التقدم والاشتراكية: الحكومة أخفقت في الإصلاح وعمّقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية

اعتبر حزب التقدم والاشتراكية، أن الحكومة “أخلفت الموعد مع الإصلاح” ولم تنجح في ترجمة وعودها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بل ساهمت في تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون، بحسب تعبير المصدر ذاته.
وخلال الاجتماع العادي لللمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أول أمس الثلاثاء بالرباط أكد على أن هذه الحكومة، المشرفة على نهايتها، على الرغم من بعض الإيجابيات القليلة في عملها، وعلى العكس تماماً مما تَمَّ ادِّعاءُهُ في عرض رئيس الحكومة من “إنجازاتٍ” يكذِّبُها الواقعُ وتقاريرُ مؤسسات الحكامة، ولا يراها في الحقيقة المواطن ولا يلمس أثرها الإيجابي على معيشه اليومي، هي حكومة بحصيلةٍ، عمليا وعموماً، أخلفت موعدها مع التاريخ ومع الإصلاح ومع الإنجاز، وفشلت فشلاً ذريعاً ومتعدداً، على شتى الواجهات، حيثُ لم تُحسن الحكومة الحالية استثمار الفرص الهائلة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح التقدم والاشتراكية، في بلاغ له، اطلع عليه “سيت أنفو”، أن الحكومة الحالية اكتفت طوال فترة انتدابها بتبرير عجزها بالأزمات، وافتقدت إلى الحسِّ السياسي الديمقراطي، وإلى القدرة على إبداع الحلول، وحَوَّلَت عدداً من التوجهات والمبادرات الإيجابية من حيثُ المبدأ إلى منبعٍ للريع ولخدمة لوبيات المال والمصالح على حساب عموم المواطنات والمواطنين.
وأضاف أن الحكومة عمّقت بذلك تراجُع منسوب الثقة والمصداقية في العمل السياسي والمؤسساتي، ولا سيما في أوساط الشباب، مشددا على أن هذا الأمر يستلزم تعبئة مجتمعية عارمة في أفق استحقاقات 2026، من أجل إحداث القطيعة مع سياسات ومقاربات هذه الحكومة، ومن خلال إقرار البديل الديمقراطي التقدمي الذي يحمله حزبُ التقدم والاشتراكية.
في هذا السياق، توقف المكتبُ السياسي، تحديداً، عند الفشل الاقتصادي الكبير لهذه الحكومة، والذي من مظاهره، تواضُعُ معدلات النمو؛ وتراجُع مؤشرات السيادة الاقتصادية، الطاقية والغذائية والدوائية، والإفراط في الاعتماد على الاقتراض وعلى ما يسمى “التمويلات المبتكرة”؛ وضُعفُ الاستثمار الخصوصي وتَرَكُّزُهُ؛ وهزالة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، واتساع النشاط الاقتصادي غير المهيكل؛ بما أدى إلى تفاقُمٍ غير مسبوق لحجم البطالة بتأكيدٍ واضح من تقارير المندوبية السامية للتخطيط، على عكس ما أقدَمَ على ادعاءه رئيس الحكومة.
كما توقف المكتبُ السياسي عند الفشل الاجتماعي لهذه الحكومة، على الرغم من ادعاءها حمل شعار “الدولة الاجتماعية”، حيثُ أخفقت، وفقاً لأرقامٍ رسمية لمؤسسات وطنية مستقلة، في تعميم التغطية الصحية، وفي توسيع وإصلاح التقاعد، وفي تعميم التعويض عن فقدان الشغل. كما وقفت موقفاً سلبيًّا أمام موجاتِ الغلاء الفاحش للأسعار ولكلفة المعيشة، وأمام تجار الأزمات، بما أدى إلى تدهورٍ خطير في القدرة الشرائية لمعظم الأسر المغربية، وإلى تعمُّقِ الفقر والهشاشة والتفاوتات المجالية. وعلاوةً على ذلك فقد فشلت الحكومة في النهوض عمليا بالخدمات العمومية الأساسية وفي ضمان فِعلية وعدالة الولوج إليها. كما فشلت في إعلاء شأنِ المستشفى العمومي والمدرسة والجامعة العموميتين انسجاماً مع الأدوار الريادية التي يتعين أن تكون للمرفق العمومي.
في الوقت نفسه، توقف المكتب السياسي عند مظاهر سوء الحكامة التي اتسمت بها حصيلة الحكومة، ولا سيما منها ممارسات منافية للشفافية وللنزاهة في عالم الأعمال؛ ووضعيات تنازُع المصالح؛ وتحويل عدد من أشكال الدعم العمومي إلى منبعٍ للريع والفساد (ما يسمى إعلاميا بظاهرة الفراقشية في قطاعات متعددة)؛ بما أدى إلى تراجُع بلادِنا في تصنيفات مؤشرات إدراك الفساد.
وسجل المكتبُ السياسي، مرة أخرى، أن الغائب الأكبر في حصيلة الحكومة الحالية يظل هو بُعد الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والحريات، وتَجَسَّد ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، في عدم الامتثال التام للدستور؛ والاستهتار بالبرلمان؛ والتهجم على مؤسسات الحكامة المستقلة؛ والفشل في التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء؛ والتأخر في بلورة مشروع جديد لمدونة الأسرة؛ والسعي نحو التضييق على الحريات وأساساً حرية الرأي والتعبير؛ وفرض قوانين ذات أبعاد مجتمعية بالاعتماد على التغول العددي دون إشراك أو تشاور؛ وتغييب المقاربات الاستباقية؛ بما أدى إلى بروز أشكال عديدة للاحتقان الاجتماعي.
وأكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن هذا الفشل المتعدد والبيّن لهذه الحكومة يقتضي إحداث القطيعة مع سياساتها ابتداءً من الانتخابات التشريعية المقبلة، ولن يتأتى ذلك سوى بالمشاركة السياسية والانتخابية العارمة، الواعية والملتزمة، لعموم المواطنات والمواطنين، وللشباب والنساء تحديداً، من أجل تجسيد البديل الديمقراطي التقدمي.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


