لجنة برلمانية تضع مؤسسات الرعاية الاجتماعية تحت المجهر

يرتقب أن يجتمع أعضاء المهمة الاستطلاعية المؤقتة للوقــوف علـى تدبيـر بعـض مؤسسات الرعايـة الاجتماعيـة وظروف نزلائها، زوال يوم الإثنين المقبل ( 18 يناير 2021 ) بمقر البرلمان لاستكمال تدارس وبسط العديد من الاختلالات التي تعيشها هاته المؤسسات والتي تنعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة لنزلائها.

وسبق لأعضاء ذات  اللجنة أن عقدوا لقاء مع جميلة مصلي، الوزيرة الوصية على القطاع، تمحور حول مجموعة من الاختلالات التي تعانيها دور الرعاية الاجتماعية بالمغرب، خاصة تلك التي تأوي على الخصوص الأطفال المهملين والأشخاص في وضعية إعاقة والأشخاص المسنين المحتاجين للرعاية والنساء والأطفال في وضعية صعبة، إذ كشفت المسؤولة الحكومية أن عدد هاته المؤسسات المرخصة وفق مقتضيات القانون 14.05، يصل حاليا إلى 1169 مؤسسة، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 102.884 مستفيدة ومستفيد، مسجلة أن ضمن هذه المؤسسات 62 مؤسسة للرعاية الاجتماعية للأشخاص المسنين، تضم 4 أندية نهارية و 21 مركبا متعدد الفئات فيها أجنحة خاصة بالمسنين و37 مؤسسة متخصصة في رعاية الأشخاص المسنين.

بيد أن تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات حول مؤسسات الرعاية الاجتماعية، التي تعنى بالأشخاص في وضعية صعبة، كشف عن معطيات صادمة حول هذه المؤسسات، مسجلا ” أن نفقات التغذية السنوية لكل مستفيد لا تتعدى 2000 سنويا درهما أي 5.48 دراهم يوميا بالنسبة إلى ما يقارب 60 في المائة من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتتجاوز 8000 درهم سنويا أي 21.9 درهما يوميا بالنسبة إلى ما يناهز 3 في المائة فقط من هذه المؤسسات”.

وقال ذات التقرير إن ” هذه المؤشرات لا تعكس الكلفة الحقيقية لنفقات المواد الغذائية، نظرا لكون المؤسسات تحصل على جزء من حاجياتها من المواد الغذائية في شكل هبات عينية من طرف المحسنين”، مشيرا إلى ضعف نظام المراقبة الداخلية وغياب معايير تقييم واضحة تمكن من أخذ هذه الهبات بعين الاعتبار في محاسبة المداخيل والنفقات.

كما أكد التقرير أن العديد من المؤسسات تجاوزت الطاقة الاستيعابية المرخصة، وهو ما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة، مشيرا إلى أنه في سنة 2016 تجاوزت 34 مؤسسة من أصل 147 أي ما يمثل نسبة 23 في المائة طاقتها الاستيعابية، وفِي هذا الصدد، أوضح التقرير أَن 10 مؤسسات بلغت نسبة تجاوز الطاقة الاستيعابية المرخصة بها بين 100 و800 في المائة؛ في حين أن 12 مؤسسة تراوحت نسبة التجاوز بها بين 41 و99 في المائة، موردا أن 12 مؤسسة أخرى تأرجحت فيها نسبة التجاوز ما بين 6 و40 في المائة.

وفِي مقابل تأكيد التقرير أن العديد من الأشخاص، الذين يتم التكفل بهم يظلون في لوائح الانتظار، سجل أن أهم الإكراهات التي تواجهها هذه المؤسسات تبقى مرتبطة بمحدودية الموارد المالية وما يترتب عنها من تأثير على جودة التأطير واستمرارية الخدمات المقدمة للمستفيدين، مسجلا أن 38 في المائة من المؤسسات تعرف صعوبات مالية، فيما 27 في المائة تواجه صعوبات في توفير التأطير التربوي، و13 في المائة تعاني من إشكالية الاستمرار في تقديم خدماتها.

وحسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، فإن هذه المؤسسات تعتمد في تمويلها على الاحسان بدرجة أولى ثم على منحتي مؤسسة التعاون الوطني ووزارة التضامن ودعم الجماعات الترابية وبعض المؤسسات العمومية، وكذا على مجهود وقدرة الجمعيات على استقطاب موارد أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى