حقوقيات يطالبن بالاعتراف بـ”شقا الدار” والتعويض عنه

أكدت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن تحقيق المساواة الفعلية داخل سوق الشغل لا يمكن فصله عن معالجة الاختلالات البنيوية التي تطال النساء في علاقتها بالعمل، سواء داخل الفضاء الخاص أو العمومي، مسجلة استمرار تغييب العمل المنزلي غير المؤدى عنه، “شقا الدار”، من دوائر التثمين الاقتصادي والسياسات العمومية.
واعتبرت الجمعية ضمن بلاغ لها بمناسبة “عيد العمال”، أن هذا الوضع يستدعي الإدماج العاجل لاقتصاد الرعاية ضمن السياسات العمومية، واعتماد ميزانيات فعلية مستجيبة للنوع الاجتماعي تعكس القيمة الحقيقية لهذا العمل، وأن وضعية العاملات المنزليات بالمغرب ما تزال تعكس مظاهر متعددة من الهشاشة، مشددة على ضرورة تعزيز دور مفتشية الشغل، وتبسيط مساطر التصريح، وضمان الولوج الفعلي إلى الحماية الاجتماعية.
وعبرت عن قلقها إزاء الظروف الخطيرة التي تعاني منها العاملات الزراعيات، في ظل استمرار مظاهر الهشاشة المرتبطة بظروف النقل غير الآمن، وضعف شروط العمل، وغياب الحماية الاجتماعية الكافية، إضافة إلى محدودية آليات المراقبة والتتبع داخل هذا القطاع، مشددة على أن حماية العاملات الزراعيات لم تعد خيارا بل ضرورة مستعجلة تفرض تدخلا حازما من طرف مختلف المؤسسات المعنية.
وقالت الجمعية إن التحرش الجنسي في الأوساط المهنية، لايزال يشكل أحد أبرز مظاهر العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل فضاءات العمل، حيث تتداخل فيه علاقات السلطة مع الهشاشة الاقتصادية، مما يجعل العديد من النساء في وضعية صمت قسري خوفا من فقدان العمل أو التعرض للوصم.
وأكدت على أن الوضع يستدعي تعزيز التنسيق بين المقتضيات الجنائية والاجتماعية، وإرساء سياسات مؤسساتية داخل أماكن العمل تقوم على الوقاية، والحماية، وجبر الضرر، من خلال اعتماد مدونات سلوك، وآليات تبليغ آمنة، وضمان حماية الضحايا من كل أشكال الانتقام، بما يكرس بيئة مهنية قائمة على الكرامة والمساواة.
وشددت على أن تحقيق العمل اللائق للنساء يمر عبر مقاربة شاملة تدمج بين الاعتراف بالعمل غير المؤدى عنه، وضمان حقوق العاملات في القطاعات الهشة، ومكافحة جميع أشكال العنف والتمييز داخل فضاءات العمل، بما يعزز استقلالية النساء الاقتصادية، ويضمن كرامتهن، ويساهم في بناء نموذج تنموي وطني قائم على المساواة والعدالة.
وأكدت الجمعية أيضا على الأهمية المحورية لتوفير خدمات الرعاية، وعلى رأسها إحداث دور الحضانة داخل أماكن العمل، باعتبارها آلية أساسية لتمكين النساء من التوفيق بين مسؤولياتهن المهنية والأسرية، وتعزيز ولوجهن واستمرارهن في سوق الشغل في ظروف تحفظ الكرامة والاستقرار المهني.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


