تعليق استعمال “أسترازينيكا”.. خبير مغربي يكشف معطيات جديدة حول اللقاح

قال الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، إن منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للدواء، نصحتا الدول بعدم تعليق استعمال لقاح “أسترازينيكا”، بالموازاة مع الدراسات المعمقة حول الموضوع.

وأفاد حمضي، في توضيح له توصل “سيت أنفو” بنسخة منه، أنه من المنتظر أن يجتمع خبراء الوكالة الأوروبية للأدوية ومنظمة الصحة العالمية لدراسة الموضوع من كل جوانبه وتقييم المعطيات العلمية واتخاد القرارات والارشادات الضرورية، ابتداء من يومه الثلاثاء 16 مارس الجاري.

وأكد الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الدنمارك والدول التي اتخذت قرار تعليق استعمال لقاح أسترازينيكا، ليس بسبب ثبوت علاقة محتملة بين التطعيم بلقاح أسترازينيكا-اوكسفورد وبعض حالات تخثر الدم لد الملَقَّحين، ولكن من باب الاحتياط.

وأضاف حمضي، أن جميع الدراسات حول الأثار الجانبية للقاح أسترازينيكا، أكدت أنه ليس هناك آثار لها علاقة بمشاكل تخثر الدم.

وأفاد الباحث، أنه من الناحية الإحصائية، كانت هناك 37 حالة مسجلة من مشاكل تخثر الدم لدى الأوروبيين الملقحين، والبالغ عددهم وقتها 17 مليون شخص، وتقول الإحصائيات أن هذه النسبة من حالات تخثر الدم لدى الملقحين هي نفسها – بل أقل – من نسبة حدوث هذه الحالات داخل الساكنة العامة بدون تلقيح، أي أن عدد الأشخاص الذين يصابون عادة وخلال كل السنوات السابقة، أو أصيبوا بمشاكل تخثر الدم هو نفسه بل أكثر من عدد الحالات التي تم تسجيلها لدى الملقحين، بحسب تعبير حمضي.

وأشار حمضي، إلى أن هذا العنصر الإحصائي مهم، لأنه من المفروض في الآثار الجانبية للأدوية أو اللقاحات أن تكون إحصائيا أكثر بكثير لدى الذين تناولوا الأدوية أو اللقاحات مقارنة مع غيرهم، مثلا فرنسا تُسجل سنويا 300 ألف حالة من مشاكل تخثر الدم، أي أزيد من 820 حالة تخثر دم يومية، وبالتالي فإن معدل عدد حالات تخثر الدم المسجلة بين المطعمين بلقاح أسترازينيكا، هو نفسه بين الملقحين باللقاحات الأخرى المعتمدة ضد كوفيد 19.

وأضاف الباحث، أن بريطانيا هي البلد الأوروبي الذي لقح أكبر عدد من مواطنيه بلقاح أسترازينيكا – 11 مليون – وله نظام يقظة دوائية من بين أكثر هذه الأنظمة تطورا وفعالية، ولم تسجل منظومة الرصد بها أي زيادة في خطر مشاكل تخثر الدم بين الملقحين مقارنة بباقي الساكنة.

من جهة أخرى، قال حمضي، إن من شأن تعليق حملات التلقيح بدون دواعي طبية ملموسة أن يحرم مئات الآلاف من الناس من التلقيح والحماية ضد كوفيد 19، مع العلم أن مجمل الدول لازالت في المراحل الأولى من التطعيم أي أنها لا زالت تستهدف الأشخاص المسنين وذوي الأمراض المزمنة، وهي الفئات الأكثر هشاشة وتعرضا للحالات الخطرة والوفيات بسبب كوفيد 19، مشيرا إلى أن تعليق التلقيح ولو لمدة محدودة ستنتج عنه وفيات بالمئات، وهي أكثر بكثير من ثلاث حالات وفاة بسبب علاقة مزعومة وغير مؤكدة بين اللقاح وحالات مشاكل تخثر الدم.

وقال حمضي، إنه ينبغي أخذ أي عارض جانبي مهما كان على محمل الجد، ودراسته والتعمق فيه حتى وإن كان لا يظهر أن له علاقة أكيدة باللقاح، فهذه من القواعد الأساسية لليقظة الدوائية، ويجب تتبع هذه المعطيات عن كثب ومتابعتها، لكن دون تسرع في اتخاد قرارات ربما لها مردودية سياسية وإعلامية بالنسبة لصناع القرار ولكن دات نتائج عكسية بالنسبة لصحة وحياة الناس.


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى