منظمة تنتقد الدخول المدرسي والجامعي وتطالب الحكومة بإصلاح حقيقي

انتقدت المنظمة الديمقراطية للشغل الدخول المدرسي والجامعي 2022-2023، حيث قالت إن منظومة التعليم الأولي والجامعي ببلادنا، لازالت تعاني تراكمات سلبية واختلالات كبرى تجعل من الصعب جدا تحقيق شعار مدرسة ذات جدوى للجميع.

مشاكل بالجملة.. في غياب الإصلاح

وأوضحت المنظمة في بلاغ لها أن هذه المنظومة تعاني بسبب انخفاض المعايير التعليمية وغياب رؤية وفلسفة تعلمية واستراتيجية واضحة، يكون مصدرها أهل الاختصاص، من أجل إصلاح حقيقي بنوي وهيكلي شامل، وبسبب تراكم المشاكل دون إيجاد حلول ناجعة لها وتعتر ميثاق التربية والتكوين وقانون الاطار والاكتفاء بسياسة الترقيع والحلول الارتجالية والمؤقتة والمحدودة زمنيا.

وأضافت المنظمة أن مشاكل المنظومة تتجلى في قلة المدارس والأقسام وضعف تغطيتها بالعالم القروي، مع ضعف الميزانية التي خصصتها الحكومة للتعليم الأساسي والجامعي للسنة الدراسية الحالية، وقلة الأساتذة وتدهور وضعهم المعيشي، وعدم الاستقرار المهني والنفسي لدى فئة واسعة منهم، يقدر عددهم ب 120 ألف أستاذ وأستاذة يمثلون ما يقارب 50 في المائة من الهيئة التدريسية والتربوية وهم الذين فرض عليهم نظام التعاقد.

كما انتقدت المنظمة تخلف مستوى المناهج التعليمية واعتمادها بشكل كبير على حفظ المعلومات، بعيدا عن التربية على ثقافة التحليل والحس النقدي أو فهم علمي لضعف وتقادم المناهج التعلمية، وعدم مسايرتها لتطورات العلوم الإنسانية والعلمية وتكنولوجيا الحديثة وتكريس التفاوتات والفجوة بين التعليم العمومي والخصوصي على نحو يسير لبناء مدرسة مغربية بسرعتين، فضلا عن ما عرفته هذه السنة الدراسية من ارتفاع لرسوم التسجيل وأسعار الكتب المدرسية ما بين 35 و200 في المائة خاصة تلك المستوردة من الخارج.

وأكدت المنظمة أن قطاع التعليم ببلادنا رغم أهميته في التنمية البشرية والإنسانية، فإنه لازال يعيش أزمة مركبة بسبب سوء الحكامة ومركزة القرارات وهيكل تنظيمي هرم ومتقادم، رغم ولادة الأكاديميات التعليمية الجهوية التي تعاني سلطة بيروقراطية مطلقة للوزارة، وفي غياب سياسة التخطيط الجهوي لبناء الرؤية الاستراتيجية للإصلاح وفق العوامل الديمغرافية والمجالية والاجتماعية وتطور العلوم والمناهج التربوية، مما يعكس الضغوطات التي تعرفها مختلف جهات المملكة واستمرار ظاهرة الاكتظاظ، تصل إلى ما بين 35 و40 تلميذا في القسم وتجميع عدة مستويات في قسم واحد.

كما تطرقت المنظمة في بلاغها إلى غياب الأساتذة لعدة مستويات وأقسام بما فيها أقسام البكالوريا، وعدد من المؤسسات التعليمية دون الإدارة التربوية لثقل المسؤولية وغياب الحوافز المادية والمعنوية، ناهيك عن الاختلالات المزمنة التي تعيشها الجامعات المغربية وما تعرفه المدرجات من اكتظاظ غير مسبوق، مع التزايد السنوي لأعداد الطلبة، أمام ضعف معدلات التأطير وعدم قدرة الأساتذة والمدرسين على أداء رسالتهم التربوية والتعليمية والإنسانية في أحسن الظروف لتحقيق شعار الجودة للجميع.

ملفات عالقة.. مطالب مؤجلة إلى حين

وتظل الشغيلة التعليمية سواء في التعليم الأساسي أو الجامعي هي العمود الفقري لأي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية تنتظر إصلاح أحوالها بعد سنوات عجاف من الإهمال والنسيان والوعود العرقوبية وأمام تعدد اللقاءات الحوارية المملة، ويظل النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والنظام الأساسي للأساتذة الباحثين والملفات الأخرى المزمنة معلقا وفي قاعة الانتظار كملف ضحايا النظامين وملف الزنزانة 10 وتجميد اصلاح نظام الترقي لدرجة خارج السلم لأساتذة التعليم الابتدائي والاعدادي وملف العرضيين والإدارة التربوية والتوجيه والتخطيط التربوي وملحقي الإدارة والاقتصاد ملف والدكاترة والإفراج عن مستحقات الترقية مقابل الاقتطاع غير القانوني من أجور المضربين والاستمرار في الماتبعات القضائية للمحتجين سلميا من أجل حق الادماج.

هذا إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بوضعية الأساتذة المتقاعدين، وتعطيل عملية إدماج الطلبة العائدين قسرا من أوكرانيا بعد سنة الانتظار، فضلا عن مخرجات الجامعة المغربية ومعدل العطالة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد العليا والرمي بهم مع جيش العاطلين عن العمل وهدر إمكانيات ضخمة في برنامج فرصة الترقيعي.

صورة قاتمة للمنظومة.. مراتب متدنية

وتابعت المنمة الديمقراطية للشغل في انتقاداتها أن الصورة القاتمة التي وصفت بها المنظومة التعلمية الوطنية حاليا مقلقة وقد أكدتها عدة تقارير وطنية ودولية، ونحن في السنة الثانية من تنزيل النموذج التنموي وقانون الإطار لإصلاح المنظومة التربوية الذي لم ير النور بعد تأكيد من خلال تقرير بنك المغرب، الذي دق نقوس الخطر، ووصف وضع المنظومة التربوية والتعلمية الوطنية بالمقلق، ووقف على الصعوبات التي تحول دون تحقيق مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص في افق سنة 2030.

علاوة على التقارير الدولية التي لازالت ترتب منظومتنا التعلمية والجامعية في مراتب متدنية خاصة في مؤشر التنمية البشرية والمستدامة، كما كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن الصورة القاتمة لجودة التعليم ببلادنا واحتلالاها المرتبة 72 من ضمن 76 دولة شملتها الدراسة التقييمية، وغياب جامعتنا من التصنيف الدولي ووقفها على ارتفاع معدلات الهدر المدرسي والجامعي وتراجع المغرب إلى المرتبة 123 من أصل 191 دولة في تقرير مؤشر التنمية البشرية لسنة 2022 بسبب تخلف المنظومة التعليمية.

هذه المشاكل كلها، اعتبرت المنظمة في بلاغها أنها تتطلب إصلاحا بنيويا وهيكليا حقيقيا للمنظومة التعليمية باعتبارها حجر الزاوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.


دنيا باطمة ووالدتها وشقيقتيها يصدمن متابعيهن على الأنستغرام -صورة





انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى