باحث نفسي لـ”سيت أنفو”: الكثيرون يظنون العودة للروتين اليومي أمر سهل

بالعربية LeSiteinfo - محمد فرنان

بدأ العلماء والمتخصصون في مجالات متعددة إلى طرح سؤال عن مرحلة مهمة قد تكون مواجهتها أصعب مما نعيشه الآن، يركز حول مرحلة ما بعد فك الحجر الصحي، وبهدف البحث عن الحلول ودراسة السيناريوهات لمواجهة واقع قريب مقبل، في مجال يشكل جوهر في الإنسان، ولطالما دأبت منظمة الصحة العالمية على أن توصي به، ألا وهو ميدان الصحة النفسية.

وفي هذا الصدد، قال عادل الحسني الباحث في علم النفس الاجتماعي، إن المعرفة الآمنة تلعب العنصر الأهم في الدفاع عن صحة الإنسان النفسية ضد الاضطرابات النفسية منذ بداية انتشار فيروس كوفيد 19، ويحدد التعامل مع المعلومات منحى ارتفاع أو استقرار الضغط النفسي الناجم عن استقبال الأخبار الواردة حول موضوع الوباء القاتل.

وأضاف المتحدث ذاته، “خلال الحجر الصحي نصحتُ برحلة الـ360 درجة لمواجهة ضغوط الأخبار المخيفة، أي مسك أي معلومة ذات أثر نفسي سلبي وإعادة اختبارها، بمقارنتها مع معلومات واردة من موقع منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة، والمجلات الصحية العلمية المعتمدة.

وتابع: “نفس الدورة تعتمد حول المعلومات الاقتصادية أو الأمنية وغيرها، ثم يبدأ الشخص المعني بشكل شخصي أو بدعم من مساعد نفسي بإعادة تحليل المعلومة بشكل أكثر حكمة وعقلانية، وذلك من أجل تحديد النزعة النفسية وراء تضخم الفزع من المعلومات ومراقبة تأثيرها على الجهاز النفسي، لتفاديها فيما بعد.

وأوضح الباحث، “بعد الحجر الصحي سنتعرض لكم هائل من الإشاعات والمعلومات المغلوطة، وحتى الحقيقية الصادمة بسبب الطبيعة الانتقالية لهذه المرحلة، فيلزم إعداد القابلية النفسية للتعامل بمسؤولية بدل التعامل بخوف مع الأحداث الطارئة”.
وشدد أن “التكيف مع تفاوت الإيقاعات بين فترة ماقبل وخلال الحجر، أدى لخفض إيقاع الحركة والعمل، و ارتفاع إيقاع الأفكار السلبية الداخلية، وازدادت حالات عدم تحمل نوبات الضغط الناتجة عن مقاومة الرغبة في الخروج وغيرها، أيضا، تأثر إيقاع النوم بسبب تغير برنامج الانشغالات والتواصل، وبالموازاة أيضا، تغيرت بشكل كبير ايقاعات تناول الطعام والراحة والنظافة وغيرها”.

وأكد أن “الكثيرين يظنون أن العودة للعمل والروتين اليومي هو بسهولة التي تنسجم مع الاحساس اللذيذ بالحرية، لأنها عودة لإيقاعات الحياة المرغوبة، والأمر الجدير بالانتباه هو أن مدة الحجر كفيلة بخلق عادات من تراكم هذه الايقاعات بطيئة وألفت الفضاء المغلق، لذلك من المهم التعامل مع بداية نهاية الحجر الصحي بشكل متدرج في العودة إلى النشاط العادي، وذلك بتحديد ساعات الخروج ونقاط النشاط خارج البيت بالتدريج، كما يلزم الاستعداد لنظام النوم المرتبط بالخروج، بالعودة إلى إيقاع النوم المناسب لحجم النشاط، وذلك بخلق نشاطات أكثر في المنزل”.

وأشار أن “برمجة إيقاع مناسب بين النوم والحركة كفيل بتقويم باقي إيقاعات الحياة النفسية للفرد، في التواصل والأكل والتأمل وغيرها، والوعي بهذه العملية هو قطب رحى الدعم النفسي، و الاستعداد النفسي لما بعد كورونا مرتبط بالتعامل بتحديد قواعد حكيمة مع الضغوط، فالإنسان بعد هذا التعثر الشامل في عدة إيقاعات يحتاج لأن يلم بعدة أفكار حول حكمة ترويض الضغوط النفسية”.

وأبرز عادل الحسني أن “أول نقطة يجب الانتباه لها هي أن الضغط هو حركة دائرية المنحى، يبدأ التعامل معها بداية اليوم ويجب وضع موضوع الضغط للمعالجة في وقت محدد مهما كان أهمية الموضوع، كي لا نستزف قدرتنا النفسية في التعامل مع الضغوط، ثاني النقاط هي ضرورة الوعي بأن حل المشكلات وإنجاز الأعمال يحتاج قدرات ذهنية مكتملة ومتكاملة، وقد لا نصل لهذا المستوى ما دمنا نفكر في حل الضغوط بمنطق التخلص السريع، وهذا لاينعكس على جودة الانجاز فقط، بل يؤثر على جودة التفكير على المدى المستمر”.


‎مقالات ذات صلة

Facebook Comments

إقرأ أيضا

محلل نفسي يُقارب “فيروس كورونا” بين التهويل والتهوين – حوار

دبّج الدكتور محمد الأمين البزاز في مقدمة أطروحته