الشرقاوي: أحداث مليلية تعني أن المغرب يواجه نوعاً جديداً من التهديدات الأمنية الخطيرة

تفاعل المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، مع محاولة الاقتحام الجماعية للمهاجرين السريين للسياج الحديدي لمدينة مليلية المحتلة، يوم الجمعة الماضي، والتي أسفرت عن وفاة 23 شخصا ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، والعديد من الجرحى في صفوف القوات العمومية المغربية، مشدّدا على أن هذه الواقعة المأساوية دليل على أن المغرب يواجه اليوم نوعاً جديداً من التهديدات الأمنية الخطيرة.

وفي هذا السياق، نشر عمر الشرقاوي، تدوينة طويلة نشرها على حسابه الرسمي بـ”فايسبوك”، بعنوان “لا بد من استخلاص الدروس”، قال فيها “هي المرة الأولى التي يلجأ فيها المهاجرون الأفارقة إلى اجتياح منطقة مغربية بطريقة هيستيرية ومحاولة الاقتحام بالقوة للحدود، خلف إلى حدود اليوم أكثر من 23 قتيلا وأكثر من 150 مصابا في صفوف رجال القوة العمومية بعضهم في حالة خطيرة. ”

وأضاف الشرقاوي “المثير في هذا الاقتحام العنيف هو من خطط له؟ وكيف تم التخطيط له؟ ومتى تم التخطيط له حتى يتم جمع حوالي 2000 مهاجر مسلح؟ هل يعني أن ما حصل تم بتخطيط وتوجيه مباشر من عصابات تجار البشر في المغرب أو خارجه، أم أنه بمبادرة ذاتية من أفراد المهاجرين، رغبة في الوصول الى القارة العجوز؟ وهل عملية الاقتحام الكبير هي مجرد حادثة معزولة نفذتها مجموعة من المهاجرين، أم أنها بداية لعمليات مماثلة؟”.

وأردف المتحدث ذاته قائلا: “أسئلة كثيرة ترافق هذا الحدث الأليم والمخيف أيضا، لكن هذا الاقتحام العنيف يؤكد أمرا أساسيا، هو أن المهاجرين، انتقلوا من مرحلة الهجرة السرية إلى مرحلة الهجرة العلنية بالقوة بمبادرة منسقة داخليا، ومعدة بتأنٍ وربما على مدار أشهر، فهي لا محالة تطلبت الكثير من التنسيق بين المهاجرين، والاتفاق بينهم للانتقال بين المدن والوصول الى المنطقة الحدودية المتفق عليها، ثم النزول لمواجهة الأمن المغربي بالسلاح الأبيض والهراوات”.

وبحسب الشرقاوي فإن “هاته الواقعة المأساوية تؤكد حقيقة أخرى، مفادها أن بلدنا تواجه اليوم نوعاً جديداً من التهديدات الأمنية الخطيرة، الناشئة من داخل سياسة مرتبكة لتدبير المهاجرين المنحدرين من جنوب الصحراء الذين يمكنهم أن يجتاحوا أي مدينة وخلق الفوضى بداخلها، وهنا من المهم تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقة، سياسة الهجرة إلى حدود اليوم، لا يمكنها بأي حال ايقاف تلك الجحافل من المهاجرين الذين نجدهم بالآلاف عند محطات الوقوف وفي الأسواق ويقطنون في أي مكان ويحتلون أماكن عمومية أمام مسمع ومرأى السلطات العمومية التي تقف عاجزة عن فرض القانون”.

وختم الشرقاوي تدوينته بالقول “إن قراءة ما جرى ممن يهمه الأمر واستخلاص الدروس والعبر، هما أمر في غاية الأهمية للإجابة عن الطريقة التي تخص تدبير ملف المهاجرين في المرحلة المقبلة سواء من لدن السلطات العمومية المغربية أو من طرف دول الاتحاد الأوربي التي نجنبها بكلفة عالية ويلات اجتياح المهاجرين لأراضيها، وهي في كل الأحوال مرحلة حافلة بالتحديات الأمنية والاجتماعية في ظل السياق الصعب الذي نعيشه، وإذا استمر تعامل السلطات والاتحاد الأوروبي مع ملف المهاجرين بنفس هذا التعاطي البارد والصامت، فإننا سنكون يوما ما داخل نفق مظلم لن تعرف كيف سنخرج منه”.

وكانت مصادر محلية بإقليم الناظور، أفادت أن 13 من المهاجرين غير القانونين الذين كانوا ضمن تعداد المصابين خلال عملية اقتحام مدينة مليلية، يومه الجمعة 24 يونيو 2022، لقوا مصرعهم مساء نفس اليوم، جراء مضاعفات الإصابات البليغة التي كانوا يعانون منها، لترتفع بذلك الحصيلة إلى 18 حالة وفاة بين صفوف المقتحمين.

كما نفت نفس المصادر، بشكل قطعي، تسجيل أية حالة وفاة لدى أفراد القوات العمومية.

 

 

 

 

 

 

 



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى