الوكالة الوطنية للتأمين تكشف معطيات هامة حول التغطية الصحية للمغاربة

يخلد المغرب، على غرار باقي دول العالم، يومه الأحد 12 دجنبر الجاري، اليوم العالمي للتغطية الصحية الشاملة، تحت شعار “لاتترك صحة أحد خلف الركب: استثمر في النظم الصحية للجميع”.

ويتزامن هذا اليوم العالمي مع الظرفية الاستثنائية التي تتميز بإطلاق المغرب لورش تعميم الحماية الاجتماعية لتشمل كافة فئات المجتمع المغربي على مدى السنوات الخمس القادمة، انطلاقا من تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في أفق سنة 2022.

في هذا الصدد، أفادت الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، أن المغرب انخرط في مسار التغطية الصحية الشاملة منذ 2002 من خلال اعتماد القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، وذلك بتفعيل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالمأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص سنة 2005.

وتابعت “واستمر ورش التغطية الصحية الأساسية بعد ذلك بإطلاق نظام المساعدة الطبية “راميد” سنة 2008، قبل أن يتم تعميمه خلال سنة 2012 لفائدة الساكنة المعوزة، وفي سنة 2016 دخل نظام التأمين الإجباري الأساسي الخاص بالطلبة حيز التنفيذ، فيما تميزت سنة 2018 باعتماد القانون المتعلق بالعمال المستقلين مع النشر التدريجي لمراسيمه التطبيقية”.

ومكن هذا المسلسل وفق الوكالة من رفع معدل التغطية الصحية الأساسية للساكنة من 16 في المائة سنة 2005 إلى 70.2 في المائة سنة 2020، أي ما مجموعه 25.2 مليون مستفيد (تشمل كافة الأنظمة)، ضمنهم ما يفوق 11.17 مليون مستفيد من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض و 11 مليون مستفيد من نظام المساعدة الطبية.

وشددت على أن الهدف يبقى هو بلوغ نسبة مائة  في المائة من ساكنة المغرب، لا سيما من خلال إدماج العمال المستقلين الذين يشكلون 11 مليون مستفيد، وكذا إدراج المستفيدين حاليا من نظام المساعدة الطبية، أي ما يمثل 11 مليون مستفيد في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، (ما مجموعه 22 مليون مواطن)، وذالك متم 2022.

وسجلت الوكالة منذ إحداث نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض حتى اليوم، “تطورا واضحا ليس فقط على مستوى معايير النظام، ولكن أيضًا على مستوى التكفل بالمرضى، لا سيما خلال تفشي جائحة كوفيد -19 (كشف اختبار كوفيد – 19، الاستشفاء ، التلقيح،..”.

كما ارتفع عدد الشكايات التي تمت معالجتها من طرف الوكالة، في إطار مهمتها المتعلقة بالتحكيم بين مختلف الفاعلين في النظام، من 328 شكاية سنة 2011 إلى 10255 شكاية إلى غاية اليوم.

وأشارت إلى  إحراز تقدم كبير وقطع خطوات هامة للتفعيل التدريجي للتغطية الصحية، وذلك بالرغم من أن النظام لا يزال يعاني من بعض الإكراهات المتعلقة على وجه الخصوص بتعدد الأنظمة، والفوارق بين معايير هذه الأنظمة، إلى جانب حجم المصاريف التي يتحملها المؤمن والتي تصل إلى 31.5 بالمائة بالقطاع العام و 37.6 بالمائة بالقطاع العام، ونقص تمويل النظام الصحي.

وشرعت الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، في تحيين إستراتيجيتها للفترة الممتدة ما بين 2020 و2024، وساهمت بفاعلية في إعداد الاستراتيجية القطاعية للحماية الاجتماعية، و هي تشارك في عضوية اللجنة التقنية المحدثة لهذا الغرض من طرف رئيس الحكومة، وفق بلاغ الوكالة.

كما سارعت الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، إلى تنزيل مجموعة من المشاريع المهيكلة لمواكبة الإجراءين الرئيسيين للتوسيع التدريجي لقاعدة الخضوع لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في الآجال المحددة سلفا.

ويتعلق الإجراء الأول بالمشاركة الفعالة للوكالة في إنجاح عملية تحويل الفئات الاجتماعية المستفيدة حاليًا من نظام المساعدة الطبية إلى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المدبر من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ابتداء من يوليوز 2022 بينما يتمثل الإجراء الثاني في مواكبة استكمال تغطية فئات المهنيين والمستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطًا حرا من طرف التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المدبر من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، ومن أجل اتخاذ قرارات ترتكز على أسس علمية في مجال التغطية الصحية الأساسية، تعمل الوكالة الوطنية للتأمين الصحي على دراسة مختلف الآثار المترتبة عن التحول المنتظر للساكنة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية إلى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالقطاع الخاص، وتحيين الدراسة الاكتوارية، وكذا إجراء دراسات تتعلق بالعمال غير الأجراء وأخرى حول تكاليف الخدمات الطبية.

من جهة أخرى، تستند هذه الإستراتيجية أيضًا على إصلاح الترسانة القانونية للتغطية الصحية الأساسية بهدف اقتراح التعديلات اللازمة لتحسين المقتضيات القانونية والتنظيمية، وتوسيع قاعدة الأشخاص الخاضعين لـلتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إلى جانب خلق أدوات مبتكرة من أجل تمويل مستدام لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

ويتعلق الأمر أيضًا بتكييف آليات الضبط مع التطورات التي تعرفها منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ولا سيما من خلال وضع المسار المنسق للعلاجات الذي يهدف إلى ضمان تتبع طبي أفضل للمؤمنين، ووضع استراتيجية جديدة للتعويض عن الأدوية بغية التحكم في نفقات الأدوية التي تستنزف لوحدها 31.5٪ من النفقات.

وأشارت الوكالة أيضا، إلى أن 3.2 في المائة من المؤمنين في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض هم مصابين على الأقل بمرض واحد طويل الأمد، ويستحوذون على 51.8 في المائة من إجمالي الإنفاق.

كما أن 71.6 في المائة من مصاريف الأمراض الطويلة الأمد تخص العوز الكلوي المزمن والنهائي (26.7 بالمائة)، والأورام الخبيثة ( 23.7بالمائة) والسكري المعتمد على الأنسولين والغير المعتمد على الأنسولين ( 10.7 بالمائة) وارتفاع الضغط الدموي( 10.5 بالمائة.

كما تخص هذه الإجراءات تطوير برنامج دعم الوقاية، ووضع مصنف جديد للأعمال الطبية (التصنيف الموحد للأعمال الطبية)، بالإضافة إلى تقييم سلة العلاجات الحالية لجعلها فعالة وملائمة لاحتياجات المستفيدين

وسيتم وضع مخطط جديد لإبرام الاتفاقيات الوطنية بهدف تطويرها وجعلها أداة تعاقدية فعالة بين الهيئات المكلفة بالتدبير ومهنيي الصحة، بناءً على أهداف متبادلة ومحددة.

 

 

 

 


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى