مجالس علمية تكشف أسباب عدم إعادة فتح المساجد بالمغرب

دخلت المجالس العلمية لجهة درعة تافيلالت، على خط  تساؤلات بعض السكان حول عدم سريان قرار التخفيف من إجراءات الطوارئ الصحية، على  المساجد وعدم فتحها من جديد، في الوقت الذي عادت مجموعة من المؤسسات والمرافق ذات الاستقطاب العام إلى العمل وفق إجراءات احترازية محددة قابلة للمراجعة والتكييف، حسب الحالة الوبائية في البلاد.

وأفادت المجالس العلمية لجهة درعة تافيلالت، في بلاغ، أمس الإثنين، يتوفر “سيت أنفو”، على نسخة منه، أن “علة إغلاق المساجد قائمة وهي حفظ النفس، بل إن مؤشر الإصابات خلال الأيام الأخيرة في ارتفاع والخطر في تزايد”، مشيرة إلى أن “حكم الإغلاق باق ببقاء علته، وقد أجمع علماء الأمة خلفا عن سلف على أن الضرر يزال والحرج مرفوع، والتقارير الطبية المختلفة تؤكد وجود ضرر محقق”.

وأوضحت المجلس العملية ذاتها، أن إغلاق المساجد  يقوم على أساس صون المساجد وتنزيهها عما لا يليق بقدرها ومنزلتها الشرعية ودرء الشبه عنها، وكذا الموازنة بين المصالح والمفاسد، مؤكدة أن قرار إغلاقها يندرج ضمن الولاية العامة المستند إلى فتوى علماء الأمة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى في الموضوع.

وتنويرا لعلم ساكنة جهة درعة تافيلالت، وإزالة لكل تشويش أو لبس، أوضحت المجالس العلمية المحلية للجهة، أن أمير المؤمنين حامي حمى الوطن والدين يولي أهمية خاصة للمساجد، وهو الضامن لإقامة الشعائر التعبدية، وهو أحرص الناس على فتحها في وجه المصلين متى تحقق الأمن وزال الخوف والتوجس، وفي الآن نفسه حريص أشد ما يكون الحرص على سلامة المواطنات والمواطنين ومؤتمن عليها، وهو مما لا يخفى من خلال توجيهاته السامية والاستباقية في التعامل مع الوباء المستجد.

وأضافت المجالس العلمية في بيانها، أن “ترك الصلاة جماعة في المساجد لمقصد شرعي عظيم ليس إسقاطا لركن الصلاة ولا تعطيلا لشعائره المكانية، بل لتقديم حفظ النفس ودرء المفسدة”، مبرزة أن الاجتماع للصلوات في المساجد بتدابير احترازية معينة لا ينضبط، وإن تحقق، فإنه يذهب السكينة والطمأنينة، فتكون الصلاة في المنازل فرادى أو جماعة مع الأهل أدعى لحصول تلك الطمأنينة مع انتفاء الخوف والحذر؛ وهو مما تقرر أصل الدعوة الإسلامية في قوله تعالى: (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) سورة قريش.

وتابع البيان أن “للمساجد حرمتها وقدسيتها ومنزلتها الخاصة، إذ أضافها الله تعالى إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم، قال تعالى:” (و المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد)، وبالتالي  فإنه لا يستقيم قياسها على سواها من الفضاءات التي شملها تخفيف الطوارئ الصحية، لاعتبارات شرعية متعددة .

وأضاف المصدر، أن تقدير الوضع والنظر في مآلاته موكول إلى أمير المؤمنين ومعه علماء الأمة، وهم أحق الناس وأهل الشأن في الإفتاء بما يضمن للناس أمنهم الروحي، ويدرأ عنهم الضرر؛ قال الله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).النساء 82.

وخلص البيان إلى أن “المواطنين تحملوا إغلاق المساجد لفترة طويلة، متفهمين دواعي هذا الاغلاق، ومحتسبين أجرهم على الله تعالى، وليس يطلب منهم اليوم إلا مزيد من الصبر والاحتساب وترك الأمر لأولي الأمر، لأنهم أدرى بدواعي الإغلاق، وأعرف بالتوقيت المناسب لفتح المساجد، متى توفرت الطمأنينة المنشودة، وإلا فأجر  الجماعة ثابت إن شاء الله، كما قرر علماؤنا، وفي ديننا، ولله الحمد، فسحة؛ فقد جعلت الأرض لنا مسجد”.



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى