بنسعيد: المغرب يؤكد مكانته كمنصة للإنتاج الثقافي تلتقي فيها روافد الإلهام المحلية والعالمية

أكد وزير الشباب والثقافة والرياضة، محمد مهدي بنسعيد، أمس الجمعة بالدار البيضاء، أن المغرب، تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يؤكد مكانته كمنصة للإنتاج الثقافي، تقوم على تلاقي الهويات وتفاعل روافد الإلهام المحلية والعالمية.
وأبرز بنسعيد، في كلمة بمناسبة افتتاح الدورة الثانية من مهرجان الدخول الأدبي “Le Matin”، أن هذه الدينامية الثقافية تندرج ضمن طموح وطني يروم جعل قطاع النشر والإبداع الأدبي والقراءة رافعات للتنمية، لا سيما من خلال الصناعات الثقافية والإبداعية، التي ينتظر أن تشكل محركات للنمو ومصدرا لفرص عمل ذات جودة، ووسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية والإدماج.
وذكر الوزير بضرورة النهوض بمختلف مكونات منظومة الأدب والنشر، التي تضم الكتاب والناشرين والموزعين وبائعي الكتب والنقاد الأدبيين والقراء، مع جعل الكتاب أقرب إلى المواطنين من خلال مبادرات القرب.
وفي معرض حديثه عن آفاق القطاع، أشار الوزير إلى أن الدار البيضاء بدأت تكرس مكانتها كعاصمة للنشر على الصعيد القاري، في ظل ما تظهره الأرقام من ارتفاع في عدد الإصدارات والمبيعات والقراء.
من جانبه، أوضح الرئيس المدير العام لمجموعة “Le Matin”، محمد الهيتمي، أن هذه الدورة الثانية تشكل محطة في تطور هذه التظاهرة، التي أصبحت تحمل اسم “مهرجان الدخول الأدبي Le Matin”، وذلك بطموح جعلها موعدا احتفاليا يجمع مختلف مكونات منظومة الكتاب.
وفي هذا السياق، أعلن عن إطلاق “جائزة Le Matin للأدب” لأول مرة، والتي تشمل ثلاث فئات مخصصة للروايات باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية.
وأضاف أن برنامج هذه السنة يولي اهتماما خاصا بالأطفال والشباب والمراهقين، من خلال مسابقات للقراءة وورشات للكتابة وموائد مستديرة، مشيرا، على الخصوص، إلى لقاءين مخصصين لحي الأحباس ودوره التاريخي في ظهور المكتبات وانتشار الكتاب منذ منتصف القرن الماضي.
من جهته، أشاد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، بإتاحة الفرصة للمعهد لتخصيص رواق لعرض منشوراته، منوها بالأجواء الخاصة لهذه التظاهرة التي تشجع الكتاب وتتيح للمؤسسات التعريف بأنشطتها.
وأوضح السيد بوكوس أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يساهم في هذه الدورة بمجموعة تضم نحو مائة كتاب، تتناول، على الخصوص، الأدب الأمازيغي والعلوم الإنسانية والاجتماعية، معتبرا أن هذه المشاركة تشكل فرصة للمعهد لتأكيد حضوره ضمن هذه التظاهرة الأدبية.
وبخصوص الأدب المغربي عبر العالم، أبرز رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، حضور الكتاب المغاربة المقيمين بالخارج، مشيرا إلى بروز أجيال جديدة من الروائيين والكتاب والباحثين الذين ينتجون أعمالهم بلغات مختلفة، فضلا عن المكانة المتزايدة للنساء ضمن هذا الزخم الأدبي.
وفي معرض حديثه عن العلاقة بين الكتاب والمدينة، شدد السيد اليزمي على الأهمية التي لا غنى عنها للكتاب والقراءة في فضاء حضري يتميز بالحيوية واللقاء والإبداع، ملاحظا أن القراءة ما تزال تواجه صعوبات في المغرب كما في بلدان أخرى.
وتقترح الدورة الثانية من مهرجان الدخول الأدبي “Le Matin”، التي تنظمها مجموعة “Le Matin” وتتواصل إلى غاية فاتح نونبر، برنامجا مفتوحا أمام الجمهور، يشمل لقاءات أدبية وموائد مستديرة وورشات وقراءات أدبية وجلسات لتوقيع الإصدارات.
ومن أبرز محطات هذه الدورة، حفل العشاء الذي عرف حضور سفير أستراليا بالمغرب، داميان دونوفان، وسفير اليابان بالمغرب، ناكاتا ماساهيرو، ورئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز. وشهد هذا الحفل، على الخصوص، تتويج الفائزين بالدورة الأولى من جائزة “Le Matin” للأدب، التي كافأت ثلاثة مؤلفات في فئات الرواية باللغة العربية والرواية باللغة الأمازيغية والرواية باللغة الفرنسية.
وهكذا، عادت جائزة الرواية باللغة العربية إلى جمال الصعيدي عن مؤلفه “ويأتي الحصاد”، فيما فاز عبد الواحد حنو بجائزة الرواية باللغة الأمازيغية عن روايته “Itanya”، بينما منحت جائزة الرواية باللغة الفرنسية إلى ميمون هلالي عن روايته “L’Écume des dunes”.
كما تميز حفل العشاء بتوقيع ثلاث اتفاقيات شراكة تروم تعزيز الروابط بين الفاعلين في مجالات الكتاب والنشر والوسط الأكاديمي، فضلا عن تكريم الأديب إدريس الشرايبي، أحد أبرز أعلام الأدب المغربي والفرنكفوني. وجمعت هذه الاتفاقيات مجموعة “Le Matin” وجمعية المكتبيين المستقلين بالمغرب والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


