اشتوكة أيت باها.. 178 مليون درهم من “المبادرة الوطنية” لدعم التمدرس والنهوض بالأجيال الصاعدة

مصطفى وغزيف
قبل أن تتبدد عتمة الفجر فوق تضاريس أيت باها الوعرة، يمزق صوت محرك حافلة مدرسية سكون الدوار. فتاة تقف على حافة الطريق الترابي، تضم كتبها إلى صدرها، تراقب المصابيح الأمامية وهي تشق الضباب. بمجرد أن تطأ قدماها درج الحافلة، لا تكتفي ببدء رحلة مدرسية؛ بل تعبر فجوة زمنية وجغرافية كانت ستفصلها حتماً عن مقاعد الدراسة. هذا المشهد اليومي، المكرر مئات المرات في قرى الإقليم، ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو التجسيد المادي لسياسة عمومية قررت أن تتجاوز التنظير لتعالج الوصول كأولوية قصوى.
178 مليون درهم: الاستثمار في الوصول
بين 2019 و2025، ضخ الإقليم 178 مليون درهم. ميزانية ركزت على فك ملف النقل المدرسي بشكل مباشر، خصص الإقليم 40.2 مليون درهم لشراء 111 حافلة، ما أمن التنقل لنحو 20 ألف تلميذة وتلميذ يومياً، وهو ما يحوّل الجغرافيا من عائق مستحيل إلى رحلة يومية ممكنة. وفي موازاة ذلك، تم رصد 47.6 مليون درهم لإنشاء 110 وحدات للتعليم الأولي، ما مكن 12,573 طفلاً، نصفهم فتيات، من دخول النظام التعليمي بأساس متين يقلص فجوات التعثر اللاحقة.
الفتيات.. المحرك الحقيقي للنتائج
الخطر الأكبر في العالم القروي لم يكن يوماً ضعف الاستيعاب، بل غياب الأمان المادي. التدخل كان دقيقاً عبر استثمار تجاوز 50 مليون درهم لبناء 33 داراً للطالبات و8 داخليات، ما وفر بيئة آمنة لـ 1300 فتاة استعدن حقهن في البقاء داخل منظومة التعليم.
منذ سنوات، كانت فتاة من منطقة نائية تواجه خياراً قاسياً: إما البقاء في البيت والزواج المبكر، أو مغادرة الأسرة والعيش بلا حماية. اليوم، دار الطالبة بإمي مقورن وحدها ( كنموذج) فتحت أبوابها لأكثر من 1,300 فتاة منذ تأسيسها.
الرقم هنا لا يروي قصة خيرية. يروي قصة إزالة عائق اجتماعي-اقتصادي طويل الأمد
بيانات يونيو 2026 تكشف:
من أصل 5311 مرشحاً للبكالوريا، الفتيات يكتسحن المشهد بنسبة 56%. والأهم من ذلك أن نسبة نجاحهن وصلت إلى 66%، متفوقات على الذكور بـ 5 نقاط مئوية. هذا ليس صدفة بيداغوجية، بل هو نتيجة مباشرة لرفع الحواجز. الفتيات اللواتي وصلن للامتحان هن ناجيات من جغرافيا الإقصاء، واللواتي نجحن في عبور عقبات النقل والسكن.
المأسسة فوق المبادرات الفردية
ويبدو أن نجاح تجربة اشتوكة أيت باها لم يعتمد على حماس ظرفي أو كفاءة مسؤول واحد ، بل اعتمد على بروتوكول عمل شمل تعاقدات ملزمة مع كافة المتدخلين، ومعايير اختيار للدواوير المستفيدة، وآليات رقابة وتنسيق دائم، وهو تنظيم المؤسساتي يجعل من التجربة نموذج عمل مستدام وقابل للتكرار في أي منطقة تواجه التضاريس نفسها..
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


