حيار تدعو إلى اعتماد الرقمنة كرافعة لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات بالمغرب

كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن الوزارة منكبة على تنقيح السياسة الوطنية المناهضة العنف ضد النساء والفتيات، من خلال نهج جديد يهدف إلى بناء رؤية شمولية وتشاركية مع كافة الفاعلين وذلك بإدماج مقاربة ذات أثر أساسها الوقاية عبر الاستثمار في قنوات التنشئة الاجتماعية.

وقالت حيار في كلمة خلال ندوة علمية نظمها مجلس المستشارين، وخصصت لاستعراض حصيلة وآفاق السياسات العمومية لمناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء، إن هذه المقاربة ستستند أيضا على اعتماد الرقمنة كرافعة لمواجهة الظاهرة وتسهيل الولوج للخدمات، من خلال استثمار التكنولوجيات الحديثة في التوعية والتحسيس، والوقاية من العنف، وتطوير حلول تكنولوجية لتسهيل التبليغ عن العنف والحماية منه، والرفع من فعالية توجيه ومواكبة النساء والفتيات، وتحقيق تكفل ذي جودة يعزز من ثقة النساء ضحية العنف في المؤسسات.

واعتبرت الوزيرة أن دور المجتمع المدني محوري في بناء وتنزيل وكذا تقييم السياسات والبرامج في مجال مناهضة العنف ضد النساء، نظرا لما راكمه من تجارب تمتد لعقود من الزمن، مشددة على ضرورة أن تستند شراكات الجمعيات مع الوزارة على قواعد مؤسسة على مبادئ دستور المملكة والتشريعات ذات الصلة بهذا المجال.

كما شددت على أن الوزارة، وبمعية عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، منخرطة بفعالية لتفعيل التزاماتها الواردة في “إعلان مراکش 2020 لوقف العنف ضد النساء” الذي تم توقيعه تحت الرئاسة الفعلية للأميرة للا مريم في 2020، وذلك من أجل تطوير منظومة التكفل بالنساء ضحايا العنف وطنيا ومحليا.

وأشارت في هذا الصدد إلى أنه يتم اليوم الاشتغال على هذا الورش لضمان تغطية كل إقليم بمؤسسة متعددة الوظائف للنساء، توفر لهن الإيواء، إلى جانب خدمات التمكين والتوجيه والمواكبة، مع استحضار ملاءمة شروط تقديم الخدمات مع معايير الجودة، وبما ينسجم مع القوانين ذات الصلة، خاصة تلك المضمنة في المعايير الدولية، كحزمة الخدمات الأساسية للأمم المتحدة.

من جهتها، عبرت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في المغرب، سيلفيا لوبيز إيكرا، عن إعجاب منظومة الأمم المتحدة بمواكبة المملكة للعديد من المبادرات التي يقوم بها شركاء المنظومة المؤسساتيون والمجتمع المدني في مجال النهوض بأوضاع المرأة، منوهة بالاعتراف الذي تحظى به الممارسات المغربية الجيدة على الصعيد الدولي.

كما هنأت المسؤولة الأممية المغرب اعتماد القانون 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ في 2018 بعد طول انتظار، معتبرة أن هذا القانون شكل خطوة جديدة في مسار تعزيز حماية النساء والفتيات بالمملكة.

وبعدما أكدت أن “القوانين ضرورية لكنها ليست كافية بسبب وجود غالبا فجوة بين القانون وتفعيله بشكل ناجع”، شددت المسؤولة على أهمية دور البرلمانيين في سد هذه الفجوة بالنظر لتملكهم سلطة مراقبة تنزيل السياسات وضمان استجابتها للأهداف المسطرة.

وعلى هامش فعاليات هذه الندوة التي يندرج تنظيمها في إطار الحملة الأممية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي الممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبر 2021، وتفاعلا مع دعوة الاتحاد البرلماني الدولي للبرلمانات الوطنية الأعضاء في هذا الشأن، تم تدشين معرض للصور والوثائق التي أعدها الاتحاد البرلماني الدولي حول “ظاهرة العنف ضد المرأة”، مع توزيع أوشحة برتقالية على البرلمانيين والضيوف، في إشارة إلى ما يمثله اللون البرتقالي من أمل في مستقبل أكثر إشراقا وخال من العنف ضد النساء والفتيات.

ويتوخى هذا الحدث، الذي عرف مشاركة فاعلين حقوقيين وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني، إبراز الانخراط المتجدد والدائم لبرلمان المملكة في الدفاع عن قضايا المرأة وتعزيز المكتسبات المحققة، لا سيما من خلال العناية الملكية الموصولة والتكريس الدستوري لحقوق النساء والنهوض بها، وتعزيز المنظومة التشريعية ذات الصلة، وتقوية الإطار المؤسساتي الكفيل بالإعمال الفعلي لهذه الحقوق.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى