مجتمع

رغم ارتفاع عدد الوفيات والمصابين.. لماذا لازال المغاربة يشككون في وجود “كورونا”؟

على الرغم من أن فيروس كورونا لا زال يسجل أعدادا مرتفعة تصل لأكثر من 3000 إصابة يومية حسب آخر إحصائيات وزارة الصحة، إلا أنه لازال العديد من المغاربة يشككون في وجود الوباء ويعتبرونه “وهما” أو “مؤامرة” عالمية، فيما يتبنى آخرون فكرة مغايرة مفادها أن كورونا مرض عادي وأن الإعلام بحديثه اليومي عن الأعداد المسجلة يساهم بشكل كبير في زرع الرعب في نفوس المواطنين. فما الذي يجعل المغاربة يشككون في مرض انتشر في العالم كانتشار النار في الهشيم وبسط سيطرته على أقوى الدول على وجه البسيطة؟.

في هذا الصدد يرى زكرياء أكضيض، الباحث في علم الاجتماع، أن تشكيك المغاربة في حقيقة وجود فيروس كورونا مرتبط أولا بفقدانهم الثقة في مؤسسات الدولة وفي الأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن علاقة المغاربة بالدولة متوترة منذ فترة طويلة وهو ما يجعل المواطن يعتقد أن كل المعلومات التي تأتي من مؤسسات الدولة تكون مشكوكة وموسومة بالحذر.

وأضاف أكضيض في تصريح لـ”سيت أنفو”، أن التصورات العامية السائدة عند عامة الناس سواء في علاقتهم بذاتهم أو بمرض معين أو فيما يجري في الطبيعة من متغيرات دائما تقدم بعض التفسيرات سواء أسطورية ولا منطقية أو تفسيرات مرتبطة بنظرية المؤامرة، مؤكدا على أن “الوعي الجمعي يهرب إلى هذه التفسيرات خصوصا أن الجائحة لا زال لم يحسم في علميتها بشكل كلي ومازال لحد الآن العديد من الفرضيات يتم تمحيصها واختبارها.

وشدد الباحث في علم الإجتماع، على أن هذه التصورات العامية تغلب على الرأي العام المغربي وتجعل فقدان الثقة يؤثر بشكل كبير في وعي المواطنين، على اعتبار أن المواطن لا يستسيغ أي دراسة تأتي من مؤسسات الدولة، وهو ما جعل هذه الأخيرة تتبنى مقاربة تشاركية من أجل التخفيف من فقدان الثقة، مضيفا أن الدولة تعلم أن المغربي فقد ثقته في مؤسساتها، ولكن من خلال مقاربتها التشاركية تحاول إنجاح السياسات العمومية في أي مجال.

وأوضح أكضيض أن “المغربي دائما في علاقته بما يجري له نلاحظ حضور التصوات العامية في بعدها الأسطوري أو نظرية المؤامرة خصوصا عندما يتعلق الأمر بغموض علمي لازالت الأمور لم تحسم فيه بشكل كبير”.

وقال أكضيض إن تشكيك المغاربة في وجود كورونا يستمدونه أيضا من الشعبويات المنتشرة في العالم الآن من ضمنها دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي ما فتئ يعتبر كورونا مجرد وهم، مشيرا إلى أن التصورات العامية للمغاربة تتغذى على هذه الأمور وتمزج بين كل ما هو أسطوري لإيجاد أجوبة مقنعة، مؤكدا أن “المغربي كي يبقى مرتاح البال عليه أن يعثر على أجوبة شافية”.

وخلص أكضيض إلى أن المغاربة يتحدثون عن الدسائس والمؤامرات ولكن بمجرد أن يقترب المرض من دائرة الأسر والمقربين، ويفتك بأحد أعضاء العائلة تتحول تصوراتهم العامية إلى حقيقة بوجود الوباء، وهو ما يسهم في تغيير نمط التفسير عندهم ويجعلهم يؤمنون بالحقيقة العلمية ويقرون بوجود الوباء.

زر الذهاب إلى الأعلى