فاس.. نائبة رئيس شبكة إنجاد تشيد بسجن شخصين بسبب العنف النفسي ضد امرأة

أشادت  فتيحة شتاتو، محامية بهيئة الرباط، ونائبة رئيس شبكة إنجاد ضد عنف النوع، بالحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية بفاس، في سابقة من نوعها بالمغرب، والقاضي بالحبس وغرامة 1000 درهم في حق شخصين، بتهمة العنف النفسي في حق امرأة بغرض المس بحريتها وتخويفها، حيث أدانت الأول بالحبس النافذ لمدة خمسة أشهر وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم، فيما أدانت المتهم الثاني بالحبس النافذ لمدة ثلاثة أشهر، وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم، بحسب ما تضمنه الحكم الذي توصل “سيت أنفو” بنسخة منه، والصادر في 17 نونبر المنصرم.

وقالت عضو المكتب التنفيذي لرابطة فيدرالية حقوق النساء، في تصريح لـ”سيت أنفو”، “إن هذا الحكم أرى بأنه حكم رائع، قام بتفعيل مقتضيات القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء،  ونتمنى أن يحظى بالتأييد في المرحلة الاستئنافية، خاصة وأن العنف النفسي الذي جاء به القانون المذكور، لم يأتي واضحا، حيث أن أي جريمة في هذا القانون اقتصادية كانت أو جنسية أو نفسية إلا وينبغي أن تكون العقوبة فيها ثابثة ومحددة المدة”.

وأضافت إنه إذا كانت هناك إرادة، فأصحاب القانون هم المؤهلين أكثر لـتطبيق القانون في فهم ووضوح فصول المتابعة، مشدّدة على ” أن هذا الحكم جدير بالنشر والترويج بين كل الفاعلين في العدالة للاستفادة من التجارب الفضلى”.

وأوضحت أن “هذا يعني أن هناك حماية قانونية من طرف قانون محاربة العنف ضد النساء، إذا تم السير في اتجاه تنفيذ القانون، وبهذه الصيغة المتشبعة بحقوق النساء وبما جاءت به الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب”.

ولفتت نائبة رئيس شبكة إنجاد ضد عنف النوع، الانتباه إلى أن هذا الحكم راجع بالأساس إلى شهادة ومعاينة عناصر الضابطة وحالة تلبس الجاني بحمل السلاح، مبرزة أن المشكلة في القانون الجنائي هو أن عبء الإثبات يقع على الضحية، لكن في هذه الواقعة نلاحظ أن المعتدى عليها صادفت في طريقها الضابطة التي عاينت الواقعة، وإلا ضاع حقها، بحسب تعبير شتاتو.

وشدّدت المتحدثة ذاتها، على أنه لولا حضور عناصر الضابطة القضائية للمشتبه فيهما، حيث كان أحدهما حاملا لسلاح أبيض، لما استطاعت الضحية إثبات تعرضها للعنف النفسي.

وقالت  شتاتو “نقدم التحية لمن أصدر هذا الحكم، وهذا ملم ومتتبع للتطور الذي عرفه المجتمع المغربي وتطور القوانين”، مشيرة إلى أن المتهمين ثبثت في حقهم الجريمة خاصة وأنهما كانا يجبران الفتاة أو السيدة على مرافقتهما وإمضاء الليل مع أحد الشابين، فضلا عن  منعهما من التوجه لبيتها بالعنف، مما يشكل عنفا نفسيا في حقها إضافة إلى الخوف “.

وتابعة المحامية، أن الضحية كانت تضع ثقتها في صديقيها  وفي الأخير يظهران على حقيقة أخرى، مبرزة أن العناصر المكونة لجريمة العنف النفسي ضد المرأة، ولذلك تم تطبيق قانون محاربة العنف ضد النساء، في حق المتهمين الإثنين، مما يعتبر أن الحكم كان صائبا وعمل على تفعيل مقتضيات القانون المذكور، الذي هو في إطار القانون الجنائي.

جدير بالذكر، أن تفاصيل الوقعة، تعود إلى تاريخ 27/10/2020، حينما اتفق مجموعة من الأصدقاء على الاحتفال بعيد ميلاد صديقة لهم بإحدى مقاهي مدينة فاس. وبعد انتهاء الحفل في وقت متأخر من الليل، عرض أحدهم على صديقته فكرة إيصالها إلى منزلها على متن دراجته النارية، فوافقت على ذلك. كما طلب منهما صديق ثالث مرافقتهما على متن الدراجة النارية. وبوصولهم إلى الحي الذي تقطن به الفتاة، تفاجأت بالمتهمين يعملان على منعها من النزول وأرغماها على مرافقتهما إلى مكان آخر قصد إتمام السهرة.

وخوفا من أن يعرضاها للضرب والجرح، خاصة وأن الأول كان متحوزا بسلاح أبيض وفي حالة سكر انصاعت لهما.

وبعد مرور الدراجة النارية بإحدى دوريات الأمن شرعت الفتاة في الصراخ، مما جعل الشرطة تتدخل لإنقاذها وألقت القبض على مرافقيها.

تابعت النيابة العامة المتهم الأول من أجل أفعال “السكر العلني البين” و”حيازة سلاح” و”العنف النفسي في حق امرأة عن طريق الإكراه بغرض المس بحريتها وتخويفها”. كما تابعت المتهم الثاني فقط من أجل تهمة “العنف النفسي”.

وأثناء المحاكمة التي أجريت وفق نظام المحاكمة عن بعد، استمعت المحكمة للمتهمين اللذين أنكرا المنسوب إليهما، فيما تخلفت المشتكية عن الحضور.

وحاول الدفاع التماس البراءة لموكله، مؤكدا خلو الملف مما يفيد قيام جنحة العنف طبقا للفصلين 400 و404 من القانون الجنائي، في إشارة منه لتخلف المشتكية عن الحضور وعدم إدلائها بأي شهادة طبية تثبت مدة العجز اللاحق بها. كما طالب بإعادة تكييف الفعل من جنحة “عنف” إلى “محاولة عنف وإيذاء”، ملتمسا التصريح ببراءة المتهمين لكون القانون الجنائي يشترط لقيام جريمة “المحاولة” وجود نص خاص حينما يتعلق الأمر بجنح، ولا وجود لأي نص جنائي يجرم فعل “المحاولة” في جنح العنف والإيذاء.

أثناء مناقشتها للقضية، اعتبرت المحكمة أن “قيام المتهمين بمنع المشتكية من التوجه إلى منزلها، رغبة منهما في قضاء ما تبقى من الليل معها، دون موافقتها”، يشكل في حد ذاته “عنفا نفسيا في حقها وذلك بسبب جنسها بمفهوم الفصل الأول من قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء”.

وبناء على ذلك قضت المحكمة بمؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهما والحكم على الأول بالحبس النافذ لمدة خمسة أشهر وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم، والحكم على الثاني بالحبس النافذ لمدة ثلاثة أشهر، وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم.

ويعتبر الحكم سابقة في تفعيل قانون محاربة العنف ضد النساء على مستوى إعمال الشق المفاهيمي في هذا القانون الجديد، فلأول مرة تتم متابعة متهم من أجل جنحة العنف النفسي، في وقت تتركز فيه جهود أجهزة إنفاذ القانون على ملاحقة مرتكبي أفعال العنف الجسدي والجنسي والاقتصادي على وجه الخصوص.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى