وتشريد عائلاتهم.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية

