الصيادلة يعودون للاحتجاج ويطالبون باستقالة أعضاء المجالس الحالية وتنظيم انتخابات نزيهة

لازالت قضية عدم تنظيم انتخابات الهيئات المنظمة لمهنة الصيدلة مستمرة، حيث احتشد الصيادلة من مختلف مدن المغرب للتنديد بعدم شرعية المجلس الجهوي لصيادلة الشمال وكذا المجلس الوطني، وطالبوا باستقالة الأعضاء  وتدخل الوزارات الوصية، بسبب رفض الأعضاء الحاليين تنظيم انتخاباتهم منذ2017.

وأكدت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب في بلاغ لها أن الصيادلة متشبثون باستقالة كل أعضاء المجالس الحالية، وإعادة انتخابات نزيهة لمجلسي هيئة الصيادلة من طرف الوزارات الوصية، في انتظار مشروع القانون الجديد المتلعق بالجهوية المقبل لتنزيله على أحسن وجه وبأيادي وكفاءات مهنية تتصف بالفعالية  والصدق والغيرة على هذه المهنة. وأعلنت الكونفدرالية تنظيم وقفة احتجاجية يوم الإثنين المقبل 30 يناير الجاري.

وأوضحت في بلاغها أنه نظرا للتفاعل الذي عرفته المؤسسة البرلمانية على إثر ذلك وبتواصلها الدائم مع مختلف الفرق البرلمانية بإخراج مشروع قانون 98ـ 18 للمناقشة مجددا، للتقدم في هذا الورش التنظيمي المهم لمهنة الصيدلة، رغم ما سيتطلبه الأمر من إجراءات في المسلك التشريعي؛ بدءا بالمناقشة والتصويت وانتهاء بنشره بالجريدة الرسمية، ومرورا بالانتظار المطلوب من أجل إخراج مختلف المراسيم التنظيمية لهذا المشروع حتى يصبح قابلا للتنزيل، ووصولا في آخر المطاف إلى إعداد المقرات بمختلف الجهات للمضي وإعداد انتخابات جهوية، مما يعني الانتظار في وضعية الجمود الذي تعرفه المجالس الحالية واستغلال الوضع وتغييب مخاطب شرعي مع وزارة الصحة لسنوات أخرى.

وأكدت الكونفدرالية في بلاغها أنها تطعن رسميا في شرعية مجالس الهيئة الحالية بإنصاتها الكامل وانحيازها الإيجابي لإرادة عموم الصيادلة، فهي تعرب في الوقت ذاته عن فصلها للملفات بكل دقة وانخراطها الجدي في التسريع بورش الجهوية مع الفرق البرلمانية؛ وهذا لأن عموم الصيادلة بوقفتهم الاحتجاجية الأولى أعربوا على أن احتجاجهم ينطلق من عدم شرعية المجالس الحالية وفقدان الثقة في أعضائها الحاليين، الذين استمروا في احتلال كراسي مجالس الهيئة بدون أي وجه حق لمدة أربع سنوات أخرى؛ مما يعني أن المجالس الحالية غير مؤهلة بالمرة وفاقدة للشرعية والمشروعية في إعداد أي انتخابات مقبلة جهوية.

وسبق للدكتور محمد لحبابي رئيس الكونفدرالية أن قال في تصريح سابق لـ”سيت أنفو”، إن الصيادلة يحتجون على عدم تنظيم انتخابات الهيأة المنظمة لقطاع الصيدلة منذ سنة 2015، حيث أوضح أن الهيأة الوطنية للصيدلة مؤطرة بظهير 76 الذي ينص في مادتيه 7 و28 على أنه ينتخب أعضاء المجالس لمدة 4 سنوات ويمكن تجديد نصفهم كل سنتين، ويمكن انتخابهم من جديد. كما ينص على أن المجلس الوطني ينتخب في حظيرته كل سنتين بعد تجديد مختلف المجالس وتجديد نصف أعضائه المنتخبين رئيسا ونائبا للرئيس وكاتبا عاما وأمينا للصندوق ويمكن تجديد انتخاب الرئيس والمستشارين.

وأكد لحبابي، أن آخر انتخابات تم إجراءها تعود ل31 غشت 2015، فيما سنة 2017 لم يتم تجديد نصف الأعضاء وفق ما ينص عليه القانون، كما لم يتم أيضا إجراء انتخابات شاملة منذ نفس التاريخ، أي سنة 2015.

وأشار لحبابي إلى أن عدم إجراء الانتخابات وفق ما ينص عليه ظهير 76 يجعل المجالس المهنية في وضعية غير قانونية وغير شرعية، وهو ما صرح به خالد آيت الطالب وزير الصحة والحماية الاجتماعية بقبة البرلمان حيث قال إنه لا يمكن له أن يستقبل ممثلي مجلس هيئة الصيادلة ما لم يقوموا بإجراء انتخاباتهم وفق القوانين المنظمة.

وشدد لحبابي، على أن وضعية عدم الشرعية هاته، جعلت مهنة الصيدلة تعيش على وقع تحديات كبرى، حيث غابت عن نقاش مجموعة من المواضيع، على رأسها مشاريع القوانين خاصة ورش التغطية الاجتماعية، حيث لم تستشر المهنة في مجموعة من مشاريع القوانين التي تهمها بدعوى عدم شرعية المجالس على حد قول وزير الصحة.

