عبارات حب على علب “بسكويت”.. باحث في علم الاجتماع يلامس أسباب غضب بعض المغاربة

اشتعل جدل كبير على منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب عبارات حب دونتها شركة مختصة في إنتاج “البسكويت”، على أغلفة منتوجها الجديد الذي طرحته في السوق.

“كنبغيك” و”توحشتك”، و”ما نقدرش ننساك”، و”نتا في قلبي”، عبارات قصيرة بلسان دارج، كانت كفيلة لإثارة جدل كبير وخلق انقسام في آراء النشطاء المغاربة على منصات التواصل الاجتماعي.

رأى بعض النشطاء على الفضاء الافتراضي، أن عبارات الحب مثل هذه المدونة على المنتوج الجديد، تشجع الناشئة على “الانحلال الأخلاقي”، والتطبيع مع “الرذيلة”، بل إن بعضهم اعتبرها “قلة حياء”، وتشجيعا على “الفساد”.

في المقابل، دافع قسم ثان من المعلقين المغاربة على هذه العبارات المدونة على غلاف “البسكويت”، معتبرا أن التعبير عن العواطف والحب ليس جريمة، ولا يحمل أية إيحاءات خادشة لقيم المجتمع.

فهل بات التعبير عن العواطف والحب في الفضاء العام يخيف بعض المغاربة؟ ولماذا يصر بعضهم على أن التعبير عن مشاعر الحب بشكل علني سيقود حتما إلى انحلال المجتمع أخلاقيا، وتنصله من هويته؟.

نقلنا في موقع “سيت أنفو” هذين السؤالين، إلى الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، الدكتور زكرياء أكضيض، الذي قال إن الإجابة عنهما تقتضي أن نضع في عين الاعتبار “أننا أمام حقلين متناقضين نسبيا، الأول اجتماعي والثاني اقتصادي”.

وأكد أكضيض، على أن الحقل الاقتصادي “يسير وفق إيديولوجية ليبرالية تعتبر أنه من المشروع أن نسلع كل شيء، وأن كل شيء قابل للتسليع، حتى المشاعر والأخلاق والقيم والتدين، بهدف تحقيق الربح المادي”.

وتابع الباحث تعليقا على المنتوج موضوع الجدل، “الشركة المعنية تقوم بدورها من أجل تحقيق الربح، من خلال جعل هذه القيم والأخلاق سلعة قابلة للبيع، للنفوذ إلى شرائح مختلفة من المجتمع، وتقوية حضورها في مساحات عمرية واجتماعية أخرى”.

وفي المقابل، يضيف أكضيض، عندما نتحدث عن الحقل الاجتماعي، “فالمجتمع لديه منطقه القيمي وبنائه الاجتماعي الذي يحتكم إليه، لأن هذا المنطق مهم جدا على مستوى هذا البناء، وتقسيم الأدوار والعلاقات الاجتماعية”.

وأضاف الباحث أن “للحقل الاجتماعي منطقه القيمي الذي يحكمه على اعتبار أن القيم هي التي تحدد ما ينبغي فعله، وما لا ينبغي فعله، وتحدد هل بنبعي أن نعبر عن مشاعرنا وأين نعبر عنها، هل في الفضاء الخاص أم العام، وما هي طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تجعلنا نعبر عنها، وما العلاقات التي لا تسمح بذلك”.

لكل هذه الأسباب يرى الباحث أنه “لا يمكن أن ننطلق من هذا الجدل المثار حول منتوج معين، لكي نفهم علاقة المغاربة المشاعر وبقيمة الحب مثلا، حيث يصعب جدا أن نتخذ من هذا المعطى الذي يندرج ضمن الحقل الاقتصادي، منطلقا لنسقط عليه تصورات المغاربة وأحكامهم”.

وختم أكضيض حديثه بالإشارة إلى أن، “هناك انتقائية غير مبررة وغير مفهومة لهذا المنتوج، متسائلا “لماذا يتم بالضبط انتقاء هذا المنتوج دون غيره من المنتوجات الأخرى التي تدمج نفس التصور”، وبالتالي “لا يمكن الانطلاق من هذه الانتقائية لفهم سلوك المغاربة بخصوص التعبير عن المشاعر، وعن قيم الحب في علاقاتهم الاجتماعية”. يضيف الباحث.



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى