تأخر تسوية طلبات اجتياز امتحان رخصة السياقة يثير الجدل بالمغرب

أثار تأخر تسوية مئات طلبات اجتياز الامتحان التطبيقي لنيل رخصة السياقة بعدد من مراكز تسجيل السيارات بالمملكة، جدلاً واسعاً في أوساط المرتفقين والمهنيين، على خلفية اختلالات تم رصدها في النظام المعلوماتي الخاص بمؤسسات تعليم السياقة، وما ترتب عنها من تعطيل مصالح مواطنين وإلحاق أضرار مادية ومعنوية بهم.
وأفاد المرصد الوطني للنقل الطرقي، في منشور له على صفحته بـ “فيسبوك”، أنه توصل بمعطيات تفيد أن جزءاً من هذه الاختلالات يعود إلى أخطاء غير عمدية وغير مقصودة تم ارتكابها خلال إدخال أو معالجة البيانات من طرف بعض مهنيي تعليم السياقة، غير أن عدم معالجة هذه الأخطاء وتصحيحها في الوقت المناسب من طرف المصالح المختصة، ساهم في تراكم ملفات عالقة وتعطيل مسار مئات المرشحين عبر مختلف جهات المملكة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن طبيعة هذه الأخطاء، تتجلى في معطيات أساسية مرتبطة بملفات الترشيح، من بينها أخطاء في أرقام البطاقة الوطنية للتعريف، وصنف رخصة السياقة، وأرقام المركبات، وأرقام رخص المدربين، إلى جانب معطيات تقنية أخرى ذات صلة مباشرة بمسار الامتحانات.
وفي هذا السياق، سجل المتتبعون أن استمرار هذه الوضعية يطرح تساؤلات جدية حول مدى نجاعة المنظومة الرقمية المعتمدة، وقدرتها على ضمان معالجة دقيقة وسريعة للملفات، خاصة في ظل الخطاب الرسمي الذي يؤكد على الرقمنة وتجويد الخدمات الإدارية وتقريبها من المواطن.
كما لفت المرصد الوطني للنقل الطرقي الانتباه إلى معطى مهم، مفاده أن النظام المعلوماتي الخاص بقطاع السياقة المهنية يتيح، وفق ما أكده عدد من المهنيين، إمكانية تعديل وتصحيح بعض المعطيات من طرف أصحاب مراكز تكوين السائقين المهنيين، وهو ما يطرح إشكاليات مرتبطة بضبط الولوجيات، وتأمين المعطيات، وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة داخل هذا النظام الحساس.
وأكد المرصد أن معالجة هذا الوضع لا تتطلب فقط تدخلاً ظرفياً لتسوية الملفات العالقة، بل تستوجب مراجعة شاملة للمنظومة التقنية والإدارية، عبر إحداث آليات مؤطرة قانونياً لتصحيح المعطيات، وتحديد واضح للمساطر والجهات المخولة بالتعديل، بما يضمن الشفافية ويحد من تكرار الأخطاء.
وفيما يتعلق بإثبات هذه الاختلالات، أشار المرصد إلى أن القرائن الكفيلة بتأكيد حجم الإشكال تكمن أساساً في جرد شامل للملفات العالقة داخل النظام المعلوماتي الذي تشرف عليه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تدبير هذا المعطى، وهو ما من شأنه أن يكشف بدقة طبيعة الأعطاب الإدارية والتقنية المسجلة.
وبين ضغط المرتفقين، وتعطل المسارات المهنية، وتزايد الشكايات، خلص المرصد إلى أن الرهان المطروح اليوم هو قدرة المنظومة على إعادة ضبط توازنها، وضمان حق المواطنين في خدمات إدارية ناجعة، سريعة، وشفافة، تنسجم مع متطلبات دولة حديثة تؤمن بأن الرقمنة ليست مجرد شعار، بل التزام بمسؤولية الخدمة العمومية .
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