واعتبر لحبابي أن وضع المهنة لا يتحمل مزيدا من الركود، حيث أوضح أنه تمت مراسلة الأطراف المعنية قصد إجراء انتخابات قانونية وشرعية بالإضافة إلى الاتصالات، إلا أنه لم يلمس أي تفاعل من لدنهم، وهو ما دفع بالصيادلة إلى الخروج للشراع للاحتجاج قصد تصحيح وضع مجلسي الصيادلة.

وبالموازاة مع ذلك، شرح حمزة اكديرة رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بدوره، سبب عدم تنظيم انتخابات المجلس الوطني للصيادلة ومجلسي الشمال والجنوب لحد الآن، حيث قال في تصريح سابق لسيت أنفو إن الأمر يرجع إلى بعض المشاكل التنظيمية ومشكل الجائحة، فيما أوضح أن المجالس الجهوية للصيادلة هي التي من حقها أن تدعو لتنظيم الانتخابات لكن لم تعد لها الصفة القانونية لذلك.

وأضاف اكديرة في تصريحه السابق أن انتخابات المجلس الوطني والمجالس الجهوية مؤطرة بظهير 76، الذي ينص على أن الانتخابات تجرى من طرف مجلسي الشمال والجنوب ومجلسي الإحيائيين والموزعين والمصنعين.

وقال اكديرة، إن القانون الذي يحتكم له الصيادلة وهو ظهير 76 صدر حين كان المغرب يضم فقط ما بين 400 و500 صيدلي فقط، بينما اليوم يضم القطاع أزيد من 13 ألف صيدلي، لذلك فإن القطاع اليوم يحتاج لقانون يؤطره وينظمه، حيث سعت الحكومة لإخراج مشروع قانون عرض على أنظار المجلس الحكومي وتمت إحالته على البرلمان وهو يتواجد الآن بلجنة القطاعات الاجتماعية، ويعرف تأخرا في المصادقة عليه.

رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، أكد أنه منذ سنة 2015 كان هناك مطلب أن يتم اعتماد الجهوية في تنظيم القطاع، إذ لا يعقل أن يتنقل صيدلي من مدينة الداخلة إلى مدينة الدار البيضاء قصد الحصول على وثائق إدراية، كما أنه لا يعقل أن تحل مشاكل صيادلة الحسيمة بالرباط، وهو ما يمكن تجاوزه باعتماد نظام القرب من الصيادلة، إذ يجب على كل جهة أن تتوفر على مجلس جهوي ينظم القطاع ويؤطره ويحل مشاكله وغيرها.

وأشار اكديره إلى أنه ينادي بتأطير الصيادلة عن قرب، حيث اشتغل على بعض المشاريع مع وزارة الصحة في عهد أنس الدكالي وهي الأمور التي لم تخرج لحيز الوجود بسبب مغادرة الدكالي للوزارة، ثم أتت الجائحة، وبعدها خرج مشروع قانون يتواجد الآن بالبرلمان وتعثر قليلا في اللجنة، وهو مشروع القانون الذي يعرف بعض الاختلاف بين المهنيين.

وتمنى اكديره أن يفتح مشروع القانون للنقاش باللجنة ليقطع جميع المراحل التي تؤهله ليتم اعتماده رسميا والمصادقة عليه، وأكد أنه يجب أن يكون هناك توافق بين المهنيين والوزارة لكي يتم اعتماد الجهوية المتقدمة، ويصبح للصيادلة 12 مجلسا جهويا يؤطرون وينظمون مهنتهم.

وأكد اكديرة في تصريحه أن الانتخابات تعذر إجراءها بسبب الجائحة وبعض المشاكل، كما أن هناك عددا كبيرا من الصيادلة ارتأوا أن تبقى المجالس الحالية تسير الأمور الإدارية، “فأنا من أوقع تراخيص صيادلة شباب لمزاولة المهنة، على اعتبار أن هذا المجلس يعد مرفقا عموميا لا يمكن أن يتوقف، بل يجب أن يستمر“.

وأوضح أن ظهير 76 ينص على أنه لزوما المجالس الجهوية هي التي تدعو لإعلان الانتخابات، لكن لم تعد لها الصفة القانونية للقيام بذلك.

وأضاف أن الأمين العام للحكومة ووزير الصحة يحاولان حل مشكل بلوكاج مشروع القانون المتواجد باللجنة، لحل مشاكل الصيادلة وتأطير مهنتهم، إذ هناك خيارين إما الاحتكام لظهير 76 أو تمرير مشروع القانون الموجود حاليا باللجنة. لكن في انتظار ذلك، أكد اكديرة أن المجالس ستستمر في تنظيم المرفق الإداري، وستسهر على ضمان كل اختصاصات المرفق العمومي من ناحية الوثائق الإدارية والتراخيص القانونية وابداء الرأي في بعض النقط الخاصة بالمهنة.

ودعا رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة البرلمان إلى مناقشة مشروع القانون الخاص بالمهنة في إطار الاتجاه في تمريره بعد التوافق عليه، خاصة وأن الحكومة أبدت رغبتها في أن يتم تمرير المشروع واعتماد الجهوية المتقدمة.


قرار محكمة الاستئناف في قضية “مومو”

whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




زر الذهاب إلى الأعلى