هل تدفع أزمة الطاقة المغرب إلى قطع الكهرباء ليلا؟

يسود قلق في الشارع المغربي خلال الأيام الأخيرة بشأن احتمال لجوء الحكومة إلى إجراءات تقشفية، على غرار ما قامت به بعض الدول العربية مثل مصر والأردن وموريتانيا لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار، وتتمثل هذه الإجراءات المحتملة في ترشيد استهلاك الطاقة، وضبط النفقات العمومية، واعتماد إغلاق ليلي مبكر.
في هذا السياق، استبعد المحلل الاقتصادي ورئيس مرصد العمل الحكومي، محمد جدري، أن تتجه الحكومة المغربية نحو هذا السيناريو، معتبرا أن المقارنة بين المغرب وبعض هذه الدول، خاصة مصر، غير دقيقة بالنظر إلى اختلاف المعطيات الاقتصادية.
وأوضح جدري في تصريح لموقع “سيت أنفو”، أن أولى نقاط الاختلاف تتعلق بتعداد السكان، إلى جانب طبيعة نظام تسعير المحروقات. ففي الوقت الذي لا تزال فيه أسعار البنزين والغازوال والكهرباء مدعمة في مصر، يعتمد المغرب نظام تحرير الأسعار، ما يجعل أي ارتفاع في السوق الدولية ينعكس مباشرة على المستهلك، وليس على ميزانية الدولة، باستثناء دعم محدود موجه للغازوال المهني.
وأضاف المحلل الاقتصادي، أن الإغلاق الليلي الذي اعتمدته الحكومة المصرية يبقى إجراء فرضته اعتبارات خاصة، ولا يبدو مناسبا للسياق المغربي، لما قد يترتب عنه من تقييد للحياة اليومية للمواطنين، سواء على المستوى الشخصي أو المهني.
وفي سياق متصل، كانت الحكومة المغربية قد أعلنت مطلع الأسبوع الجاري، عن عقد أول اجتماع للجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، من أجل دراسة مختلف السيناريوهات المحتملة، وبحث سبل حماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميا
وأقرت الحكومة، في هذا الإطار، مواصلة دعم غاز البوتان، رغم تسجيل ارتفاع يفوق 68 في المائة في أسعاره على المستوى الدولي منذ بداية شهر مارس، مع الإبقاء على السعر الحالي لقنينات الغاز. كما تقرر الاستمرار في دعم أسعار الكهرباء للحفاظ على نفس التعرفة المعمول بها.
وأعلنت الحكومة عن الشروع في صرف دعم مباشر واستثنائي لفائدة مهنيي النقل، لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، وذلك عن الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل، بعد توصلها بأزيد من 87 ألف طلب توصلت بها الجهات المختصة، ويشمل هذا الدعم مختلف أصناف النقل، من بينها النقل العمومي للمسافرين، والنقل القروي المزدوج، ونقل البضائع، ونقل المستخدمين، والنقل المدرسي والسياحي، إضافة إلى سيارات الأجرة بمختلف أصنافها وحافلات النقل الحضري.
وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، والحفاظ على استمرارية خدمات النقل دون تعديل في الأسعار، مع التأكيد على ضرورة التزام المهنيين المستفيدين بالتعرفة الحالية، حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


