بالفيديو.. 8 مارس داخل “عكاشة”.. حكايات سجينات تسلّحن بالعلم لمواجهة المجتمع

تصوير: حمزة بامو

نساء هنا وهناك، يأتين على شكل مجموعات متراصة، حركاتهن متسارعة وأصوات خطواتهن تكسر صمت أسوار حي النساء بسجن عين السبع 2، في الدار البيضاء.

تقصد نزيلات سجن “عكاشة”، اللواتي التقاهن موقع “سيت أنفو”، قاعات الدرس في انضباط، منهن من اختارت الخياطة والطرز ومنهن من آثرت تعلم فن حياكة الجلباب وصناعة الزرابي، وأخريات وجدن في كتب القانون مزايا لا مثيل لها.

كسرن قضبان السجن بالدراسة

رشيدة (اسم مستعار) سجينة رمتها نوائب الدهر بين ردهات السجن، بعدما وجدت نفسها محكومة بثلاثين سنة سجنا بتهمة القتل، حكت لـ “سيت أنفو” عن صدمتها الأولى بعد دخول السجن، مصير لم تتوقع يوما أن تلقاه.

سيدة في الثلاثينات من العمر تكابر في الحديث وتقول إنها أصرت على الاندماج داخل المؤسسة السجنية لقطع الصلة مع اليأس والخيبة.

مباشرة بعد دخولها السجن أبدت رغبتها في تعلم فن صناعة الزرابي فما كان من مؤطراتها إلا أن يستجبن لطلبها، وها هي اليوم تتمم عامها السابع في الحرفة التي باتت تتقنها وتتفنن في رسوماتها.

بعد “رشيدة”، قابلنا شابة في الخامسة والعشرين من العمر، تفرد خصلات شعرها وتحرص على الحفاظ على ابتسامتها، لم تتردد في سرد تفاصيل قضيتها، تردد بين الفينة والأخرى عبارة “مبقاش ليا بزاف فالحبس” وكأنها تمد يدها نحو المستقبل.

تقول المتحدثة، إنها كانت تتابع دراستها بالجامعة تخصص علوم كيميائية، وتتجار في الآن نفسه في المخدرات وجوازات السفر المزورة، لم تكن تعي وقتها خطورة الأمر إلى أن أوصدت في وجهها الأبواب ونُطق في حقها حكم نافذ بالسجن، أبعدها عن والديها لمدة عامين.

قررت الشابة العشرينية تعلم فن الطرز بالموازاة مع التسجيل في الكلية لدراسة شعبة القانون، عساها تميز أفعالها وتعدل عن ارتكاب المجرمة منها، على حد تعبيرها.. كلها أمل في مجتمع يغفر زلتها بعد مغادرة أسوار السجن، خصوصا أنها تؤكد أن عقوبتها جعلتها أكثر رزانة.

زيارتنا لسجن “عكاشة” صادفتنا مع شابة أخرى محكومة بتهمة الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، دخلت السجن مباشرة بعد حصولها على شهادة البكالوريا تجندت مؤطراتها لإخراجها من صدمتها وتوجيهها نحو الطريق الأصح.. اليوم هي طالبة بالسنة الثانية ماستر علوم ساسية، افتخارها بمستواها الدراسي ظل لصيقا بها طيلة حوارها مع طاقم الموقع، تحكي شغفها بثبات وتدعو نساء العالم السجينات إلى التشمير على سواعدهن وإفساح المجال أمام قدراتهن الفكرية لتجاوز العقوبة وتحقيق التصالح مع الذات.

غالبية السجينات اللواتي حاورهن طاقم موقع “سيت أنفو” يمتنعن عن الخوض في تفاصيل ظروف دخولهن السجن، كما هو الحال بالنسبة للحالة الأخيرة التي صادفناها، تقول نجاة “اسم مستعار” 27 سنة، إنها وجدت في مؤطراتها في السجن صدرا رحبا احتوى خيباتها وصدمتها ساعدنها في تخطي محنتها وأرغمنها على تعلم حرفة تحفظ ماء وجهها بعد مغادرة “عكاشة”.

أرقام مشرفة ومواكبة جادة

انتقلنا بعد ذلك إلى مكتب مديرة السجن المحلي عين السبع 2 نساء، فاطمة أوقبيش السيدة التي خبرت خبايا جناح النساء وحفظت أسماء السجينات دون تلعثم.

كشفت مديرة السجن، أن عدد السجينات اللواتي يتابع دراستهن الجامعية بـ “عكاشة”، بلغ هذه السنة أربع نزيلات واحدة منهن تدرس بالسنة الثانية ماستر.

ويبلغ عدد السجينات اللواتي سيجتزن امتحانات البكالوريا لهذه السنة خمس نزيلات، فضلا عن  خمس أخريات يدرسن بالتعليم الإعدادي وثلاث بالمستوى الابتدائي.

أما بالنسبة للتكوين المهني، قالت المسؤولة نفسها، أنه يتوزع بين تسع شعب منها الخياطة والتجميل والزربية والحلاقة والخبازة وخدمة الطوابق وحياكة الجلباب والفصالة العصرية والطرز، إذ يبلغ عدد النزيلات المسجلات بهذه الشعب في السجن المحلي “عين السبع 2” مائة واثني وأربعين سيدة.

برنامج “سجون بدون أمية”

أكدت مديرة سجن عين السبع 2، أنه تنفيذا لبرنامج “سجون بدون أمية” انخرطت نحو ثمانين نزيلة في برامج الدعم والقراءة، مشيرة إلى أن البرنامج تشرف عليه كل من الوكالة المغربية لمحاربة الأمية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما شددت على أن مجموعة من النزيلات استطعن بفضلن مستوياتهن الدراسية، الانخراط في ركب تنوير السجينات، وشرعن في تقديم دروس محو الأمية لهن، الشيء الذي خلق بينهن نوعا من المودة والرأفة، على حد وصفها.

وبدورها، لم تفّوت بشرى العلمي، مؤطرة بالسجن المحلي عين السبع 2، في حديثها لـ “سيت أنفو” فرصة التعبير عن افتخارها بطالباتها، اللواتي يتسابقن لتركيب الجمل ويتنافسن للظفر بلقب الجد والاجتهاد، على أمل مواجهة نظرات مجتمع لا يرحم.



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى