منتدى تربوي يدعو بنعبد الله إلى الحد من مركزية تدبير التعليم

دعا المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، إلى اعتناق مبادئ اللامركزية في إشرافه على تدبير قطاع التربية الوطنية، وذلك عقب اجتماع عقده المكتب التنفيذي للمنتدى يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 لتدارس واقع التنظيم الإداري والتدبير التربوي بالقطاع، ومدى انسجامه مع مبادئ اللامركزية والحكامة الجيدة، وكذا في سياق التوجيهات الملكية الواردة في خطاب الملك أمام البرلمان بتاريخ 9 أكتوبر 2026، وما أكدته من ضرورة تعزيز العمل الميداني الترابي وتسريع تفعيل الجهوية المتقدمة واللامركزية الإدارية، وعلى إثر تعيين الحكومة الجديدة وتولي محمد نبيل بنعبد الله الحقيبة الوزارية لقطاع التربية.

وبعد مناقشة البنية التنظيمية للوزارة، والعلاقات الوظيفية بين الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية، واستعراض نماذج من المذكرات والتوجيهات الإدارية والبيداغوجية، سجل المكتب التنفيذي للمنتدى جملة من الملاحظات والمؤشرات التي تثير تساؤلات جدية حول حدود الاستقلالية الفعلية للمؤسسات، ومدى ملاءمة الممارسات التدبيرية لمتطلبات اللامركزية المرفقية، ومن أبرزها تداخل مستويات الاختصاص والتدخل بين الوزارة والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية بشكل يضعف استقلالية المؤسسات العمومية المحدثة ويحد من مبادرة الإبداع في خلق الحلول.

كما سجلّ المنتدى في بيان له توصل “سيت أنفو” بنسخة منه، هيمنة المركز على القرار الإداري الذي يظهر في كمية المذكرات الوزارية الإجرائية للقطاع مقارنة مع ما تصدره الأكاديميات والمديريات التي تكتفي في غالب الأحيان بدور البريد باستنساخها وتوزيعها مع تكييف وتعديل لا يطال سوى أسماء الأقاليم والجهات ودرجات المخاطبين بها.

وانتقد الإفراط في المركزية بيداغوجيا وديداكتيكيا بلغ حده الأقصى عندما صادرت الإدارة المركزية بالرباط اختصاص الأساتذة في تحضير الدروس، وصارت حصص الدروس المقدمة في مؤسسات الريادة بجميع حجرات الدرس بالمدن والقرى والدواوير بالمغرب تصنع بالعاصمة الرباط دون إمكانية التعديل والتكييف عند التقديم.

كما انتقد المنتدى ما سمّاه “اختصاصات ضيقة وقرارات ضعيفة الحجية” لمجالس المؤسسات التعليمية، تجعل منها هيئات شبه صورية لتدبير المؤسسات التعليمية.

وهنأ المكتب التنفيذي محمد نبيل بنعبد الله بمناسبة نيله الثقة الملكية وتوليه منصب وزير التربية، داعيا الوزير إلى سن المراسيم التنظيمية للقطاع بما يحقق وضوح الاختصاصات وتكاملها، ويحد من التدخل المركزي التفصيلي في المجالات التي يمكن تدبيرها بكفاءة على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية.

ودعا أيضا، إلى مراجعة القانون رقم 07.00 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وتحيينه، بما يعزز استقلاليتها الإدارية والمالية والوظيفية، ويمكنها من قيادة تدبير المرفق التعليمي التابع لها، في إطار السياسة الوطنية للتعليم.

وشدّد على ضرورة مراجعة المرسوم رقم 2.02.376 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، بما يطور حكامتها التشاركية، ويوسع هامش المبادرة، ويعزز فعالية مجالسها ومشاركة الأسر والشركاء المحليين.

وطالب المنتدى بالإسراع بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، ولا سيما المقتضيات المرتبطة بمبدأ التفريع، وتعزيز استقلالية الأكاديميات.

كما دعا إلى إدماج التربية القانونية في المناهج والحياة المدرسية، بما يؤهل المتعلمين والأسر لفهم الحقوق والواجبات واختصاصات المؤسسات، واكتساب مهارات المبادرة والمشاركة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

وشدّد المنتدى في الأخير على أن المدرسة ليست مجرد فضاء لنقل المعارف، بل مؤسسة للتربية على المواطنة والمشاركة وتحمل المسؤولية، ولا يستقيم أن ننتظر منها إعداد أجيال مؤهلة لتدبير الشأن العام، وهي نموذج سيء للاستقلالية في التدبير، فالجهوية المتقدمة تقتضي أن تمارس المدرسة ما تُربي عليه من مبادرة ومشاركة واستقلالية وتحمل المسؤولية، وفق المصدر ذاته.


هل سيختفي الكازوال من المغرب في الشهور المقبلة؟.. مهني يحسم الجدل

whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


زر الذهاب إلى الأعلى